تركني ابني وحيدة في قسم الطوارئ ليعود مسرعًا إلى حفلة ترقية شركته

لمحة نيوز

تركني ابني وحيدة في قسم الطوارئ ليعود مسرعا إلى حفلة ترقية شركتهحفلة يحتفل فيها بنفسه كمدير جديد. ورغم الألم استقليت سيارة أجرة إلى منزله لأهنئه. وما إن رآني حتى جرني خارج الباب. قال ببرود وهو يرمق ملابسي أنت تحرجينني لا تأتي إلى هنا وأنت تبدين بهذه الفقر. عدت إلى البيت تحت المطر. وفي الصباح التالي أجريت مكالمة واحدة فقطمكالمة غيرت حياة ابني إلى الأبد.
كانت أمطار نوفمبر الباردة تتساقط بغزارة لكن مارثا لم تشعر بشيء. كان ذراعها المصاب يرتجف بقوة بعد حادث العمل في موقع البناء ذلك العصر لكنها أجبرت نفسها على الوقوف بثبات.
أمامها كان يقف منزل فخم مضاء بكل دفء. ومن الداخل كانت تتسرب أنغام الموسيقى الكلاسيكية وصوت كؤوس تقرع. اليوم هو حفل ابنها كيفن يحتفل بترقيته إلى منصب مدير.
نظرت مارثا إلى زيها المتسخ بوحل ورديات التنظيف. كانت تعرف أنها لا تنتمي لهذا العالم الراقي لكنها فقط أرادت رؤية ابنها للحظة وأرادت أن تعطيه القلم الفاخر الذي اشترته بكل ما جمعته من ساعات العمل الإضافية.
مدت يدها المرتجفة وضغطت زر الجرس.
فتح الباب. ظهر كيفن أنيقا ببدلته الباهظةالبدلة التي دفعت ثمنها بصمت. ابتسامته الواثقة اختفت فور رؤيته لها. لم يسأل عن الكدمة في جبينها

