اكتشف الملياردير خادمته نائمة في غرفة نومه
عندما اكتشف الملياردير خادمته نائمة في غرفة نومه كان رد فعله المفاجئ شرارة لفضول لا ينتهي
حين اكتشف الملياردير دخول خادمته إلى غرفته ثم وجدها نائمة على سريره كان رد فعله المفاجئ كفيلا بإشعال موجة من الأسئلة وبث ظلال من الفضول امتدت كشرارة في فضاء القصر الهادئ.
فالغرفة المذهبة كانت تغرق في صمت ثقيل لا يقطعه سوى خيط من ضوء الشمس يتسلل برفق عبر النوافذ العالية كأنه يشهد على سر لم يكن ينبغي أن يرى.
كانت الستائر الحريرية تتحرك حركة خفيفة كأنها تهمس بوجود غريب بينما استقرت صوفي على حافة السرير الفاخر ممددة بجسد أنهكه العمل الطويل.
يدها اليمنى لا تزال تقبض على عصا التنظيف كأن نومها لم يكن سوى سقوط منهك لا إرادي لا يشبه تهاونا ولا كسلا. وعلى الأرض رقد دلو الماء منسيا كأنه شاهد آخر على تعب تجاوز حدود الاحتمال.
كان زيها الأسود والأبيض مجعدا يلتصق بجلدها المنهك ووجهها الأسمر الصغير يلمع بعرق لم تجف آثاره بعد. ومع ذلك كانت ملامحها ساكنة تحمل هدوء من ينهار بعد معركة طويلة.
وفجأة دوى في الصمت وقع خطوات جلدية هادئة فوق أرضية الرخام.
دخل جوناثان أندرسونالملياردير المتجهم والرئيس التنفيذي الذي اعتاد أن يجد كل شيء في مكانهوما إن وقع بصره عليها حتى تجمد.
لم يرمش لم يتحرك. بدت الدهشة على وجهه أكبر من أن تخفى فمنذ سنوات طويلة وهو يتعامل مع مئات الخدم والموظفين ولم يسبق أن وجد أحدا ينام في سريره وبالأخص خادمة.
اقترب خطوة ثم أخرى.
تأمل الفتاة طويلا.
كانت صغيرة بالكاد تتجاوز الثامنة عشرة وجسدها الغارق في الفراش لم يكن يصور كسلا بقدر ما كان يعكس إرهاقا طاحنا إرهاقا يصرخ من دون صوت.
شيء ما في ملامحها جعله يتراجع عن أي غضب كان يستعد لإطلاقه.
اقترب أكثر وانحنى قليلا ولمس كتفها برفق وهو يتمتم
صوفي
فتحت عينيها بغتة كأن صاعقة مزقت نومها.
اعتدلت بسرعة تلعثمت وجف حلقها حين رأت صاحب القصر واقفا فوقها.
سيدي! أرجوك سامحني لم أقصد أقسم لك كنت أعمل طوال الليل لا تطردني أرجوك أرجوك!
انهارت دموعها بحرارة وارتجفت أصابعها كأنها تستعد لتلقي عقاب قاس.
بينما ظل جوناثان صامتا ينظر إليها بنظرة لم
جلس على ركبتيه قربها وقال بنبرة غير مألوفة لديه
صوفي لماذا لم تنامي الليلة الماضية
شهقت ومسحت دموعها بسرعة خاطفة ثم همست بصوت متحطم
والدتي سيدي. مرضت بشدة الليلة الماضية كانت ترتجف طوال الليل لم أغف دقيقة واحدة ثم اضطررت للحضور لأنني أنتظر راتبي أحتاجه لشراء الدواء لها.
اهتز فكه قليلا وضاقت عيناه بتأثر لم يظهره أمام أحد من قبل.
تمتم بنبرة أكثر هدوءا
وأين والدك
أخفضت رأسها حتى لامست أطراف شعرها كتفيها وقالت بصوت متقطع
قتل كان سائق أجرة اعترضه لصوص مسلحون عندما كنت في الرابعة عشرة ومنذ ذلك اليوم ونحن وحدنا.
