قبل دقائق من توجهي إلى الممر لأتزوج الرجل الذي أحببته

لمحة نيوز

قبل دقائق من توجّهي إلى الممر لأتزوّج الرجل الذي أحببته، اختبأت في الحمّام أحاول تهدئة أعصابي. كان قلبي يخفق بخفوت مبحوح، وكأنّه يحاول التسلّل من صدري ليركض قبل أن أركض أنا. ومع أنني كرّرت لنفسي أن كل شيء على ما يرام، وأن ما ينتظرني هو حياة جديدة مفعمة بالطمأنينة، إلا أن الارتجاف المتصل في أطراف أصابعي كان يفضح ما يعتمل داخلي من قلق. أخذت نَفَسًا عميقًا… ثم آخر… وأخيرًا بدأ صدري يستقر. إلى أن دخلت إحدى النساء ووضعت هاتفها على مكبّر الصوت.
الصوت الذي خرج منه كان مألوفًا حدّ الألم لكن الكلمات التي سمعتها جعلت عالمي يتوقّف تمامًا.
كانت قاعة الاحتفالات في فندق "ريجاليا" تحفة من روائع العصر الذهبي؛ ثريات من البلّور الأصفى تدلّت من سقف مرتفع كالهياكل القديمة، تنثر الضوء فوق بحر من زهور الأوركيد البيضاء المصطفّة على امتداد الممر. والضيوف الذين تجمّعوا في القاعة كانوا يتهامسون عن روعة الحفل، وعن العروس التي ستدخل بعد لحظات.
كنتُ أنا ليانا روثويل أقف في حمّام جناح العروس الفخم، أعدّل التاج البلاتيني المرصّع بالأحجار الدقيقة. بعد عشر دقائق فقط، كنت سأصبح زوجة أدريان كارلايل، الرجل الذي ظننته الامتداد الطبيعي لحياتي، والرجل الذي تعلّقت به حتى صدّقت أن قلبه ليس سوى بيتٍ

يتّسع لي وحدي. وكنت سأصبح قريبًا جزءًا من عائلة السيدة مارغريت كارلايل، المرأة التي غمرتني بلطف مصطنع ظننته حبًا حقيقيًا.
صرّ الباب الرخامي وهو يُفتح، فانسحبتُ بسرعة إلى المقصورة الأخيرة أبحث عن لحظة أخيرة من السكون. كانت القادمة أليس، شقيقة أدريان، وهي وصيفتي الوحيدة. وضعت حقيبتها على الرخامة، وأخرجت هاتفها ثم وضعته على مكبّر الصوت بينما كانت تصلح طبقة أحمر شفاهها.
قالت بلامبالاة معتادة:
«أمي، الفرقة الموسيقية بدأت العزف.»
غير أنّ الرد الذي خرج من الهاتف لم يكن يحمل أي أثر للحنان الذي عرفتُه من قبل. كان صوت مارغريت، نعم… لكن الدفء اختفى منه. حلّ مكانه صلابة حديدية، ونبرة لا يخالطها سوى الزيف.
قالت مارغريت بصوت خافت مشبّع بالغلّ:
«أنا فقط أنهي كأس الشامبانيا. هل وقّعت الصغيرة الساذجة على إقرار التنازل عن مراجعة عقد ما قبل الزواج؟ سئمتُ الدور الذي ألعبه منذ أشهر. عضلات وجهي تؤلمني من كثرة الابتسام لوالدها المتعجرف.»
ارتفعت يدي تلقائيًا إلى فمي لأكتم شهقة مرتجفة سالت من عمقي.
قهقهت أليس:
«تماسكي يا أمي. بقي أقل من ساعة. بمجرد أن تقول "أقبل"، سيتم تثبيت الشراكة بين الشركتين، وممتلكاتهم ستصبح في متناولنا.»
ردّت مارغريت بازدراء صريح:
«بالطبع. اسمعيني يا أليس. في
اللحظة التي ينتهي فيها حفل الاستقبال، سأُصادر بطاقتها السوداء. سأُعلّمها ما معنى أن تكون زوجة تحت سقفي. تظن أنها ستعيش حياة ملكية؟ لا يا ابنتي… ستكون مستيقظة عند الخامسة صباحًا لتجهّز الإفطار وتدير شؤون المنزل بنفسها. سأكسر تلك الطباع المدلّلة التي نشأت عليها.»
سألتها أليس بفضول بارد:
«وهل يعرف أدريان أنك تخططين لذلك؟»
ضحكت مارغريت ضحكة قصيرة، قاسية:
«أدريان هو الذي كتب التفاصيل بنفسه! يريد ثروتها ليغطّي خسائره الأخيرة. أما هي… فهي ليست زوجة في نظره. إنها دجاجة ذهبية، وسنُخرج آخر ما يمكنها أن تمنحه.»
توقّف العالم.
رائحة الأوركيد اختنقت فجأة، وتحولت إلى شيء يشبه رائحة غرفة مغلقة منذ سنوات طويلة. وفي ظلمة المقصورة، ماتت الفتاة الحالمة التي كانت تنتظر الحب القادم مع صوت الأرغن الموسيقي.
لكنني لم أبكِ.
كان الألم حادًا، لكنه لم يملك القدرة على تفجير الدموع. بدلًا من ذلك، تسلّل إلى داخلي غضب بارد، منظّم، يقطع كالسكاكين.
أنا ابنة ليونيل روثويل، الرجل الذي يقال إنه "يُفاوض الأسود حتى تُخفض رؤوسها". نسيتُ ذلك لبعض الوقت… لكن الرئيسة التي رباها أبي عادت للحياة، بوضوح تامّ.
أخرجت هاتفي، وضغطت زر التسجيل، ثم تركته يعمل.

