مربية فقيرة ومائدة يجلس حولها أصحاب الملايين وثلاثون ضيفًا من النخبة

لمحة نيوز

سيكون محظوظا لو كان لديه ابنة مثلك. ردت الصغيرة حتى أنت ابتسمت لورا خاصة أنا.
في تلك اللحظة وقف أندريه عند الباب نصف المفتوح للغرفة. كان قد صعد ليرى ابنته قبل ذهابه إلى المكتب فسمع كل شيء ورأى هشاشة لورا والألم في عينيها والطريقة التي 
لم تكن لورا مجرد مربية تؤدي عملها. كانت تحب ابنته تحبها على النحو الذي نسي هو نفسه أن يفعله غارقا في الاجتماعات والأرقام والمسؤوليات. على مدار اليوم أدت لورا روتينها المعتاد أخذت صوفيا إلى درس البيانو جهزت لها الغداء
ساعدتها في الواجب لعبت معها في الحديقة لكنها شعرت أن شيئا ما مختلف في الجو. كان أندريه في البيت.
عادة ما يغادر مبكرا ويعود متأخرا يقضي عطلات نهاية الأسبوع في المكتب يرى صوفيا فقط على مائدة العشاء كلمات قليلة بين لقمة وأخرى. لكن اليوم كان حاضرا في الردهة في غرفة المعيشة في الحديقة يراقب.
في فترة العصر حين كانت صوفيا ترسم على الشرفة اقترب أندريه من لورا لأول مرة دون أن يكون هناك سبب عملي مباشر. لورا التفتت إليه متفاجئة. نعم يا سيد فالينتي قال هل يمكن أن نتحدث بالطبع. سارا حتى الحديقة بعيدا بما يكفي عن مسمع صوفيا. نظر أندريه إلى الأفق قبل أن يتكلم
أود أن أعتذر عن الطريقة التي تم التعامل بها معك البارحة وعن عدم تدخلي مبكرا لمنع ذلك. أجابت لقد دعوتني للجلوس. كان ذلك أكثر مما توقعت. قال ما كان يجب أن يكون كذلك. أنت تعتنين بابنتي تحبينها. هذا وحده يجب أن يكفي ليضمن لك الاحترام لا الإهانة. صمتت لورا لا تعرف ماذا تقول. تابع أندريه سمعت حديثكما هذا الصباح. لم أقصد التجسس لكنني سمعت عن الشخص الذي فقدتيه.
تصلب جسد لورا. لا أحب الحديث عن ذلك. قال بهدوء أتفهم. لكن كان علي أن أخبرك أنني أرى. أرى ما تفعلينه من أجل صوفيا. أرى كيف تغيرت منذ وصولك. وأنا ممتن. أجابت أنا فقط أقوم بعملي. رد لا أنت تفعلين أكثر من ذلك بكثير. وأود أن أعرف... تردد للحظة أود أن أعرف ما الذي أوصلك إلى هنا إلى هذه الحياة إلى هذا البيت.
تنفست لورا بعمق. الفواتير. أم مريضة. الأشياء نفسها التي تقود آلاف النساء إلى بيوت مثل بيتك. سألها أأنت متأكدة أن الأمر يقتصر على هذا نظرت إليه مباشرة لأول مرة.
وماذا يمكن أن يكون غير ذلك لم يجب لكن شيئا في عينيه كان يقول إنه يعرف. يعرف أنها تهرب من الألم من ماض يطاردها. كما كان هو يفعل. قال بصوت منخفض إن أردت يوما أن تتحدثي فأنا أعرف كيف يكون العيش مع أشباح الماضي. وقبل أن تجيب عاد إلى داخل البيت.
في تلك الليلة عادت لورا إلى بيتها في العاشرة مساء منهكة. كانت أمها مستيقظة تشاهد مسلسلا قديما على التلفاز الصغير. سألتها كيف كان يومك يا ابنتي أجابت متعبا. حدقت دونا سيليا في وجه ابنتها قليلا هناك شيء مختلف فيك. لا لا شيء يا أمي. بل هناك. عيناك مختلفتان أقل انطفاء. لم تجب لورا.
