ألقوها في البحر للمرح… فانقلب عليهم الموج والعدالة معًا

لمحة نيوز

ألقوها في البحر للمرح فانقلب عليهم الموج والعدالة معا
في اللحظة التي اخترقت فيها صرخة أختي سكون الليل فوق سطح اليخت الفاخر شعرت كأن الزمن توقف لثانية واحدة قطعت فيها أنفاسي. استدرت بسرعة فإذا بي أرى جسدها يختفي من فوق الدرابزين المعدني اللامع يهبط إلى البحر المظلم كطير جريح تدفع به الرياح نحو الهاوية. قبل لحظات فحسب كانت واقفة تحت أضواء السطح الخافتة تحاول التظاهر بالهدوء وهي تبتسم بأدب لسخرية أصهارها كأنها أسيرة تجبر على تحمل حفلة لم تدع إليها روحها يوما.
لكن الابتسامة التي كانت ترتجف على شفتيها اختفت في ثانية تبعها سقوط مفاجئ بدا كأنه خطط له مسبقا لا حادثا عابرا. وفي اللحظة نفسها التي اصطدم فيها جسدها بالماء لم أسمع رنين القلق أو صوت خطوات تهرع لمساعدتها بل انفجرت ضحكات عالية خلفي.
صرخ أحدهم بصوت متباه
جون! فعلتها! أدين لك بخمسين دولارا!
كان ذلك ديريك أحد أبناء عمومة زوج أختي يترنح وهو يصفق بمرح كأنهم يشاهدون مشهدا كوميديا لا جريمة ترتكب أمام أعينهم. تبعته ضحكات أخرى مترنحة تتمايل مع أكواب الشراب في أيديهم وكأن رمي امرأة في قلب بحر بارد في منتصف الليل مجرد لعبة مسلية تكسر ملل السهرة.
تجمدت في مكاني لحظة قصيرة لا من الصدمة وحدها بل من الطريقة البشعة التي

احتفلوا بها. كانوا يحتفلون نعم يحتفلون بإلقاء أختي في الماء وكأن حياتها ورئتيها ونبضها لا يساوي شيئا لديهم.
شق صوتها الماء تحتنا متقطعا ومختنقا
ساعدوني! لست لا أستطيع
قبل أن تبتلع الموجة التالية بقية صرختها.
اندفعت إلى الدرابزين وانحنيت أبحث عنها بعينين مرتجفتين. رأيتها في الأسفل تكافح بين أمواج باردة كالسكاكين ترفع رأسها للحظة ثم يهوي من جديد. كان شعرها ملتصقا بوجهها وذراعاها تتحركان بيأس لا يحتاج تفسيرا.
وفي تلك اللحظة تقدم جون زوجها بخطوات بطيئة نحو الحافة. كان على وجهه ما يمكن أن أسميه ابتسامة لكنها لم تكن ابتسامة بشر. كانت ضحكة متعجرفة ساخرة خالية من أي أثر للخوف على زوجته.
رفع يدا متكاسلة ورمى حلقة نجاة لكنها سقطت على مسافة بعيدة عنها متعمدا ثم قال بصوت ساخر
ها هي! من الأفضل أن تسرعي للحصول عليها!
عاد الضحك يعلو من جديد.
لم أفكر لحظة. نزعت حذائي بيدين مرتجفتين أمسكت حبلا مربوطا بالسطح وعقدته حول خصري ثم قفزت. ارتطام الماء بجسدي كان كصفعة جليدية مزقت الهواء من صدري لكني دفعت نفسي بكل ما أملك من قوة حتى وصلت إليها.
كانت ترتجف بشكل يقطع القلب. ربطت الحبل حولنا سويا وأشرت للبحار الوحيد الذي لم يكن ثملا فهم بسحبنا بكل جهده. ومع كل سحبة منه كنت أشعر كأن
البحر يحاول ابتلاعنا أكثر كأن الظلام يرفض أن يترك ضحيته.
وحين عدنا إلى السطح انهارت إيميلي على الأرض تلهث وتبكي بلا صوت تقريبا بينما وقفت عائلة زوجها يتفرجون علينا بوجوه منتفخة من الشراب كأنهم يشاهدون عرضا انتهى للتو لا محاولة قتل كادت تنهي حياة إنسانة.
وقفت أمسكت هاتفي وقلت جملة واحدة لا غير
تعالوا الآن.
دعوهم يضحكون. لم يكونوا يعرفون من اتصلت به ولا كيف ستتغير الأمور خلال دقائق قليلة.
أول من نطقت لم تكن جون بل شقيقته هاربر التي وقفت بذقن مرفوع وثقة مصطنعة. قالت بسخرية لاذعة
حقا ومن ستتصلين محامي صديقتك كانت مجرد مزحة وإيميلي تعرف أننا نحب المزاح.
كانت إيميلي ملفوفة بمنشفة شفتيها ترتعشان وهي تهمس
كنت سأغرق.
لفت هاربر عينيها باستهزاء وقالت
لا تبالغي. لم تكوني في خطر.
لكن البحار الذي ساعدنا اقترب بخطوات سريعة ووجهه شاحب
كانت في خطر حقيقي يا سيدتي التيارات هنا قوية للغاية
قاطعه جون بغضب
أنت تتكلم كثيرا. عد إلى عملك.
انسحب الشاب لكن نظرته لي قالت إنه يعرف تماما حجم ما حدث.
أبقيت هاتفي في يدي.
وبعد خمس دقائق فقط اهتز اليخت باهتزاز عميق. اقترب قارب دورية أضواؤه الزرقاء والبيضاء تخترق ظلمة البحر مثل سكين يفتح باب الحقيقة.
توترت العائلة فجأة.
قال ديريك هامسا
ماذا
فعلت
أجبته
طلبت المساعدة. الشيء الذي كان عليكم فعله عندما سقطت إيميلي في الماء.
صعد شرطيان إلى السطح. وقف القائد رامييرز يتأمل الوجوه واحدا واحدا كأنه يقرأ أسرارا مكتوبة فوق جلودهم. وقال بنبرة رسمية صارمة
تلقينا نداء استغاثة من هذا القارب. أين المصابة
تنحيت جانبا لتظهر إيميلي.
وقبل أن أنطق قفزت هاربر قائلة بسرعة
لقد سقطت بالخطأ. كنا نحاول مساعدتها.
رفع الضابط حاجبه وانتظر.
كانت إيميلي ترتجف تتردد حتى التقت عيناي. هززت رأسي تطمينا. عندها تنفست بعمق وقالت بثبات
لا. جون دفعني والجميع ضحك. لم يساعدني أحد إلا أختي.
حل صمت ثقيل فوق اليخت.
وتغير وجه القائد.
وقتها فقط بدأت الحقيقة تقف على قدميها.
تصلبت ملامح القائد رامييرز وهو يحدق في الوجوه المذهولة أمامه ثم قال بنبرة لا تسمح بالجدال
شكرا لصدقك. الجميع يبقى في مكانه سنحتاج إلى أخذ إفادات واضحة.
ومع هذه الجملة بدأ الخوف ينتشر بين أفراد العائلة مثل ريح باردة تمر في عظامهم. توترت أصابع ديريك وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة عن المحامين. أما هاربر فرفعت رأسها بعجرفة مصطنعة وقالت إنها تريد التحدث إلى من هو أعلى رتبة هنا وكأنها تستطيع لي القانون كما لوت الحقيقة منذ سنوات. أما جون فكان ينظر إلي بعينين تمتلئان بخليط من الرعب
والغضب وقال بصوت منخفض مضغوط
أنت دمرت كل شيء.
فأجبته
تم نسخ الرابط