تنفست بعمق مؤلم وأردفت
كنت الأولى على مدرستي الثانوية وكان حلمي أن أصبح طبيبة لكنني تركت دراستي لم يكن لدينا مال ولم يساعدنا أحد فعملت في المنازل لأستطيع شراء الدواء لأمي فقط.
ساد صمت ثقيل.
صمت لم يوجد له اسم في حياة رجل جمع ثروته بقرارات صارمة لا تعرف التردد.
وقف جوناثان ببطء وعيناه تلمعان بدمعة سقطت قبل أن يشعر بها.
أخرج هاتفه وقال بصوت حاسم
جهز السيارة فورا. نحن ذاهبان إلى مكان ما.
رفعت صوفي وجهها متشبثة بكلمة نحن كأنها غريبة على قاموس حياتها
إلى أين سيدي
أجاب دون تردد
ستأتين معي. أريد أن أرى والدتك بنفسي.
لم تستطع الرد.
اكتفت بالنظر إليه بذهول وكأن العالم فتح لها نافذة لم تتوقع أن تراها.
بعد دقائق كانت السيارة تشق طرق أجاجونلي الترابية وأصوات المدينة العالية تتلاشى خلفهما.
لم يزر جوناثان هذا الحي من قبل وما أن دخله حتى شعر أن قلبه انكمش.
وصلت إلى بيت صغير متصدع بابه مائل كأنه سقط نصفه.
رائحة المرض والحرارة والرطوبة تملأ المكان.
قادته صوفي إلى الداخل حيث كانت أمانداأمهاممددة على فراش مهترئ فوق الأرض.
وجهها شاحب أنفاسها متقطعة وجسدها يرتجف بين الفينة والأخرى.
غطاء باهت اللون كان يغطيها لكنه لم يمنع البرد من نهش أطرافها.
اقترب جوناثان بخطوات بطيئة ثم جثا على ركبتيه للمرة الثانية في اليوم ذاتهوهو الرجل الذي لم يجث أمام أحد.
تمتم بخفوت
أهذه هي حياتكما
لم تجبه صوفي.
كانت تمسك بيد أمها بقوة كأنها تحاول منعها
التفت جوناثان نحو سائقه وصاح بنبرة لم يعهدها أحد منه
اتصل بالإسعاف حالا!
لم تمض ثلاثون دقيقة حتى كانت أماندا مستلقية على سرير نقال يشق طريقه بهدوء عبر الممرات اللامعة داخل واحد من أرقى المستشفيات الخاصة في فيكتوريا آيلاند في لاغوس. كانت الإجراءات تتحرك بسرعة لافتة وكأن المستشفى كان ينتظر وصولها منذ زمن. وقد تكفل جوناثان بكل ما يلزم دون أن يسمح بطرح سؤال واحد.
جلست صوفي إلى جانب سرير أمها تمسك بيدها النحيلة كمن يخشى أن يستيقظ ليجد كل ما حوله مجرد حلم عابر. كانت دموعها تسيل في صمت وما زال عقلها عاجزا عن فهم ما يحدث. قبل ساعات فقط كانت أمها خادمة بسيطة والآن تعامل باحترام لم تعهده من قبل. أما جوناثان الرجل الذي هز المدينة بأخلاقه فكان يجلس غير بعيد يسأل الأطباء بلطف ويدقق في كل خطوة تتخذ وكأنه المسؤول الوحيد عن حياة أماندا.
لكن ما جرى لم يكن سوى بداية قصة أخرى.
فلم تمض سوى يومين حتى بدا التحسن على أماندا وكأنه معجزة صغيرة. جلست صوفي تراقب عيني أمها تنفتحان ببطء وتستمع إلى سعالها الذي بدأ يخفت ويبهت كأن المرض يتراجع ويجر ظله وراءه. لأول مرة منذ شهور عاد بعض النور إلى وجهها وعادت الرطوبة لشفتيها وظهرت ابتسامة خفيفة تكاد لا ترى لكنها كانت موجودة موجودة بما يكفي لإحياء أمل كامل في قلب صوفي.
اقتربت منها ولمست جبينها
ماما أنت تتحسنين.