قدمت العشاء البسيط أرزا وفاصوليا وبيضة مقلية وأكلت بصمت. لكن حين تمددت على سريرها الضيق تحدق
في السقف المتشقق فكرت في أندريه في عينيه في كلماته في الأشباح التي يحملها وأدركت بمزيج من الخوف وشيء قريب بشكل خطير من الأمل أنها لم تعد وحيدة في الظلام. هناك شخص آخر هناك ربما يفهم.
في الجهة الأخرى من المدينة كان أندريه هو أيضا مستيقظا مستلقيا على سريره الفاخر ينظر إلى السقف يفكر في امرأة ذات عيون حزينة ويدين متعبتين امرأة ربما تكون أول شخص حقيقي يعرفه منذ سنوات. ولأول مرة منذ الطلاق شعر أندريه فالينتي بشيء أقسم ألا يشعر به مجددا.
اهتمام لا أكثر من ذلك اتصال رابط.
بدأ السعال يوم الثلاثاء. كانت لورا تساعد صوفيا في واجب الرياضيات حين كحت الصغيرة. مرة مرتين ثم ثلاثا. هل أنت بخير يا حبيبتي أجابت نعم فقط حلقي يحكني. لكن يوم الأربعاء صار السعال مستمرا وفي الخميس ظهرت الحمى.
وضعت لورا يدها على جبين صوفيا فشعرت بحرارة عالية. أنت تحترقين يا حبيبتي. سننادي والدك. وصل أندريه إلى الغرفة خلال دقائق. لمس جبين ابنته فارتسم القلق على وجهه. سأتصل بطبيب الأطفال. حضر الدكتور مينديش بعد ساعة فحص صوفيا استمع إلى رئتيها وقطب حاجبيه. لديها التهاب في الجهاز التنفسي. قد تكون إنفلونزا قوية فقط لكن مع هذه الحمى والتنفس المتعب من الأفضل ألا نخاطر. أنصح بنقلها إلى المستشفى لإجراء فحوصات أدق.
مستشفى خرج صوت صوفيا خافتا خائفا. أمسكت لورا بيدها. سأذهب معك. قال أندريه لا داعي سأعتني بها بنفسي. لكن صوفيا شدت يد لورا بقوة أريد لورا معي. من فضلك يا أبي. نظر أندريه إلى لورا ثم إلى ابنته. حسنا. لورا ستذهب معنا.
في المستشفى أظهرت الفحوصات أن صوفيا مصابة بالتهاب رئوي ليس حادا لكنه يستلزم البقاء من أجل المراقبة والعلاج لأيام. نقلت صوفيا إلى غرفة خاصة بيضاء نظيفة مليئة بأجهزة تصدر أصواتا على فترات منتظمة.
لم تغادر لورا جانبها. حين نصحتها الممرضات أن تذهب للراحة رفضت. وحين أحضر أندريه طعاما من مطعم المستشفى بالكاد لمسته. كل ما فعلته أنها أمسكت بيد صوفيا تحكي لها القصص وتغني لها بصوت خافت الأغاني التي تحبها. في الليلة الأولى أصر أندريه أن تعود لورا إلى منزلها. تحتاجين إلى الراحة.
قالت بهدوء حازم سأبقى هنا. وإن احتاجت إلي ولم أكن موجودة سأبقى. أضافت وهي تنظر إليه مباشرة مع كامل احترامي يا سيد فالينتي لقد كنت غائبا وقتا طويلا بما يكفي. أنا سأبقى. كانت الكلمات قاسية لكنها صادقة. تراجع أندريه وكأنه تلقى صفعة.
معك حق. ولأول مرة سحب كرسيا وجلس في الجهة الأخرى من سرير صوفيا. وهكذا بقيا اثنان يحرسون طفلة واحدة.
كانت الليلة طويلة. استيقظت صوفيا مرات عدة مذعورة من كوابيس أشعلتها الحمى. دخل الممرضون وخرجوا يتحققون من العلامات الحيوية ويعدلون الأدوية. لم تنم لورا دقيقة واحدة وكذلك أندريه.
في حدود الثالثة فجرا غرقت صوفيا أخيرا في نوم عميق. ملأ الصمت الغرفة. نظر أندريه إلى لورا عبر العتمة الخفيفة وسأل لماذا تفعلين هذا أفعل ماذا تضحين بهذا الشكل من أجلها
أجابت بهدوء لأن أحدا ما يجب أن يفعل. أنا والدها. كان ينبغي أن أكون أنا ذلك الشخص. كان ينبغي لكنك لم تكن.
