الحقيقة التي غيّرت عائلتي للأبد
أن ينفجر كل شيء. كان لابد أن أتأكد من الحقيقة.
والآن الحقيقة كانت أمامي.
واضحة.
قاسية.
لا يمكن الفرار منها.
كان هذا اليوم البداية فقط.
مرت لحظات طويلة لم أسمع فيها شيئا سوى صوت أنفاسي المتسارعة كأن الغرفة بأكملها انكمشت من حولي. كانت ليان جالسة أمامي تنظر إلي بخليط من الرجاء والخوف بينما كان عادل لا يزال ممسكا بيدي كأنه يخشى أن أنهار تماما لو تركني.
لم أكن أبكي فقط كنت أبحث عن نفسي بين كل تلك الحقائق التي انكشفت دفعة واحدة.
قلت بصوت متقطع
أخت توأم هالة لها أخت
أومأت ليان ببطء.
كانت تلك الحركة الصغيرة كافية لأن تشطر روحي نصفين.
كل تلك السنوات كل لحظة حملت فيها هالة كل مرة ضحكت فيها مرضت كبرت كل ذلك كان حقيقيا. لم يكن التبني ينقص شيئا من الأمومة. لكن الآن الآن صارت الحقيقة أوسع من أي قلب.
لم تكن المسألة أن هالة ليست من دمي فقد كنت أعرف ذلك المسألة أن لها جزءا آخر من روحها يعيش أمامي يبكي يبحث عن نصفه الضائع.
همست
ولماذا الآن لماذا لم تأت قبل أشهر سنوات
تنهدت ليان ومسحت دموعها.
كنت خائفة خائفة من أن أقتحم حياة قد تستاء من وجودي.
حاولت أن أستوعب كل شيء. لكن الغضب الخوف الشفقة الانهيار اجتمعت كلها في داخلي حتى لم أعرف أيها أنا.
قلت لها
وهالة ماذا عن هالة كيف سأخبرها أن لها أختا وأننا أخفينا عنها الأمر دون أن نعلم
رفعت ليان رأسها وقالت بحزم لم أتوقعه منها
سيدتي هالة تستحق الحقيقة. وأنا أيضا أستحق أن أعرف أختي. لكنني لن أفرض نفسي عليكم. إن قررتم أن هذا الباب يجب أن يغلق سأحترم قراركم.
كان كلامها صادقا بشكل موجع.
كانت تشعر بالضياع أكثر منا جميعا لكنها رغم ذلك كانت الأقوى في تلك اللحظة.
تحدث عادل أخيرا بعد صمت طويل
هناك أمر آخر يجب التفكير فيه يوسف.
شعرت بقلبي يسقط.
يوسف
ابني
الذي كان على وشك أن يرتبط بفتاة اتضح أنها الشقيقة التوأم لأخته بالتبني.
يا الله أي كارثة كنا مقبلين عليها دون أن ندري
قال عادل
علينا إيقاف الأمر فورا. لا يمكن السماح أن يستمر شيء قبل أن نحدد الحقيقة الأخيرة.
نظرت إليه
تقصد الفحص
أومأ.
كان القرار
لم نعد نملك رفاهية الإنكار.
التفت إلى ليان
هل أنت مستعدة لأي نتيجة
أغمضت عينيها للحظة ثم قالت
إن كانت هالة توأمي فسأكون أسعد إنسانة. وإن لم تكن فأنا على الأقل حاولت ألا أترك الباب مغلقا.
كان جوابها كافيا لجعل قلبي يلين.
وقفت من مكاني رغم أن رجلي بالكاد حملتاني واتجهت نحو النافذة. نظرت إلى الحديقة حيث كانت هالة تلعب حين كانت طفلة... المكان الذي شهد ضحكاتها وبكاءها وركضها بأقدام صغيرة كانت تترك آثارا على التراب آثارا ما زالت محفورة في قلبي.
كيف سأخبرها
كيف سأقول لها
هناك فتاة تشبهك تحمل نفس دمك عاشت عمرك كله دونك
عدت وجلست.
تسلحت بكل ما بقي لي من قوة وقلت
سنتأكد من كل شيء. وسنخبر الأولاد معا. لن نتركهم يواجهون الصدمة وحدهم.
لمحت ارتياحا في عيني ليان ارتياحا صغيرا لكنه حقيقي
في اليوم التالي اجتمعنا جميعا في غرفة الجلوس. جلست هالة إلى جواري لا تعلم شيئا بينما جلس يوسف في الجهة المقابلة يحدق في ليان بدهشة وحزن فقد أخبرناه بشكل مبسط أن هناك أمرا مهما يخص عائلتها.
التفت إلى هالة.
كانت تنظر إلي بثقة قد مزقتني تلك الثقة
قلت لها بهدوء
هناك أمر يجب أن تعرفيه يا هالة أمر يخص أصلك.
اتسعت عيناها لكنها لم تتكلم.
أخذت نفسا عميقا وأكملت
قبل خمسة وعشرين عاما حين تبنيناك لم نكن نعلم أن لك أختا توأما. لم يخبرونا. لم يكن مكتوبا في الأوراق.
رفعت هالة يدها إلى فمها شهقت ثم نظرت إلى ليان التي كانت ترتجف في مكانها.
قلت وأنا أضع يدي على يدها
هذه ليان. الرسالة التي وجدتها من والدتها تقول إنها أختك التوأم.
تقدمت ليان خطوة.
ثم خطوة أخرى.
وقفت أمام هالة والدموع في عينيهما تنهمر بلا توقف.
قالت ليان بصوت ضعيف
كنت أبحث عنك طيلة حياتي دون أن أعرف اسمك دون أن أعرف أين أنت.
هالة لم تقل شيئا.
بل وقفت فجأة واقتربت من ليان
ثم احتوتها.
بكاء وصمتا وانهيارا وكأن الروح التي كانت ناقصة عادت لتكتمل في تلك اللحظة.
انفجرت أنا أيضا في البكاء.
وانهار يوسف على الأريكة واضعا يده على وجهه من الصدمة.
أما عادل فكان يمسح دموعه دون أن يحاول إخفاءها.
وبينما كانت الشقيقتان تضمان بعضهما أدركت شيئا مهما
هناك أسرار تخفى عنا لسنوات
لكنها لا تضيع.
تعود في الوقت المناسب حين يشاء الله
ليس
تلك اللحظة كانت بداية عائلتنا الجديدة.