أُجبرت الزوجة على توقيع أوراق الطلاق في المستشفى على يد زوجها، ولكن بعد 3 سنوات عادت ومعها طفل وقوة جعلته يندم عليها لبقية حياته

لمحة نيوز

دومينو مهملة خسر أهم عملائه تسربت شائعات عن خيانته وقسوته وتضررت سمعته المهنية شيئا فشيئا حتى أغلق باب كان يظنه سيظل مفتوحا دائما.
كان يعيش في بيت واسع لكنه ينام وحده وغرفة ابنه الذي حلم به يوما ما تزال فارغة لأن طفله الحقيقي لم يكن معه لم يعرفه حتى.
أما اللقاء الأول بينه وبين إميلي فكان نقطة مفصلية في حياتهما معا. حدث ذلك في حفل ضخم أقيم في وسط المدينة. كانت القاعة مليئة برجال الأعمال ومسؤولي الشركات البارزين لكن حين دخلت إميلي توقفت الأحاديث كأن الهواء نفسه ضاق بالحاضرين واتسع لها وحدها.
كانت ترتدي فستانا أزرق من الحرير ينساب على جسدها بثقة وسلسلة في عنقها تحمل صورة طفل صغير يبتسمنوح.
مشيت بخطوات ثابتة هادئة تحمل وقار امرأة تعرف قيمتها تمام المعرفة.
وعندما وقعت عينا دانيال عليها تجمد في مكانه.
لم ينتظر هذا لم يتخيله لم يستطع حتى أن يتنفس.
لم تكن تلك المرأة الضعيفة التي تركها ممددة على سرير المستشفى.
ولم تكن مجرد إميلي التي عرفها لسنوات.
كانت امرأة أخرى. أقوى أجمل أكثر حضورا. امرأة تزهر رغم الجراح.
في تلك اللحظة بالتحديد
تسلل إليه شعور ندم عنيف ندم لم يذق طعمه من قبل. رأى في عينيها كل ما فقده. وتذكركأنه يشاهد فيلما يصور خيانتهتلك اللحظة التي مد فيها القلم نحو يدها المرتجفة على سرير المرض.
ظن حينها أنه ينتصر
وها هو الآن يدرك أنه في الحقيقة خسر كل شيء.
لكن إميلي لم تنظر إليه إلا نظرة واحدة قصيرة باردة ثم أدارت وجهها ببساطة وكأنه غريب بين مئات الغرباء.
ومنذ تلك الليلة بدأ دانيال يطارد سراب الماضي. يظهر في المناسبات التي يعلم أنها ستحضرها ينتظر فرصة للاقتراب منها لكن المسافة بينهما كانت تكبر. كانت تقف بينهما سنوات من القسوة وانتظار مؤلم عاشته هي وحدها.
إلى أن التقاها أخيرا أمام مبنى شركتها.
اقترب مترددا يشد على يديه كمن يخشى أن يفلت ما تبقى له من كرامة
إميلي
وقفت بثبات تنظر إليه بلا خوف ولا شفقة وقالت بنبرة هادئة
دانيال.
تردد قبل أن يتكلم. بدا كمن يبحث عن كلمات مناسبة لكنه لا يجدها.
وأخيرا قال بصوت مكسور قليلا
أنت تبدين رائعة. لم أتخيل يوما أن
قاطعته بجمود مهذب
لم تتخيل أنني سأستطيع النجاة بدونك أليس كذلك
احمر وجهه وأطرق رأسه قليلا ثم قال
ارتكبت
خطأ كبيرا إميلي. كنت تحت ضغط لم أفكر بوضوح. لم يكن يجب أن
قالت بصوت ثابت كحد السيف
أجبرتني على توقيع أوراق الطلاق وأنا على سرير المستشفى. لم يكن ذلك خطأ. كان قرارا قرارك أنت.
تلعثم وعاد يحاول التماسك
أريد فرصة أخرى. نستطيع إصلاح الأمور. نستطيع البدء من جديد.
ابتسمت ولكنها كانت ابتسامة بلا دفء خالية من أي رغبة في العودة
إصلاح ماذا حياتي مستقبلي شركتي طفلي
كل هذا بخير بل أفضل من أي وقت مضى من دونك يا دانيال.
توقفت الكلمات في حلقه. لكن كلمة واحدة سقطت عليه كالصاعقة
طفلي.
تجمدت ملامحه وتساءل بصوت خرج منه رغما عنه
أنت لديك طفل
رمشت ببطء ثم قالت
نعم. طفل هو عالمي. ولن يعرف في حياته ما معنى أن تترك وحيدا في لحظة ضعف.
اهتزت ركبتاه كأن الحقيقة ضربته ضربة جعلته يرى كل خطاياه دفعة واحدة. رأى نفسه كما لم يره من قبل رجل ترك امرأة مجروحة وتخلى عن عائلة كانت على وشك أن تتكون واختار الطريق السهل والأقسى.
أدرك فجأة أن الطفل الذي تمناه معها لسنوات وجد طريقه إلى الحياة لكنه ينشأ بلا أن يعرف حتى اسمه.
وكل الضحكات الصغيرة والكلمات الأولى والذكريات
التي تمناها لم تكن له ولن تكون.
لم تستدر إميلي نحو الماضي لتستعطفه أو تفتح له بابا. على العكس كانت تمضي بعزم امرأة أنهت فصلا مظلما من حياتها وأغلقت بابه إلى الأبد.
مرت الشهور وبدأت صورة دانيال تتآكل أمام الجميع. ظهر وحيدا في الفعاليات محاطا بأشخاص لا يعرفون عن ضعفه شيئا لكنه يعرف أنه فقد دوره في حياة المرأة التي كانت يوما كل شيء بالنسبة له.
في الوقت نفسه تابعت إميلي صعودها.
توسعت شركتها ووقعت عقودا ضخمة وصارت قصة نجاح يضرب بها المثل.
أصبح اسمها يتداول في المؤتمرات وفي الإعلام وكأن العالم يصفق لصعودها بعد سقوط موجع.
أما نوح فكبر في حضن مليء بالحب والدفء يعرف معنى الأمان يعرف معنى أن تكون الأم سندا لا يتزحزح. كانت إميلي تمنحه طفولة لم تملكها هيطفولة مليئة بالقصص قبل النوم والضحكات والاحتواء.
لم تعد تفكر في الماضي.
لم تعد تلتفت خلفها.
فهي الآن تعلم أن بعض الأبواب يجب أن تغلق وبعض الخسائر ليست خسائر بل نجاة.
وأما دانيال فقد ظل ندمه يطارده
ظله الأسود الذي يرافقه في كل مكان يذكره أن الفرصة التي ضيعها لن تعود يوما وأن المرأة التي
طعنها في أضعف لحظاتها أصبحت الآن فوق مستوى أي ندم.

تم نسخ الرابط