بعد عشر دقائق، فُتحت أبواب القاعة الكبرى.
غمرني

ضوء الثريات، وانطلقت همسات إعجاب عديدة. ثلاثمائة وجه التفتوا نحوي؛ كانت النظرات متعجّبة من هدوئي، من ثباتي، ومن أناقتي التي لم تفقد بريقها رغم أن داخلي كان يشتعل.
سرت فوق الممر بخطوات محكومة، ووجهي قناع ملكي لا ينكسر.
وصلت إلى أدريان.
ابتسم لي بابتسامة مصنوعة بعناية ابتسامة أعرف الآن أنها لا تحمل ذرة حب.
ناولني المحتفِل الميكروفون لأقول عهدي.
أخذته.
لكنني لم ألتفت إلى أدريان.
بل التفت نحو الصف الأمامي، حيث كانت مارغريت تمسح دموعًا مزيفة بمنديل دانتيل أبيض.
قلت بصوت هادئ… لكنه اخترق القاعة كلّها:
«قبل أن أقول "أقبل"، أودّ أن أشارككم درسًا صغيرًا… تعلّمته قبل خمس عشرة دقيقة فقط في حمّام السيدات.»
وتجمّد كل شيء.
ساد صمت ثقيل، صمت أشبه بسقوط ستارة على مسرح كامل، بينما كنتُ أنا واقفة هناك أمام الجميع، أمسك الميكروفون بثبات لا يليق بعروس اكتشفت خيانة عائلة كاملة قبل دقائق فقط من مراسم زفافها. التفتت إليّ مئات العيون، بعضها مرتبك، بعضها مذهول، وبعضها بدأ يدرك أن ما سيحدث لن يكون مجرد تعثر بسيط في حفل فخم… بل زلزالًا سيهزّ أسماء كبيرة.
رفعت هاتفي أمامي وضغطت تشغيل التسجيل.
انطلقت الكلمات الخبيثة التي قالتها مارغريت وأليس، واضحة، حادّة، وقاسية. ارتجت القاعة. غطّت بعض
النساء أفواههنّ بأصابع مرتجفة، 

تم نسخ الرابط