على اليخت الفاخر دُفِعت أختي خارج السطح

لمحة نيوز

على اليخت الفاخر، دُفِعت أختي خارج السطح «على سبيل المزاح».
ضحك أحد الرجال وهو يصرخ: «جون، فعلتها! أنا مَدين لك بخمسين دولارًا!»
كانت عائلة أصهاري كلها تضحك وكأن ما حدث عرضٌ كوميدي، بينما كانت أختي تَخبط الماء المظلم بذراعَيها، تصرخ طلبًا للنجدة.
ألقى جون طوق نجاة واحدًا فقط، بابتسامة ساخرة.
في اللحظة التي سحبتُها فيها إلى السطح، اتصلتُ برقم واحد:
«تعالوا. الآن.»
فليضحكوا… ولْنَرَ أيٌّ منهم سيعود إلى الشاطئ.
كان اليخت «تاج نبتون» أشبه بمسرح عائم لأسوأ ما يمكن أن يفعله الأثرياء عندما يشعرون أن لا أحد سيحاسبهم. كانت الزينة الذهبية وزجاجات الشمبانيا باهظة الثمن مجرد غطاء لجوٍّ مسموم صنعته عائلة جونسون.
كنتُ أنا، آنا، أقف مُمسِكة بيد أختي كلارا.
كلارا التي تزوجت من جون… الرجل الذي كان يُفترض أنه حاميها.
بدلًا من ذلك، كان الليلة قائد القطيع.
كان جون يُمسك بكأسه، يلفّ ذراعه حول أصدقائه الأثرياء، بينما يُرسل نحونا نظرات احتقار واضحة.
قال بصوت عالٍ ليستفز الجميع:
«انظروا إليهما… تتنفّسان هواءنا وكأنهما فازتا باليانصيب.»
بدأ التوتر يتخمّر كالسم، إلى أن انفجر في لحظة جنون.
كانت كلارا تتكئ على السور، تحاول الاستمتاع بنسيم البحر.
رأى جون الفرصة. كان مخمورًا، مملًّا، ويبحث عن «عرض» يضحك عليه الجميع.


