زار المليونيرُ المدرسةَ، فوجد ابنتَه تبكي وترفض دخول الصف… وعندما عرف السبب، تجمّد في مكانه.
زار المليونير المدرسة فوجد ابنته تبكي وترفض دخول الصف وعندما عرف السبب تجمد في مكانه.
كانت الطفلة الصغيرة تمسك بطنها الذي يلتوي من الألم وهي تشق طريقها نحو الصف.
وفجأة انطلق صوت غريب تبعته رائحة كريهة ثم تساقطت بقع داكنة على فستانها الأبيض.
تجمع الطلاب ومعهم المعلمة حولها بفضول وسخرية حتى دخل والدها المليونير إلى الغرفة فاكتشف حقيقة مروعة.
كانت ممرات مدرسة ويلو كريك الابتدائية تضج بأصوات مئات الخطوات وطرق الخزائن الحديدية وضحكات الطلاب التي تتردد في الأرجاء.
في آخر الممر وقفت إيميلي هارتمان ملتصقة بجانب خزانة معدنية.
كانت منحنية قليلا وذراعاها تطوقان معدتها وشفتيها مطبقتين بقوة لتمنع صرخة الألم التي رافقتها منذ الليلة الماضية.
لم ينتبه أحد إلى الفتاة الصغيرة ذات الشعر الأشقر المبعثر قليلا وملامح الوجه الشاحبة.
بعض الطلاب كادوا يصطدمون بها ألقوا نظرة عابرة ثم أكملوا حديثهم وكأنها غير موجودة.
كان باب الصف 3B مفتوحا على مصراعيه والضوء القادم من النوافذ ينسكب على صفوف المقاعد الصغيرة.
كانت المعلمة السيدة براندون تكتب ملاحظات على
ظل الصف صاخبا
أحد الأطفال يفتح مقلمة وآخر يتحدث عن لعبة الفيديو التي لعبها الليلة الماضية.
لم يلحظ أحد دخول إيميلي البطيء خطواتها كانت مترددة كأن المشي نفسه أصبح عبئا عليها.
منذ وفاة والدتها تعيش إيميلي مع والدها مايكل هارتمانرجل أعمال ناجح يتصدر المجلات الماليةومع زوجته الجديدة كارن.
كانت كارن امرأة في أوائل الثلاثينيات شابة أنيقة وتعشق السهر والرحلات.
في ذلك القصر الفاخر كان كل شيء متوفرا
إلا وجبات إيميلي أو أحضانها أو حتى سؤال بسيط عن كيف مر يومها.
كارن تحب الحفلات
ومايكل يحب العمل والعقود
أما إيميلي فكل ما كانت تريده هو أن تجد أحدا في البيت ينتظرها.
لكن ذلك لم يحدث يوما.
اشتد الألم في بطنها فانحنت أكثر.
تسارعت أنفاسها وتشوش ذهنها وتمسكت بحافة زيها المدرسي محاولة أن تصمد.
كانت تعلم أنها يجب أن تصل إلى مقعدها وتتظاهر بأن كل شيء على ما يرام.
لكن ما إن أغلق باب الصف خلفها حتى باغتها ألم حاد يمزق أحشاءها فانثنت ركبتاها.
وانطلق صوت صغير جاف مفاجئ تبعته رائحة نفاذة انتشرت
تجمدت إيميلي.
اتسعت عيناها وارتجفت شفتاها.
تحرك كرسي خلفها.
وصاح أحد الأولاد من آخر الصف
أوووف! ما هذه الرائحة!
وانفجر الصف ضحكا.
ضحكات متناثرة ثم متصاعدة ثم موجة كاملة من السخرية.
همست إحداهن لقد ابتلت ثيابها. ورد فتى من الخلف بصوت عال مقزز!
تلاشت كل الأصوات الأخرى وبقي صدى ضحكاتهم يدوي في رأس إيميلي. خفضت الصغيرة وجهها ووجنتاها اشتعلتا حمرة وجسدها ينتفض من الخجل. حاولت أن تتراجع لتختفي عن الأنظار فاصطدمت بطاولة خلفها فازدادت الوجوه الموجهة إليها واشتدت الهمسات حولها كأنها محاصرة داخل دائرة من الضوء القاسي.
توقفت المعلمة عن الكتابة واستدارت بتململ واضح. رفعت حاجبيها وسألت ببرود ما الذي يحدث هنا تقدمت بخطوات ثابتة نحو مركز الضوضاء فيما تباعد الطلاب من حولها ليظهر المشهد كأن الستار أزيح عن طفلة مرتجفة محاطة بجلبة لا ترحم. كانت البقعة على فستانها صارخة وخجلها واضحا كالغصة في حلقها.
قالت المعلمة بنبرة متجهمة إيميلي ما هذا حاولت الفتاة أن تنطق حرفا واحدا لكن الكلمات خانتها. انحنت المعلمة تلتقط طرف الفستان كما لو كانت تتحقق
بدأ بعض الطلاب يرفعون هواتفهم وصرخ فتى من الخلف صوروا! هيا صوروا! اختلطت ضحكاتهم بالغمزات والتعليقات الجارحة كأنهم وجدوا متعة في لحظة انهيارها.
تراجعت إيميلي خطوة إلى الخلف تحاول أن تحمي فستانها بيديها المرتجفتين وكأنها تستر جرحا ملتهبا. قالت المعلمة بفتور اذهبي إلى الممرضة. لكن صوتها ضاع وسط الضجيج. حاولت إيميلي الهروب فاتجهت نحو السبورة فاصطدمت بطاولة المعلمة وتساقطت الكتب والأقلام على الأرض. انحنت تجمعها أصابعها ترتجف ودموعها معلقة في عينيها.
صرخت المعلمة اجلسوا! لكن الصف كان كعاصفة لا يسمع فيها أحد أحدا.
لما اتجهت إيميلي نحو الباب وقف أمامها طالبان يملآن الممر بتهكم فج. قال أحدهما انظروا إنها القذرة! نفذت الكلمة إلى قلبها كسكين. اختلطت دموعها برؤيتها المشوشة ودارت الأرض تحت قدميها. فقدت اتزانها وكادت تصطدم برف الأدوات لو لم يمسك أحد الأولاد بمرفقها بقبضة قاسية. تشبثت بحافة طاولة قريبة كي لا تسقط.
في تلك اللحظة أمسكت المعلمة هاتف الطوارئ المعلق