طرد مليونير مربية أطفال لتركها أطفاله يلعبون في الوحل
طرد مليونير مربية أطفال لتركها أطفاله يلعبون في الوحل لكنه اكتشف الحقيقة بعد ذلك
كانت شمس الظهيرة في أوستن تلقي خيوطها على حدائق قصر بلاكوود كما لو أن النهار تردد قليلا قبل أن ينسحب امتد الضوء فوق المساحات الخضراء الواسعة يلامس قمم الشجيرات المشذبة بعناية تكاد تشبه دقة يد جراح فيضفي على المكان مسحة ذهبية تزيد من صمت الحديقة اتساعا ورسوخا
وعندما انفتح الباب الأوتوماتيكي ببطء انعكست زرقة السماء على سطح رولز رويس سوداء تقف في الممر المرصوف بصفوف من الحصى اللامع كان إيثان بلاكوود خارجا لتوه من صفقة مالية وصفتها الصحف قبل ساعات بأنها أكبر تحول في قطاع التكنولوجيا خلال العام ورغم ذلك لم يملأه شعور النصر كما كان ينبغي شعره موجه إلى الخلف بعناية معطفه مفصل كأنه مرسوم على جسده لكن وراء كل هذا المظهر المتماسك كان هناك فراغ مظلم لا يعترف بالضوء
جلس خلف المقود لثوان يلتقط أنفاسا متثاقلة ثم مد يده إلى هاتفه يتحقق من بريده الإلكتروني تلك الحركة التي تحولت مع الزمن إلى درع يختبئ خلفه كلما واجه حياته الحقيقية في ذلك الصمت المحكم كان المنزل نفسه يبدو كأنه يراقبه ببرود جدرانه البيضاء العالية
لكن الضحكة تلك الضحكة قلبت المشهد كانت صاخبة عميقة غير مهذبة مختلفة تماما عن الضحكات التي تعودها أطفال العائلات الثرية ضحكة تنتمي للطين والسماء المفتوحة لا لغرف اللعب المعقمة رفع نظره وبدا وكأن عالما آخر قد انكشف أمامه
كان أطفاله أوليفر ونوح التوأمان اللذان بلغا الرابعة وأختهما الكبرى ليلي ذات السبعة أعوام يقفزون وسط بركة طين بنية تشكلت على أطراف الحديقة كان الطين يغطي أذرعهم وملابسهم وشعر ليلي المنسدل الذي التصق بجبينها ضحكاتهم تتعالى في الهواء أشبه بموسيقى بدائية لكنها حية تخرق الصمت الراكد الذي يسيطر على القصر منذ سنوات
وبجانبهم ركعت مربية الأطفال الجديدة غريس ميلر في زيها الأزرق ومئزرها الأبيض ووجهها مغمور بابتسامة اكتشاف نادر كانت تبدو وكأنها ترى مشهدا معجزا لا جريمة وكأنها تحتفي بحياة تنبض في مكان لم يتعود التنفس
يا إلهي! تمتم إيثان وهو يفتح باب السيارة بعجلة غير مصدق ما يراه
قبل أن يضع قدمه على الأرض قفزت إلى ذاكرته صورة أخرى قديمة ومرهقة لامرأة تقف على بساط رخامي لامع
آل بلاكوود لا يتسخون!
تردد صدى كلماتها في صدره بقسوة كأنها تخرج من الحاضر لا الماضي
تنفس رائحة التراب الرطب التي هاجمته فور اقترابه ثم التفت إلى أطفاله الذين توقفوا لحظة لينظروا إليه بعيون واسعة كان الطين يقطر من أصابعهم ووجوههم ملطخة ولكن تشع بالحياة أما ليلي فابتسمت له ابتسامة مترددة تحمل مزيجا من البراءة والقلق بينما واصل التوأمان الصغار التربيت على سطح البركة بمرح
على الحافة المقابلة وقفت غريس وهي تجفف كفيها على مئزرها نظرتها ثابتة هادئة خالية من الارتباك الذي كان يتوقعه منها بزيها الموحل وركبتيها المتسختين كانت تبدو غريبة تماما عن صورة المربيات اللواتي اعتادهن من كن يلتزمن بالخطوط الدقيقة التي تفرضها هذه العائلة
خطا خطوة أخرى إلى الأمام لكن قدمه توقفت عند الحد الفاصل بين الحصى النظيف وحافة البركة الموحلة وكأن عقله رفض تجاوز تلك الحدود التي رسمها منذ الطفولة كانت هناك أرضان أرضه النظيفة المرتبة الصامتة وأرض أطفاله الحيوية الفوضوية الحقيقية
غريس! نادى بصوت أعلى مما قصده
كأن الكلمة نفسها شقت الهواء خف صوت
استدارت غريس وعيناها تلمعان بصفاء غريب رغم الطين الذي يغطيها اقتربت خطوة ثم قالت بصوت منخفض لكنه ثابت
سيد بلاكوود إنهم يتعلمون
رمش إيثان ببطء غير متأكد إن كان سمعها جيدا
يتعلمون تردد صوته وفيه غضب مكتوم
نعم قالت وهي تشير إلى الصغار الذين يتعاونون في حمل كتلة من الطين إنهم يتدربون على العمل معا يسقط أحدهم فيساعده الآخر يختلفون ثم يتصالحون هذه ليست فوضى إنها حياة
كلماتها اصطدمت بجدار داخلي في قلبه جدار اعتاد أن يعلو كلما حاول أن يشعر
برد صوته وهو يقول
هذا ليس تعلما هذا إهمال هذا تهديد للسلامة والنظافة وللصورة التي نحافظ عليها
رفعت غريس ذقنها قليلا ونظرت إليه نظرة لم يرها من قبل نظرة شخص يعرف تماما ما يفعل ولا يخشى قول الحقيقة
سيدي قد تتسخ أجسادهم لكن قلوبهم نظيفة وهم بحاجة إلى أن يعرفوا أن الخطأ ليس جريمة
توقف الزمن للحظة شعر وكأن الطين نفسه تمسك بقدميه ذكرى قديمة مرت في عقله تلك الطفولة التي حرم فيها من اللعب من الضحك من الفوضى من الحياة
ولكنه طرد الذكرى بقسوة
أنت لا تتبعين التعليمات