فى ليلة زفافي حملت زوجي المُقعَد إلى السرير ثم سقطتُ

لمحة نيوز

فى ليلة زفافي حملت زوجي المقعد إلى السرير ثم سقطت
لم تكن زوجة أبي امرأة يسهل فهمها أو اختراق جدارها الصلب. كانت ترى الدنيا من نافذة ضيقة لا يمر منها إلا المال. لا تعرف للرحمة طريقا ولا تؤمن بحب لا يقاس بميزان الذهب. كانت تكرر عبارتها الشهيرة وكأنها عقيدة لا حياد عنها
الزوج الفقير يعني عمرا من الشقاء. الحب لا يطعم خبزا أما المال فقد يمنحك شيئا يشبه الحياة.
لطالما ظننت كلامها قسوة زائدة أو ربما محاولة منها لحمايتي بطريقتها الباردة. لكنني أدركت لاحقا أنها لم تكن تنصح بل كانت تهيئني لقرار مصيري رسمته مسبقا دون أي اعتبار لرغبتي أو قلبي.
فبعد وفاة أبي وتركه خلفه ديونا ثقيلة انهارت حياتنا كجدار هش لا سند له. لم تبحث زوجة أبي التي كنت أناديها أمي لسنوات عن أي حل إلا حل واحد حلا بدا لي كفخ محكم لا مفر منه تزويجي لرجل ثري فقد القدرة على المشي اسمه تيمور.
تيمور لم يكن مجرد رجل عادي كان وريث عائلة كبيرة صاحب شركات وممتلكات. لكنه قبل خمس سنوات تعرض لحادث مروع جعله أسيرا لكرسي متحرك.
كانت زوجة أبي تراه فرصة ذهبية بينما كنت أراه مصيرا مجهولا يجرني إلى عالم لا أعرفه.
وقفت أمامي يومها وكأنها تعلن حكما نهائيا وقالت بوجه جامد لا يهتز
تتزوجينه فنحافظ على البيت. ترفضين نخسر كل شيء. القرار لك لكن العواقب علينا جميعا.
في الحقيقة