ضحك ضحكة مريضة… ثم دفع زوجته.
انقطع صراخ كلارا بصوت ارتطام الماء البارد بجسدها.
سقطت في ظلام المحيط، تصارع الأمواج.
ثم حدث ما لا يمكن غفرانه:
ضحكت عائلة جونسون.
كان البحر في تلك الليلة يتقلّب مثل وحش لا يهدأ، أمواجه تتلاحق على بدن اليخت الفاخر بينما الأضواء الملونة المنعكسة على السطح تُخفي خلفها نفوسًا سكرى، تهزل وتضحك وكأن العالم مجرد لعبة عابرة. وسط تلك الفوضى، وقفتُ أراقبهم من بعيد، ورغم الموسيقى الصاخبة والضحكات المترنّحة، كانت هناك حركة غريبة على حافة السور المعدني لليخت… شيء جعل قلبي ينغلق لحظة واحدة.
رأيت كلارا تنزلق نحو الماء، جسدها يتخبط كريشة في قبضة موجة هادرة، ورغم أن الفزع لامع في عينيها… فإن الوجوه حولي لم تُبدِ سوى ابتسامات بلهاء. كان أحد الرجال يقف على مقربة وهو يصفق بيده ويدندن بضحكة ثملة قائلاً بسخرية:
«دعوها تعود سباحة! لعلها أول حصّة تدريب لها الليلة!»
تجمّدتُ لثانية، ليس من الخوف بل من الصدمة. كيف يمكن للقلوب أن تقسو إلى هذا الحد؟ كيف يختلط الضحك بالنجاة، والموت باللعب؟ لكنني لم أصرخ، ولم أستجِد أحدًا.
خلعتُ حذائي وقفزت.
كان الهواء يصفع وجهي والرياح تشق مسامعي، وقبل أن يكتمل السقوط في الماء رفعتُ الحبل الذي أمسكه بإحكام، حبلًا يربط السطح السفلي بالرافعة المعدنية. عقدته
حول خصري في لحظة اتخذت فيها الغريزة القرارات أسرع من العقل. ثم اندفعت إلى الماء.
ضربتني البرودة كحدّ سيفٍ، شعرت بوخز يخترق جسدي لكنني واصلت السباحة بكل ما أوتيت من قوة. كانت الأمواج متلاطمة، تتغير قممها من ثانية إلى أخرى، وتكاد تبتلع كلارا قبل أن أصل إليها. وعندما أمسكتُ بذراعها كانت ترتجف بعنف، شفتاها تكادان تزرّقان، وصوتها محبوس بين أنفاس مقطوعة.
ربطت الحبل حول جسدينا، ورفعت بصعوبة ذراعيّ لأشير إلى أحد أفراد الطاقم الوحيد الذي لم يكن مخمورًا. مجرد إيماءة منه كانت كافية ليبدأ في السحب بكل ما لديه من قوة. شعرت بالشدّ يرفعنا رويدًا رويدًا حتى خرجنا من الماء إلى السطح المُبلّل.
وما إن وضعتُ قدمي على اليخت حتى سقطت إيميلي على ركبتيها بجانبي، تبكي بحرارة وتهتز أطرافها من الصدمة. أما عائلة زوجها فكانت تقف بوجوه حمراء منتفخة من الشراب، يتبادلون نظرات ساخرة وكأن ما حدث كان حلقة ترفيهية أُضيفت إلى سهرتهم.
وقفتُ ببطء، التقطت هاتفي من الأرض، ونظرت إليهم واحدًا واحدًا ثم قلت جملة واحدة بصوت هادئ لكنه قاطع:
«تعالوا… الآن.»
لم أرفع صوتي، لم أهدد… لكنهم كانوا أغبياء كفاية لعدم إدراك معنى تلك الجملة. دعوهم يضحكون. لم يكونوا يعرفون من الذي اتصلت به، ولا كيف ستتبدل الأمور خلال دقائق قليلة فقط.
اقتربت هاربر،
شقيقة جون، بذراعين مطويتين فوق صدرها، وابتسامة متعالية تحمل زيفًا واضحًا. قالت بسخرية:
«حقًا؟ من ستتصلين؟ محامي صديقتك؟ لقد كانت مجرد مزحة يا عزيزتي. وإيميلي تعرف هذا جيدًا، نحن نحب المزاح.»
همست إيميلي، وهي ملفوفة بمنشفة، بصوت بالكاد يسمع:
«كنتُ سأغرق… لم تكن مزحة.»
تدحرجت عينا هاربر بازدراء بارد:
«لا تبالغي. لم تكوني في خطر.»
لكن البحّار الشاب الذي ساعدنا على الصعود اقترب بخطوات مترددة، وجهه شاحب من هول ما رأى. قال بانفعال مكتوم:
«لقد كانت في خطر حقيقي يا سيدتي… تيارات البحر هنا—»
قاطعه جون بصوت غاضب يشبه الزئير:
«أنت تتحدث كثيرًا. عد إلى عملك.»
تراجع الشاب، لكنه لم يغادر قبل أن يرمقني بنظرة فهمت فيها اعترافًا صامتًا: كان يعرف أن ما حدث لم يكن حادثًا طائشًا، بل جريمة مغلفة بالضحك والسكر.
قبضتُ على الهاتف.
وبعد خمس دقائق فقط… اهتز اليخت باهتزاز غريب. أضواء زرقاء وبيضاء اخترقت العتمة مثل سهام من نار باردة. اقترب قارب دورية بسرعة، يعلو هدير محركه فوق صوت الأمواج.
لأول مرة منذ بداية الليلة… توترت العائلة.
قال ديريك هامسًا وقد blanch وجهه:
«ماذا فعلتِ؟»
أجبته ببرود:
«طلبتُ المساعدة. الأمر الذي كان ينبغي أن تفعلوه أنتم عندما سقطت إيميلي في الماء.»
صعد شرطيان إلى السطح. تقدّم القائد رامييرز
بخطوات ثابتة ونظرة حادة تفتش الوجوه واحدًا واحدًا.

تم نسخ الرابط