ولم يهتم لجرحها. كل ما رآه هو الوحل على حذائها والانزعاج في ملامحه فضح كل شيء.
خرج إلى الشرفة وأغلق الباب خلفه نصف إغلاق ليحجب والدته عن نظر ضيوفه.
تمتم بغضب مكتوم
ماذا تفعلين هنا
قالت بخجل وهي تقدم له الهدية الصغيرة المغلفة بعناية
جئت لأبارك لك
لم يمد يده ليأخذها. حدق في شكلها من أعلى إلى أسفل وقال
أبارك بهذا الشكل أمي ضيوفي بالداخل شركاء مهمون ورئيس مجلس الإدارة! كيف سيبدو مدير الشركة إذا رأوا أن والدته هكذا
قالت بصوت مكسور
لقد خرجت من عملي للتو يا كيفن
قاطعها بحدة
لا أريد أعذارا! اذهبي إلى البيت. لا أريد أن يراك أحد هنا. بنيت سمعتي بجهدي فلا تدمريها.
استدار ليعود إلى الداخل. أخيرا مدت مارثا يدها تلمس كمه
كيفن أنا أتألم هل يمكنك فقط
انتزع ذراعه منها بقسوة.
كانت الأرض زلقة وكانت ضعيفة ومنهكة فسقطت على الرصيف المبلل. رفعت رأسها تبحث عن يد تنتشلها لكن لم يكن هناك يد. كان ابنها فقط ينظر إليها بازدراء يزيح الماء عن كمه وكأنه لامس شيئا ملوثا.
قال ببرود قاتل
لا تعودي قبل أن تتعلمي كيف تظهرين بمظهر لائق.
ثم أغلق الباب بعنف.
ارتد صوت الباب في أذنها كأنه حكم نهائي.
جلست مارثا تحت المطر. ثلاثون عاما من التضحيةالأيام بلا طعام والورديات المزدوجة
والليالي بلا نومكوفئت بهذه القسوة.
وقفت ببطء وقد جفت دموعها من شدة الألم. أخرجت هاتفها المكسور وتجاوزت اسم كيفن واتصلت برقم لم تستخدمه منذ عشر سنوات.
مرحبا جاء صوت عميق ذو سلطة.
لقد كان السيد آرثر سترلينغ رئيس مجلس إدارة شركة سترلينغ.
قالت مارثا بنبرة ليست نبرة أم مكسورة بل نبرة شخص جاء ليستوفي دينا قديما
سيد سترلينغ أنا مارثا.
قال بدهشة
يا إلهي مارثا مضت سنوات. هل أنت بخير
رفعت رأسها نحو النافذة المضيئة حيث كان ابنها يرفع كأس نخب لنجاح بني فوق ظهرها.
قالت بثبات
قبل عشر سنوات عندما أنقذتك من ذلك الحريق قلت إنني أستطيع طلب أي شيء. واستخدمت ذلك الجميل لأطلب منك أن تمنح كيفن فرصة في شركتك.
أتذكر جيدا قال الرجل. وقد دفعته في كل ترقية كما أردت.
أغلقت مارثا عينيها ثم قالت كلمات هادئة لكنها قاطعة
أنا أستوفي الدين الآن يا آرثر. أريد تغيير طلبي.
سأل بقلق
وماذا تريدين
همست بصوت مكسور لكنه قوي كالسيف
أريدك أن تسحب ذلك كله. اللقب المنزل الفرص كل ما لم يستحقه حقا. أريده أن يفقد كل شيءالليلة.
ثم انقطعت المكالمة.
في الطابق الأربعين من برج ستيرلنغ كان الصباح يبدأ ببطء. الضوء الذهبي لشمس الشتاء اخترق الزجاج العريض ساحرا كأنه ينحت المدينة تحت قدميه. جلس
كيفن في مقعد المدير الجلدي يهز ساقه بنشوة الرابح. كل شيء كان يسير كما أراد. الليلة الماضية كانت احتفالا بنجاحه واليوم يبدأ فصلا جديدا في حياته المهنية.
لم يكن يتذكر أمه. أو بالأحرى كان يحاول ألا يتذكرها.
دخل أحد الموظفين يقدم له تقارير أولية لكنه بالكاد رفع نظره إليه. كان مشغولا بتخيل المكانة التي سيصل إليها بعد أشهر قليلة. رؤساء الأقسام سيخضعون له والمشاريع ستمنح له والمدينة كلها ستعرف اسمه.
ثم فتح الباب.
وقف الرجل أمامه كأنه جبل من الصمت والسلطة آرثر ستيرلنغ.
لم يكن من عادة رئيس مجلس الإدارة أن يزور مديرا جديدا شخصيا. خصوصا في الصباح الباكر.
ابتسم كيفن ابتسامة حاول أن يجعلها واثقة لكن شيئا ما في نظرات سترلينغ أحبط ذلك التظاهر. كان الرجل ينظر إليه بجمود بارد كأن الحقيقة كلها تقف خلف عينيه الصوانيتين.
جلس سترلينغ دون دعوة ووضع ملفا أسود على الطاولة.
قال بصوت راسخ لا يحمل دفئا ولا تهنئة
اجلس يا كيفن.
تجمدت الكلمات في حلق الشاب. لم يكن هذا صوت رجل جاء ليبارك. ومع ذلك جلس.
فتح سترلينغ الملف ببطء مدروس ثم ألقى ورقة أمامه.
هل تعرف ما هذا
تناول كيفن الورقة بيد مرتجفة. تقرير أداء. ممتلئ بالتقييمات المتدنية والأرقام المزرية. لم يكن يعرف أن شيئا
كهذا موجود أصلا.
سيدي الرئيس بالتأكيد هذا خطأ.
قالها
تم نسخ الرابط