لم يكن القرار لي.
كنت محاصرة بين ديون تهدد مستقبلنا وبين امرأة لا ترى أمامها سوى المصلحة البحتة. شعرت كأنني محاصرة في غرفة بلا نوافذ. عضضت شفتي حتى شعرت بطعم الدم وفي نهاية الأمر وافقت.
يوم الزفاف كان كحلم جميل يغطي كابوسا مخفيا. ارتديت ثوبي الأبيض الذي بدا كقشرة براقة تخفي هشاشة قلبي. ابتسمت للكاميرات بينما يدي ترتجف من الداخل.
أما العريس فقد جلس في كرسيه المتحرك بصمت مهيب عيناه ثابتتان لا تحملان دفئا ولا فضولا.
شعرت أنني لا أتزوج رجلا بل أتزوج قدرا لم أختره.
وفي ليلة الزفاف وقفت أمام باب غرفة النوم بخطوات ثقيلة. كدت أسمع دقات قلبي وهي ترتطم بجدران الصدر. فتحت الباب ببطء فرأيته يجلس تحت ضوء مصباح أصفر خافت.
ملامحه حادة قوية لكنها كانت محاطة بهالة من الحزن والوحدة كأن سنوات كاملة من الألم تجمعت في تلك النظرة.
قلت بصوت خفيض
أيمكنني مساعدتك للوصول إلى السرير
رفع عينيه نحوي نظرة باردة وقال
لا حاجة أستطيع وحدي.
لكن ما حدث بعدها قلب عالمي رأسا على عقب.
فجأة اهتز الكرسي بقوة وانحرف جانبا. رأيته يفقد توازنه ويكاد يسقط.
اندفعت نحوه دون تفكير محاولة الإمساك به لكن الأرض كانت زلقة بفعل الملمع فانزلقت قدماي وفي لحظة خاطفة سقطنا معا على الأرض بصوت ارتطام مدو.
وجدت نفسي فوق جسده مباشرة أنفاسي تتسارع ووجهي يقترب من وجهه
حد الذهول.
لكن الصدمة الحقيقية لم تكن السقوط بل كانت حين لمست يدي ساقيه.
كانت دافئة قوية تتحرك.
لم تكن ساقا رجل عاجز.
سحبت يدي بصدمة وخرج صوتي متقطعا
أأنت تستطيع المشي
ثبت نظره علي للحظات طويلة ملامحه جامدة لا تقرأ قبل أن يقول بهدوء يثير الرجفة
الآن عرفت الحقيقة.
تراجعت كمن تلقى ضربة على صدره.
همست بارتباك
لماذا لماذا تتظاهر بالعجز
ابتسم بمرارة ثقيلة ابتسامة رجل خذلته الحياة مرات عدة وقال
لأرى من سيقترب مني لذاتي. ثلاث نساء قبلك هربن عندما رأين الكرسي. كلهن قلن إنهن يحببنني لكن لم تبق واحدة.
ثم خفض عينيه للحظة قبل أن يضيف بصوت محمل بإهانة لم يخترها
أمك جاءت إلي بنفسها. قالت إنها ستبيع ابنتها مقابل الحفاظ على المنزل. وافقت فقط لأرى إن كنت مختلفة.
تلويت ألما من وقع كلماته.
كنت أشعر كأن أحدهم يمزق شيئا داخلي.
لم أعرف هل يجب أن أعتذر أم أغضب أم أبكي على الصفقة التي حشرت داخلها دون إرادة
تلك الليلة لم نتحدث.
جلس في صمته وجلست في صمتي.
وبيننا آلاف الأسئلة التي لم تطرح.
وفي الصباح طلب من الخادمة أن تدفع كرسيه خارج الغرفة.
ناديت عليه هامسة
إن أردت الانتقام من أمي فقد حصلت عليه. لكن رجاء لا تكرهني. لم أختر هذا.
توقف للحظة عند الباب ثم رحل دون أن يجيب.
مرت الأيام ثقيلة كأن القصر كله تحول إلى متحف بارد بلا روح.
كان
تيمور يغرق في العمل ولا يتحدث مع أحد.
والأغرب أنه استمر في التظاهر بالعجز أمام الجميع حتى أمام الخدم.
وذات مساء وبينما كان الباب مواربا سمعته يقول عبر الهاتف
أيها الطبيب أرجوك لا تخبر أحدا. إن علمت عائلتي أنني تعافيت سيجبرونني على التنازل عن كل شيء لهم.
هنا فقط تبددت ظنوني.
لم يكن تيمور يخدعني لأجلي بل كان يخدع العالم ليحمي نفسه من ذئاب تعيش تحت سقف بيته.
منذ تلك الليلة بدأ كل شيء من حولي يتغير بصمت وبدون أن يلاحظ أحد.
فبعد أن اكتشفت حقيقة تيمور وأنه يخفي تعافيه عن الجميع أدركت أن ما يجري في هذا القصر أكبر من مجرد زواج مفروض أو علاقة مضطربة.
كان هناك خطر حقيقي يتربص بنا في الظل يقترب خطوة بعد خطوة.
علمت أن زوجة أبيه وأخاه غير الشقيق يطمعان في ثروته من سنوات طويلة وأنهم ينتظرون اللحظة المناسبة ليجردوه من كل شيء.
صرت ألاحظ الهمسات النظرات الاجتماعات المغلقة كل شيء كان يشير إلى أنهم يتحركون.
وفي المقابل بدأ تيمور يكشف أمامي جزءا من ضعفه الإنساني وجزءا من قوته.
كنت أراه أحيانا يمشي بتردد في الحديقة ليلا خطواته بطيئة لكنها ثابتة كأنه يعيد بناء نفسه خطوة بعد خطوة.
ورغم أنني كنت قد رأيته لم أقل شيئا.
اكتفيت بالصمت وبالمراقبة.
صرت أترك له الطعام أمام بابه بصمت.
وأتأكد من أن الخدم لا يدخلون جناحه إلا عندما يكون بداخل
كرسيه حتى لا يكتشف أحد سره.
كنت أعلم أنه يعرف أنني أساعده لكنه
تم نسخ الرابط