كانت الكلمات حادة لكن صوت لورا كان لينا. خفض أندريه رأسه. أعرف. أعلم أنني خذلتها. بعد أن رحلت كاميلا ضعت. رميت نفسي في العمل لأنه أسهل من مواجهة الألم أسهل من رؤية السؤال نفسه في عيني ابنتي كل يوم لماذا لم ترغب أمي بي ما الخطأ الذي في قالت لورا لا يوجد فيها أي خطأ. إنها مثالية. أعرف لكنها لا تصدق ذلك. والذنب ذنبي.
قالت بهدوء لم يفت الأوان بعد يا أندريه. كانت تلك أول مرة تناديه باسمه. رفع عينيه إليها متفاجئا. قالت لم يفت الأوان لتكون الأب الذي تحتاجه لتراها حقا لتحبها كما تستحق. سكت أندريه لحظات طويلة. كيف يمكنك بعد كل ما فقدت أن تحبي من جديد شعرت لورا بالدموع تحرقها. من قال إنني أستطيع أنا أقاوم ذلك كل يوم أقاوم الخوف من التعلق الرعب من الخسارة مرة أخرى. لكن صوفيا... صوفيا هزمتني. دخلت قلبي قبل أن أستطيع بناء الجدران. والآن لا أستطيع التظاهر بأني لا أحبها.
سألها ما اسمها تلك التي فقدتها ترددت لورا. لم تكن تتحدث عن ذلك أبدا. لكن شيئا في نظرة أندريه في ذلك الفهم الصامت الذي لا يحتاج إلى شروحات جعلها تبوح. ماريا لويزا. كان عمرها ثلاث سنوات. لوكيميا. أغمض أندريه عينيه. أنا آسف جدا. قالت كانت كل شيء. حين فقدتها فقدت الرغبة في الحياة أيضا. قضيت أشهرا أكتفي بالوجود أستيقظ أعمل أنام دون أن أشعر بشيء ودون أن أرغب بالشعور بشيء لأن الشعور كان مؤلما جدا. قال بهدوء أفهم.
حين رحلت كاميلا لم تكن خسارتها هي ما دمرني بل طريقة رحيلها رحلت دون أن تلتفت كما لو أن صوفيا وأنا لم نكن شيئا كأن سنوات الزواج وابنة وحياة كاملة بناها معا كانت قابلة للرمي ببساطة. قالت لورا أنتم الاثنان تحملان جرح الرفض. وصوفيا تحمل رفضا مضاعفا. لهذا تفهمان بعضكما جيدا.
نظرت لورا إلى صوفيا وهي نائمة. لقد أنقذتني أتعلم دون أن تشعر منحتني سببا لأشعر مرة أخرى سببا لأن أحب من جديد رغم كل الخوف. قام أندريه وتوجه إلى النافذة ينظر إلى أضواء المدينة في الخارج. قال أغبطك. على ماذا على أن لديك شجاعة لتسمحي لنفسك بذلك. أنا ما زلت أهرب. ردت إذن توقف عن الهرب. هي هنا أمامك تحتاج إليك.
استدار نحوها وسأل بصوت خافت وأنت أأنت بحاجة إلى شخص فاجأها السؤال. لا أدري. قال دعيني أعيد صياغة السؤال. أنت تستحقين شخصا. شخصا يراك كما أنت حقا ويجعلك تشعرين أنك أنت أيضا مهمة. شعرت لورا بقلبها يسرع. اقترب خطوة وتوقف على مسافة قصيرة منها. أنت امرأة استثنائية يا لورا.
وقد قضيت أشهرا دون أن أرى ذلك لأنني كنت أعمى أعمى بالألم والكبرياء والخوف. لكنني الآن أرى ولا أستطيع أن أتظاهر بالعكس. قالت متلعثمة أندريه... قال أعرف أنه هناك ألف سبب تجعل هذا مستحيلا اختلاف عالمينا ما سيقوله الناس خطر إفساد كل شيء لكنني لم أعد أستطيع التظاهر بأنني لا أشعر.