هزت أماندا رأسها برفق ثم نظرت نحو الباب الزجاجي وهمست
لقد أرسل الله إلينا ملاكا.
كان جوناثان أندرسون يقف خارج الجناح مرتديا ثوبا أزرق داكنا يتحدث بهدوء مع رئيس الأطباء. كان يحمل جهاز الفحوص ويتفحص نتائج أماندا بعناية رجل يطالع حالة تخص أحد أفراد أسرته. وما إن شعر بنظرة صوفي حتى ابتسم ابتسامة صغيرة ودخل الغرفة.
قال بنبرة ودودة
تحدثت مع الأطباء ستحتاجين إلى أيام قليلة أخرى فحسب. الأمور تبشر بخير والعدوى تتراجع.
وقفت صوفي تنحني بخجل واحترام
سيدي لا أعرف كيف أشكرك.
رفع يده مقاطعا بلطف
لا داعي للشكر يا صوفي لقد شكرتني يوم وثقت بي.
حبست دموعها ثم سألت بصوت يرتجف
لماذا تفعل كل هذا نحن لم نكن نعرفك حتى.
جلس على الكرسي بجوار
حين رحلت زوجتي أثناء ولادة طفلنا الثالث شعرت أن العالم انهار فوق رأسي. أصبح البيت باردا فارغا لا حياة فيه. كان لدي المال لكنه لم يمنع وحدتي ولا استطاع أن يربي أطفالي كما يليق بهم.
أشاح بنظره جانبا وكأن الذكريات نهشت قلبه.
يومها أقسمت إن وجدت يوما أحدا يحتاج إلى مساعدة وكنت قادرا على تقديمها فلن أتردد. لأن أصعب من الموت هو أن ترى شخصا كان بإمكانك إنقاذه ثم تتركه يواجه مصيره وحده.
امتلأت عينا صوفي بالدموع. كانت تسمع الحقيقة لا مجرد كلمات.
مدت أماندا يدها المرتجفة وأمسكت بيد جوناثان للحظات وقالت بصوت متهدج
شكرا لأنك رأيتنا ولم تدر وجهك عنا.
ابتسم جوناثان ابتسامة هادئة ثم وقف قائلا
عليك أن تتعافي جيدا لأنك بمجرد خروجك من هنا لن أدعك أنت ولا صوفي تعودان إلى ذلك المكان الذي تسميانه بيتا. ستعيشان في القصر لدينا غرف كثيرة فارغة.
همست أماندا بدهشة
سيدي
لوح بيده
ناديني جوناثان. وهذا قراري.
بعد ثلاثة أيام توقفت سيارة سوداء فاخرة أمام البوابة الحديدية الضخمة لقصر عائلة أندرسون. انفتحت البوابة ببطء وبدأت تفاصيل المكان تكشف عن نفسها. نزلت أماندا مستندة إلى صوفي تحدق في المشهد بعينين متسعتين.
همست
يا إلهي
أعمدة رخامية ترتفع بشموخ حديقة خضراء تهتز أوراقها بنسيم ناعم نافورة تفيض مياها صافية وشرفات ترتفع في طبقات تتلألأ تحت الشمس.
وقفت صوفي مذهولة. كانت من قبل تنظف الأرضيات وتمسح السلالم لكنها الآن تعبر الباب كضيفة لا كخادمة.
في الداخل استقبلتهما مدبرة المنزل السيدة آدا بابتسامة واسعة
آه إذن أنتما السيدة أماندا وصوفي. أهلا بكما تفضلا.
كانت رائحة اللافندر تعبق في الممرات والثريات تتلألأ كالنجوم. صعدتا الدرج وعبرتا ممرا طويلا حتى فتحت السيدة آدا بابين واسعين
هذه غرفتكما.
دخلت صوفي فأطلقت شهقة صغيرة. سرير ملكي كبير ستائر حريرية وخزانة مليئة بملابس لم تحلم بلمس مثلها.
قالت السيدة آدا
الفتيات يعرفن كل شيء. أما عن العمل يا أماندا فقد تواصل قسم الموارد البشرية معنا. علمت أنك كنت محللة بيانات صحيح
أومأت أماندا بخجل.
ستبدئين
رفعت صوفي رأسها