فينسينتي فرنانديز يكتشف امرأة مسنة تسرق ذرة في مزرعته
سوء ولم يكن هناك من يدافع عنه. بقيت وحدي مع الصغار الثلاثة أربعة أعوام ستة أعوام وثمانية.
قطب فيسينتي حاجبيه في ألم.
وأمهم
أجابت وهي تختنق بالكلمات
اختفت منذ ستة أشهر. خرجت في ليلة باردة وقالت إنها ستذهب شمالا تبحث عن عمل. تركت رسالة قصيرة قالت فيها إنها لم تعد تحتمل الفقر وإنها ستعود قريبا. لكنها لم تعد ولم نسمع عنها شيئا.
عم الصمت المائدة وتوقف الزمن لحظة.
قالت المسنة وكأنها تعترف بخطيئة لم ترتكبها
بقي الأطفال معي. كنت أغسل الثياب للناس مقابل القليل من المال بالكاد نشتري به ما يسد الرمق. الجيران يساعدون أحيانا لكنهم فقراء مثلنا. ومع الأيام بدأ الطعام ينقص وينقص حتى لم يبق شيء.
خفضت رأسها وتابعت بصوت يرتجف
أصغرهم يسأل كل ليلة
انقبض قلب كوكيتا ووضعت يدها على صدرها.
أما فيسينتي فشد قبضتيه على حافة الطاولة حتى برزت عروقه.
كانت إستير تكمل بصوت منكسر
ذهبت إلى البلدية أطلب عونا. قالوا لي املئي هذه الاستمارات. ملأتها وانتظرت ولم يتصل بي أحد. ذهبت إلى الكنيسة أعطانا الكاهن بعض الطعام لعدة أيام ثم توقف ذلك أيضا.
هزت رأسها بحزن عميق.
قبل أسبوع أغمي على حفيدي الأكبر في المدرسة. أخبرني المعلم أنه يعاني من سوء التغذية وقال لي يجب أن يأكل بشكل أفضل.
ضحكت ضحكة قصيرة مكسورة كأنها سخرية من قدرها
وكأنني لا أعرف! لكن ماذا أفعل النهار يمر ولا شيء في البيت سوى الذرة. بدأت في جمع ما
سألها فيسينتي بصوت كاتم لغضب عميق
ولهذا جئت إلى حقلي
أومأت برأسها بخجل موجع
لم آت لسرقة ثروة فقط أردت ذرتين أو ثلاثا كي لا يناموا جائعين. سامحني لم يكن لدي خيار آخر.
سقطت الدموع من عينيها دون إرادة حتى بللت كفيها.
نهض فيسينتي ببطء واتجه نحو النافذة. كان يحدق في الحقول التي زرعها طوال سنوات عمره. الحياة أعطته كل شيء بينما امرأة عجوز ترجو سنبلة لتبقي أطفالا على قيد الحياة.
عاد إليها ووضع يده برفق على كتفها.
قال بهدوء عميق لكنه حاسم
دونا إستير لن تعودي إلى كوخك بهذه الطريقة مطلقا. اليوم سينتهي جوع أحفادك.
نظرت إليه بعينين زائغتين من الدهشة.
ماذا تقصد يا سيدي
ابتسم
سأذهب معك الآن. سنرى الأطفال وسنصلح كل شيء.
تدخلت كوكيتا وقد امتلأت عيناها دموعا
وأنا معكما. هؤلاء الأطفال يصبحون عائلتنا من اليوم.
وقفت إستير بارتباك لا تصدقه كمن يخاف أن يكون الحلم شديد الجمال ليكون حقيقيا.
لكن فيسينتي أكمل
ستحصلون على طعام يكفيكم دائما وسنصلح كوخكم وسنعتني بالصغار حتى تعود أمهموإن لم تعد فلن نتركهم وحدهم أبدا.
غطت المرأة وجهها بيديها وانفجرت في بكاء لم يحمل هذه المرة ألما بل انفراجا انتظرته سنوات طويلة.
وفي اليوم نفسه حملها فيسينتي في سيارته ومعه أكياس الطعام والملابس وذهبوا جميعا إلى الكوخ الصغير. ما وجده هناك حطم قلبه لكنه كان بداية لأكبر مبادرة إنسانية صنعها في حياته.
كان