أطفئ الأجهزة… وستعود ابنتك جملة قلبت عالمي رأسًا على عقب
ريتشارد يكفي هذا الصبي واهم أنت في صدمة
همس نوح من خلفي بصوت يقطر استعجالا
أطفئها الآن إنها تتلاشى
نظرت إلى وجه العلم البارد أمامي
ثم إلى عيني الصبي الممتلئتين بالإيمان
ثم إلى ابنتي خلف الزجاج
قلت
اخرجوا
رمشت إيفانز
ماذا
قلت بصوت لم أستخدمه إلا في قاعات الاجتماعات
قلت اخرجوا
جميعكم
اخرجوا من هذه الغرفة الآن
السيد وارن أنت تعيق
اخرجوا!
كان صوتي وحشيا بدائيا
تراجع الحراس خطوة
شحب وجه إيفانز من الغضب
قالت
أنت لست في حالة تسمح باتخاذ قرارات وإن لم توقع سنطلب أمرا من المحكمة
قلت لها بحدة
افعلي ذلك
لكن خلال الستين ثانية القادمة هذه غرفتي أنا
وابنتي
ثم نظرت في عينيها
اخرجي وإلا اشتريت هذا المستشفى غدا وطردتك
جربي
كان تهديدا فارغا لكنه كان اللغة الوحيدة التي أفهمها
وقد نجح
رمقتني بنظرة ازدراء
أنت تماطل فقط وتشوه كرامة ابنتك
ثم خرجت ومعها الجميع وبقي الأمن فقط في الردهة
أغلق الباب
بقيت أنا و نوح وصوت بيب هس الذي مزق روحي
قلت بصوت مرتجف
لا أعرف كيف لا أعرف ماذا أفعل
لم يتحرك نوح
اكتفى بالإشارة إلى لوحة التحكم على الجدار
ليست الشاشات
إنه النفس الجهاز
إنه يحبسها
هذه هي اللحظة
اللحظة التي سينقسم فيها عمري إلى قبل وبعد
فكرت في ليلي
في
في قفزها من على الأغصان
في الليلة التي سقطت فيها مريضة
في الرحلة المروحية
وفي وعدي لها
سأصلح الأمر يا ستارلايت أبي سيصلح كل شيء
لكنني لم أصلحه
فشلت
كان كل شيء خارج قدرتي
والآن الأمل الوحيد يأتي من طفل مشرد يقول إن الحل الوحيد هو أن أدعها تذهب
همست
حسنا يا ليلي أنا أسمعك
تقدمت نحو لوحة التحكم
كانت يدي التي وقعت بها على صفقات بمليارات ترتجف حتى كدت لا أستطيع لمس الزر
قال نوح برفق
إنها خائفة لكنها جاهزة
قلت له
إن كنت تكذب إن كان هذا خداعا
رد دون تردد
ليس كذلك إنها بانتظارك
أغمضت عيني
وضعت إصبعي على زر التوقف الأحمر
وانقطع صوت الهسيس
ساد الصمت
بدأت نبضات قلبها التي كانت مستقرة تتباطأ فورا
بيب
بيب
بيب
قلت مذعورا
لا لا لا لا
راح الخط على الشاشة يهبط
يقترب من الاستقامة
بيب
ثم لا شيء
ارتفع الصوت الحاد الطويل
صوت النهاية المطلقة
صوت الموت
سقطت على الجدار
انزلقت على الأرض وأنا أصرخ صرخة بدت وكأنها خرجت من مكان أعمق من القلب
لم أعرف أنني قادر على إصدار صوت كهذا
ماذا فعلت! ماذا فعلت!!
اقتحمت الممرضة تشن الغرفة وهي تصرخ
السيد وارن! ما الذييا إلهي!
دخل الأمن دخلت إيفانز
صرخت بي
لقد قتلتها! أنت قتلتها!
لكنني لم أكن أسمع شيئا
كنت أنظر إلى السرير
لأنني رأيت
ومضة
حركة صغيرة
ارتعاشة دقيقة في إصبعها
قلت
انتظروا
ثم صرخت
توقفوا!