سألته بصوت متهدج بماذا تشعر أجاب
أشعر أنك الشيء الوحيد الحقيقي في حياتي وأن وجودك بقربي يذكرني بمعنى أن أكون إنسانا لا رجل أعمال ولا اسما في مجلة اقتصادية ولا رجلا مفلسا عاطفيا بل إنسانا وحسب. وقفت لورا وقلبها يخفق بجنون. هذا جنون. أعرف. هذا لن ينجح. أعرف. أنا مربية ابنتك وأنت... أعرف.
اقترب أكثر وقال لكن انظري في عيني وقولي إنك لا تشعرين بشيء. قولي إنك لا تشعرين بهذا الانجذاب بهذه الرابطة بهذا الإحساس بأن هناك أخيرا شخصا يفهم. أرادت لورا أن تنكر أن تعيد بناء الجدران حول قلبها الجريح أن تحمي نفسها لكنها لم تستطع. قالت بصوت خافت أشعر. والله يساعدني لكنني أشعر.
إذن ماذا نفعل لا شيء. لا نفعل شيئا. لأنه خطر. لأنني لا أستطيع تحمل الألم مرة أخرى. لأن صوفيا تحتاجني كاملة لا مكسورة. قال وماذا لو وعدتك ألا أكسرك لا يمكنك أن تعد بذلك. لا أحد يستطيع. إذن أعدك بأن أحاول. أعدك أن أكون صادقا. أعدك أنه إن كان هذا سيحدث فسنسير ببطء بلا ضغط بلا توقعات مستحيلة بل بالحقيقة فقط.
نظرت في عينيه ورأت صدقا صافيا. قال والعالم في الخارج عائلتك المجتمع الذي ضحك علي البارحة أجاب بحزم ليذهب العالم إلى الجحيم. قضيت حياتي أهتم بما يعتقده الناس أتخذ القرارات الصحيحة أكون الابن المثالي الزوج المثالي رجل الأعمال المثالي. وإلى أين أوصلني ذلك إلى حياة فارغة إلى بيت مليء بالترف وخال تماما من الحب. انهمرت دموع لورا. أنا خائفة. قال وأنا أيضا. وماذا إن لم ينجح الأمر رد وماذا إن نجح
قبل أن تتمكن من الرد تحركت صوفيا في سريرها وأطلقت أنينا خافتا. التفتت إليها لورا فورا تمسح دموعها بسرعة. كل شيء بخير يا حبيبتي. أنا هنا. فتحت صوفيا عينيها نصف فتحة. لم تذهبي. أجابت لن أذهب أبدا. راقب أندريه المشهد وشعر أن شيئا داخله يتحطم ويتكون من جديد في الوقت نفسه. كان أمامه ما لطالما أراده حب حقيقي ارتباط صادق عائلة لا تقوم على المظاهر بل على الحقيقة. وعرف يقينا أنه سيقاتل من أجل ذلك مهما كان الثمن.
خرجت صوفيا من المستشفى يوم الأحد. أصبحت الالتهاب الرئوي تحت السيطرة لكنها تحتاج إلى الراحة والدواء لأسبوعين آخرين. انتقلت لورا عمليا إلى القصر تنام في الغرفة المجاورة لغرفة صوفيا تستيقظ في الليل لتتفقد تنفسها تحضر لها وجبات مغذية وتحرص على تناولها الدواء في وقته.
كان أندريه يراقب كل ذلك وكلما رأى ازداد حبه لها. كانت التفاصيل الصغيرة هي التي تأسره الطريقة التي تدندن بها وهي تطبخ لمعان عينيها عندما تضحك صوفيا صبرها اللامتناهي حتى وهي منهكة. أما لورا فكانت هي الأخرى تشعر بشيء يثير فيها الخوف والدهشة معا. صارت تدرك وجوده قبل أن تراه جسدها يعرف قلبها يسرع جلدها يقشعر والهواء يصبح أثقل. لم يتطرقا إلى حديثهما في المستشفى لكن التوتر بينهما كان ملموسا نظرات تطول ثانية إضافية أيد تكاد تلامس بعضها عند تمرير شيء أحاديث تنزلق إلى الأحلام والمخاوف والندوب.
في يوم الخميس وصل أندريه إلى البيت مبكرا فوجد لورا
في الحديقة تراقب صوفيا وهي تلعب
تم نسخ الرابط