دخل المليونير في منتصف الليل وتجمد عندما رأى عاملة النظافة نائمة بجوار توأميه

لمحة نيوز

دخل المليونير في منتصف الليل وتجمد عندما رأى عاملة النظافة نائمة بجوار توأميه
عند منتصف الليل تماما في اللحظة التي ينهار فيها ضجيج العالم ويستعيد الصمت مكانه عاد إيثان ويتمور الملياردير الأرمل والرجل الذي اعتاد أن يختبئ خلف صلابته إلى قصره الواسع وهو يتوقع ما اعتاد عليه سكون ثقيل يراوده كلما أغلقت الأبواب وانسحب البشر إلى غرفهم.
كان قد أنهى اثنتي عشرة ساعة من الاجتماعات واللقاءات الرسمية وتحمل ابتسامات مجاملة في حفل خيري تأخر أكثر مما يجب وما إن دخل عتبة القصر حتى شعر بالوحدة المعروفة التي تلازم الأرامل طويلا تلك الوحدة التي لا يعترف بها أحد حتى أصحابها.
لكن تلك الليلة لم تشبه غيرها.
فبدلا من الصمت التقط أذنه صوتا خافتا صوتا بشريا حيا يحمل دفئا لم يشعر به منذ زمن.
كانت همهمة رخيمة ثم نفس امرأة هادئ ومستقر وتحتهما إيقاع ثابت لنبضي قلب صغيرين كأن الليل نفسه يحتضن تلك الأرواح الثلاثة.
توقف إيثان في مكانه.
لم يكن الصوت عاليا لكنه كان قويا بما يكفي ليهز الجدار الذي بناه حول قلبه.
اتبع الصوت عبر الممر الرخامي الطويل ومر باللوحات الزيتية المعلقة على الجدران تلك الوجوه التي خلفها أجداده والتي كانت تراقبه دائما بنظرات جامدة

كأنهم يحاسبونه على كل خطوة.
ازداد الصوت وضوحا وتزايد معه اضطراب أنفاسه وشيء غريب يشبه الخوف أو ربما الأمل.
عند الزاوية استدار فتجمد تماما.
من خلال الباب نصف المفتوح لغرفة الحضانة انسكب نور المصباح الخافت المعلق بجانب كرسي الهز ناشرا وهجا ذهبيا رقيقا فوق السجاد والألعاب الصغيرة وصور الأطفال المعلقة على الجدران.
وهناك على كرسي الهز كانت نائمة.
لوسيا ماركيز.
٢٨ عاما.
عاملة المنزل الجديدة التي لم يمض على توظيفها سوى ثلاثة أشهر فقط.
كانت ملفوفة ببطانية صوفية خفيفة ويدها تستقر بلا وعي فوق ظهر طفل صغير.
وفي ذراعيها كان توأماه آيدن وآفا ويتمور البالغان ستة أشهر فقط نائمين بعمق وصغيرتاهما تتشبثان بقماش بلوزتها كأنهما يعرفانها منذ ولادتهما وكأن وجودها شيء ضروري لا يمكن الاستغناء عنه.
ظل إيثان واقفا عند العتبة دقيقة كاملة كأنه عالق بين واقع لم يفهمه بعد وبين مشهد لم يتوقع أن يراه في حياته.
ووفقا لما رواه لاحقا العاملون لم يقل سوى جملة واحدة بصوت خافت بالكاد سمع
ما الذي تفعلينه مع طفلي
تشير سجلات الكاميرات إلى أنه لم يقترب في البداية بل تراجع خطوة إلى الوراء مذهولا كأنه لم يعرف إلى أي اتجاه يتوجب عليه الهرب
هل يستدعي الأمن
هل
يوقظها
أم يهرب من المشاعر التي كانت تنهض داخله فجأة بلا استئذان
كانت لوسيا القادمة من فالنسيا في إسبانيا قد وظفت على عجل بعد استقالة اثنين من طاقم العمل. لم يكن لديها أي خبرة فعلية في رعاية الأطفال لكنها امتلكت شيئا لم يستطع أحد تفسيره.
شيئا جعل التوأم يهدآن حين تكون قريبة منهما وينفجران بالبكاء حين تغادر.
قالت إحدى المربيات في شهادتها
كان لديها لطف فطري الأطفال يشعرون بالأمان معها. وهذا شيء لا يمكن تدريسه.
لكن لم يتخيل أحد أن يجدها الأستاذ ويتمور نائمة مع طفليه.
ولا حتى هو نفسه.
وبجمع الشهادات لاحقا اتضح ما حدث في تلك الليلة المعقدة
عند التاسعة مساء اعتذرت المربية الليلية بسبب مرض طارئ.
حاول العاملون الاتصال بإيثان لكنه كان في قمة مؤتمر استثماري مهم وهاتفه صامت ومغلق.
وحين بكى التوأم بلا توقف وغياب أي مقدم رعاية بديل تقدمت لوسيا بمحض إرادتها لتساعد فقط إلى أن يناما.
بحلول العاشرة والربع كانت قد هدأت الصغيرين حتى استسلما للنعاس لكنها كلما حاولت الوقوف ومغادرة الغرفة بكى أحدهما فأيقظ الآخر.
فاضطرت إلى الجلوس ثم احتضان الطفلين معا فوق صدرها.
ومع الإرهاق والهدوء والدفء ناموا هم الثلاثة.
وعند منتصف الليل وجدهم إيثان هكذا.

تحولت صدمة إيثان تدريجيا إلى شيء لم يكن مستعدا له
راحة.
ارتياح لم يقو على وصفه.
لقد عانى طوال الأشهر الماضية من صعوبة التواصل مع طفليه بعد وفاة زوجته إيزابيلا أثناء الولادة.
كان يحبهما لكن حزنه أقام جدارا بينه وبينهما جدارا سميكا يخجل من الاعتراف بوجوده.
ورؤية التوأم نائمين بهذا الهدوء وهو مشهد نادر جدا منذ رحيل زوجته حرك شيئا عميقا في داخله.
ولكن مع ذلك اجتاحه شك مفاجئ
هل كانت لوسيا تتجاوز حدود عملها
هل تحاول أن تحل محل المربية
هل تصرفها طيب أم غير مهني
وفقا لرئيس الأمن مشى إيثان جيئة وذهابا في الردهة ست دقائق قبل أن يعاود الدخول إلى الحضانة.
وحين لمس كتف لوسيا بخفة استيقظت مذعورة كأنها ارتكبت خطيئة لا تعرف كيف تدافع عنها.
همست بارتباك وصوت مهزوز
أنا آسفة لم يناما لم أقصد
رفع يده يمنعها من متابعة اعتذارها
لم لم تستدعي أحدا آخر
قالت بخجل
فعلت لكن لم يأت أحد. ولم أرد أن يستيقظا من جديد.
وعندها كما روى من سمع الحوار تغيرت نظرة إيثان إليها لأول مرة نظرة مختلفة تماما.
الرجل الذي اعتاد إدخال الشركات في صفقات بمليارات لم يجد جملة واحدة كاملة يقولها.
سأل بصوت مبحوح
منذ متى وأنت هنا
أجابت
منذ حين شعرا بالأمان.
وحين حاول أخذ
آفا من بين ذراعيها تشبثت الصغيرة بقميص لوسيا ودفن آيدن وجهه في
تم نسخ الرابط