لقد طردتُ ثلاثة أشخاص فقط خلال ثلاثين عامًا
عاما لا أستطيع حمل كلب يزن ثمانين رطلا والطرق غير صالحة للقيادة. جلست على الأرض أحتضن رأسه الثقيل أبكي كطفل. كنت أشاهد آخر قطعة من زوجتي تموت وكنت وحيدا تماما.
ثم فتح الباب الخلفي.
سارة اندفعت إلى الداخل. كانت ترتدي بيجامة وحذاء شتويا ترتجف. لا بد أنها رأت الأنوار ونظريتي على الأرض من النافذة.
لم تسأل ماذا حدث. لم تطلب إذنا. جثت بجانبي.
همست ما تقلقش يا آرثر أنا هنا.
يديها خشنتان من غسل الصحون كانتا ناعمتين وهما تفحصان لثة راستي وبطنه. نسيت أنها كانت مساعدة ممرضة قبل أن تضطر لترك عملها للاعتناء بميا.
سألتها بصوت مكسور هو بيموت
نظرت إلي والدموع تنحدر على وجهها وهزت رأسها أظن إنه جاهز يا آرثر. هو بس كان مستني تبقى مستعد.
لم تتركني. بقيت على ذلك الأرض الخشبية الباردة معي أربع ساعات. بللت منشفة ووضعتها على فمه. همست له بلحن تهويدة نفس التي تغنيها
همست وهي تربت على أذنه ينفع تروح تدور على جدتي مارثا يا راستي هي معاها فشار.
أخذ راستي نفسا أخيرا وزفر ثم سكن.
الصمت الذي تبع ذلك لم يكن فراغا كان ثقيلا مقدسا ومشتركا. كنا هناك رجل عجوز محطم أم تكافح للبقاء وطفلة صغيرة نحيط بكلب أحبنا جميعا.
بعد يومين وبعد أن دفنت راستي تحت شجرة السنديان القديمة وجدت ظرفا ملصوقا على بابي الأمامي.
داخله شيك بالإيجار. مؤرخ بعد أسبوعين. ومعه ورقة
أنا آسفة إنه اتأخر. أخدت شيفتات زيادة. أرجوك ما تطردناش. أوعدك هعوض. سارة.
نظرت إلى الشيك. عرفت تماما ما يعنيه.
يعني لا هدايا عيد ميلاد لميا.
يعني توفير في الأكل.
يعني خوف.
ذهبت إلى البيت الخلفي وطرقت الباب.
فتحت سارة ووجهها مرتعب. رأت الشيك في يدي وانهار وجهها.
مستر آرثر أرجوك. أنا بس محتاجة لحد
قلت كفاية.
أنا ممكن أدفع غرامة التأخير والله
قلت كفاية يا سارة.
دخلت إلى المطبخ الصغير. كان بسيطا لكنه نظيف. على الثلاجة رسم من ميا. راستي مرسوم باللون الأصفر وله هالة.
مزقت الشيك نصفين. ثم مزقته ثانية.
تجمدت سارة. مستر آرثر
قلت بصوت خافت إنت كنت جنبي لما احتجتلك. قدمتيلي حاجة الفلوس ما تقدرش تشتريها. خليتي ابني يرحل بكرامة وواسيتيني لما كنت بنهار.
أخرجت ورقة من جيبي. لم تكن ورقة إخلاء. كانت عقد إيجار جديد كتبته في الصباح.
ست شهور. بدون إيجار. اعتبريه مدفوع مقابل اللي عملتيه.
هزت رأسها بعنف مقدرش. ده آلاف الدولارات. ده دخلك.
نظرت إلى ميا الواقفة في الردهة تحتضن دبدوبها.
قلت أنا راجل عجوز يا سارة. الفلوس دي مش هاخدها معايا وأنا ماشي. زمان الناس كانت تسند بعض. نسينا ده. بقينا بندور على المكسب
وضعت الشيك الممزق على الطاولة.
صلحي عربيتك. واشتري فستان عيد الميلاد لميا. وبالله عليكي هاتي لنفسك معطف دافي.
انفجرت سارة في بكاء ليس بكاء الليلة السابقة بل بكاء الراحة بعد حمل ثقيل دام سنوات. عانقتني. كان أول حضن أتلقاه منذ وفاة مارثا.
أكتب هذا لأنني أرى كثيرا من الناس يتحدثون عن العائد على الاستثمار ونسب الربح واستراتيجيات العقار. يتحدثون عن المستأجرين وكأنهم أرقام في جدول.
لكن الليلة وأنا أجلس على شرفتي أحدق في التراب الطري تحت شجرة السنديان أدرك شيئا
يمكنك أن تملك بيتا لكنك لا تملك منزلا.
المنزل يبنيه الناس الذين يعيشون فيه.
وسارة وميا لسن مجرد مستأجرات. إنهن العائلة التي تبقت لي.
أحيانا أفضل استثمار يمكنك القيام به ليس في البورصة ولا في العقارات
بل في الإنسان الواقف أمامك.
فنحن جميعا
لا نفعل أكثر من مرافقة بعضنا البعض إلى
والمسير يكون أقل رعبا حين لا تسير وحدك