كانت ابنةُ الملياردير تعاني كلَّ يوم إلى أن جاءت خادمة جديدة واكتشفت شيئًا مرعبًا داخل شعرها

لمحة نيوز

معها عن الألوان وعن القصص وعن الأشياء البسيطة التي تبهج الروح وببطء شديد بدأت إيما تنفتح كزهرة كانت منغلقة على نفسها منذ زمن بعيد.
صارت الطفلة تأكل أكثر وتبتسم قليلا وتجرب أن تقص على ماريا أحلامها الصغيرة. لكن شيئا واحدا ظل يخيم على هذا التحسن شيء كانت ماريا تشعر به دون أن تفهمه في البداية شعر إيما.
فقد كانت الطفلة تتجنب كل لمسة في رأسها وتخفض عينيها كلما مر الحديث على تمشيط الشعر. كانت تخفي خصلاتها تحت قبعة صغيرة وتقلب يدها فوق جذورها كأنها تخشى أن يراها أحد.
وفي إحدى الليالي حين رأتها ماريا ترتجف وحدها قرب سريرها جلست إلى جانبها وسألتها برفق
إيما هل يؤلمك شيء
ما إن سمعت إيما السؤال حتى انكسرت. انهمرت دموعها بصمت وارتجفت كتفاها الصغيرتان. استغرقت دقائق كاملة قبل أن تهمس بصوت متقطع
شعري يؤلمني منذ وقت طويل ولا أستطيع تمشيطه وأظن نفسي قذرة
تجلدت ماريا كي لا تبكي ثم جذبت الطفلة إلى صدرها وقالت
أنت لست قذرة يا إيما ولا سيئة أنت فقط تحتاجين إلى من يساعدك.
وعندما رفعت ماريا الخصلات المتشابكة لتتفقدها شهقت شهقة لم تستطع منعها. فقد وجدت خلفها كتلة هائلة متحجرة كتلة لا تشبه الشعر وإنما شيئا منسوخا من كوابيس المرض والإهمال. كانت التشابكات متصلبة
كحجر ممتدة من الجذور حتى منتصف الظهر والجلد تحتها أحمر متورم مغطى بقروح صغيرة وبعضها ملتهب حتى بدا لامعا من شدة الألم.
لكن الأسوأ كان ما رأته بعد ثوان حشرات صغيرة تتحرك داخل التشابك كأنها بنت لها مستعمرة كاملة داخل شعر طفلة لم يتجاوز عمرها السابعة.
غطت ماريا فمها بكفها كي لا تصرخ. سألت إيما بصوت مرتعش
منذ متى
فأجابت الطفلة وهي تحدق في الأرض
ربما منذ سنة أو أكثر.
سنة كاملة من الألم دون أن يقترب أحد منها دون أن تسأل عنها مربيتها ودون أن ينتبه والدها الغارق في حزنه وعمله.
وقفت ماريا على الفور وذهبت إلى مكتب السيد ستون بخطوات سريعة تشبه الاندفاع. كانت الساعة متأخرة لكنه كان هناك كما عادته بين أوراقه. قالت دون مقدمات
عليك أن ترى ما يحدث لابنتك الآن.
كان في صوتها شيء لم يسمح له بتجاهلها. تبعها وما إن رأى شعر إيما حتى سقط على ركبتيه وكأن الحقيقة صفعة هزت أعماقه. وضع يديه على وجهه وبكى لأول مرة منذ وفاة زوجته. قال بصوت متحطم
كيف لم أنتبه كيف تركتها تتألم هكذا وأنا والدها
أخذوها في تلك اللحظة إلى صديقة ماريا القديمة صوفيا المتخصصة في أصعب حالات التشابك. وحين رأت صوفيا شعر إيما سقطت مقصاتها كما حدث مع المصففة الأولى. لم يكن الأمر يحتاج مصففة بل
يحتاج شجاعة وتمريضا وصبرا كبيرا.
بدأت صوفيا العمل بحرص شديد مستخدمة العلاجات اللازمة دواء للقمل زيوتا مرطبة تطري العقد المتحجرة أمشاطا دقيقة ومقصا يستخدم فقط عند الضرورة. استمر العلاج ساعات طويلة كانت إيما تبكي أحيانا من الألم لكن ماريا ظلت تمسك يدها وتهمس لها
أنا هنا أنت لست وحدك.
كان السيد ستون يقف في الخلف وملامحه تنزف شعورا بالذنب. ومع كل خصلة تتحرر كان قلبه ينهار من جديد.
وبعد أربع ساعات قالت صوفيا أخيرا
لقد نجحنا تمكنا من إنقاذ شعرها.
لكن فروة رأسها كانت ملتهبة بدرجة تحتاج علاجا طبيا عاجلا فنقلوها إلى المستشفى حيث حصلت على المضادات الحيوية والعناية اللازمة.
في تلك الليلة حملها والدها على ذراعيه للمرة الأولى منذ سنوات وكأنه يحاول أن يمحو كل لحظة ترك فيها الطفلة وحدها. وضعها في سريرها غطاها ببطء وقبل جبينها وقال بصوت متهدج
سامحيني يا إيما أقسم أنني لن أتركك مرة أخرى.
وفي الصباح التالي ولأول مرة منذ عامين اتصل بمساعده قائلا
ألغ كل الاجتماعات لن أذهب إلى العمل اليوم.
كانت تلك الجملة بداية حياة جديدة.
قضى اليوم كله معها يلعبان يقرآن يضحكان ويسترجعان ما ضاع من الوقت. شعر بأن روحه التي كانت مختنقة بدأت تتنفس من جديد.
أما السيدة كروفورد
فقد طردت بدون تردد.
وأصبحت ماريا المربية الرسمية لإيما بعد أن أدرك الأب أنه لا يحتاج إلى خادمة بل إلى قلب رحيم يمنح طفلته ما غاب عنها طويلا. ومع الراتب الجيد تمكنت ماريا من علاج والدتها وكأن الخير الذي بذلته عاد إليها مضاعفا.
ومنذ ذلك اليوم صار ريتشارد ستون يمشط شعر ابنته كل ليلة مئة ضربة تماما كما كانت أمها تفعل. يتحدث معها يسألها يسمعها ويخبرها بأنها أغلى ما يملك. وترد إيما بابتسامة خجولة
وأنت أيضا يا أبي أحبك.
تغيرت حياة الطفلة خلال عام واحد. التحقت بمدرسة جديدة صنعت صداقات وصارت غرف القصر تمتلئ بضحكاتها ورسوماتها. أما والدها فصار يعود إلى المنزل مبكرا ليجلس معها على العشاء كل يوم لا لكونه واجبا بل لأنه صار الجزء الأجمل من يومه.
وفي إحدى الليالي بينما كان يمشط شعرها قالت له بصوت خافت لكنه مليء بالامتنان
أبي أنا سعيدة لأن كل شيء حدث كما حدث.
توقف لحظة وسألها بدهشة
كيف
فأجابته
لأن ماريا جاءت ثم عدت أنت. لقد استعدت أبي.
لم يتمالك نفسه فضمها بقوة ودموعه تنهمر كما لو أنه يفرغ قلبا امتلأ ألما طويلا.
وهكذا لم تعد الأسرة كما كانت لكنها أصبحت أكثر دفئا. لأن أسوأ اللحظات قد تكون الباب الذي يدخل منه التغيير ولأن شخصا واحدا مثل ماريا قد ينقذ حياة
بأكملها فقط لأنه اختار ألا يصمت حين رأى الألم.

تم نسخ الرابط