ودفعت طريقي نحو السرير
صرخت إيفانز
أخرجوه من هنا!
كانت الممرضة تضع ألواح الصدمات على صدر ليلي
فقال صوت خافت مشروخ
ليس همسا بل تنفسا
بابا
توقف العالم كله
رفعت ليلي عينيها
عيون كانت جامدة فارغة طوال 21 يوما
والآن كانت مفتوحة
باهتة حائرة تبحث عني
قالت
بابا إنه مظلم
سقطت الممرضة تشن ال IV من يدها
أحد رجال الأمن رسم إشارة الصليب
وقفت إيفانز بلا حركة يدها معلقة فوق صدر ليلي
قالت هامسة
هذا مستحيل إنه انعكاس لازاروس! حركة لا إرادية بعد الموت!
قالت ليلي وهي تبكي
كنت خائفة
دفعت الجميع جانبا وأمسكت يدها
كانت دافئة ليست باردة بعد الآن
قلت وأنا أبكي
أنا هنا يا ستارلايت أنا معك أبوك هنا
عادت نبضات الشاشة فجأة
بيب!
بيب!
بيب!
سريعة قوية حية
قفزت بذهني إلى نوح
التفت نحو الباب
كان فارغا
خرجت إلى الردهة وأنا أصرخ
نوح!!! نووووح!!!
لا شيء
ذهبت إلى مكتب الممرضات
لم يعرف أحد شيئا
قلت للحراس
الصبي! أين ذهب الصبي الذي كان هنا
نظروا إلي وكأني مجنون
سيدي لم يدخل أي صبي لم نر أحدا
قلت وأنا أرتجف
افتحوا الكاميرات الآن!
وبعد عشر دقائق
كنت في غرفة مراقبة بلا نوافذ
أعاد رئيس الأمن الشريط
شاهدنا
الدكتورة تدخل وتخرج
أنا أضع رأسي بين يدي
لكن
لم يدخل أحد
لم يخرج أحد
لم يمر صبي واحد
حتى الممرضة التي قالت إنها رأته كانت تنظر في الممر الخالي
قال رجل الأمن
ترى لا أحد يا سيد وارن أنت مررت بالكثير
لكنني كنت أعلم
البيانات كانت تكذب
الكاميرات كانت تكذب
العالم كان يكذب
لكن قلبي كان يعرف الحقيقة
بعد عام
كنت واقفا في حديقة عامة ليست ملكيتي الخاصة
حديقة على مساحة خمسين فدانا
أسميتها
ملجأ نوح
بعت شركتي
تبرعت ب 90٪ من ثروتي
وأصبحت مهمتي حماية الأطفال المشردين
في وسط الحديقة كان هناك تمثال
صبي عمره 12 عاما بهودي وحذاء ممزق
ينظر للأعلى بثبات لا بخوف
لم يكن على اللوحة أي اسم
بل جملة واحدة
إلى من آمن حين لم يؤمن أحد
سمعت ضحكة
بابا! ادفعني!
استدرت
كانت ليلي على الأرجوحة
شعرها قصير بسبب العلاج
لكن خديها ورديان وعيناها تلمعان بالحياة
كانت في الحادية عشرة
سليمة جميلة
لا تتذكر شيئا من تلك الليلة
لكنها تتذكر الضوء
قالت لي يوما
بابا حلمت بحلم غريب كنت في مكان ساطع
وقابلت ولدا عنده ندبة كبيرة
قال إنه تائه أيضا
وقال أبوك ينتظرك حان وقت العودة
ثم أشار لي الطريق
لم أره مرة أخرى
بحثت عنه
لا أثر له
ولا سجل
ولا كاميرا تشاهده
هل كان ملاكا
روحا
خيالا
لست أسأل بعد الآن
تعلمت أن العالم ليس
وليس سيطرة
إنه إيمان
وحب
ومعجزة تأتي حين تتوقف عن التمسك بالجسد
وتتعلم كيف تعود الروح
ضحكت ليلي
أعلى يا بابا!
قلت وأنا أدفع الأرجوحة
حسنا يا ستارلايت تمسكي جيدا