لعدة أشهر كنت أشعر بالدوار بعد العشاء وكان زوجي دائمًا يقول أنتِ متعبة فقط من العمل
المحتويات
أمسكت جوالها. الشاشة مظلمة. لا صوت. لا حركة.
ضغطت على زر الطوارئ بهدوء قاتل.
خطوة واحدة خاطئة وسيلاحظ.
لكنها استمرت.
طلبت رقم الطوارئ دون نطق كلمة واحدة الاتصال الصامت.
القانون يسمح بذلك.
ارتجف الهاتف في يدها لحظة كأنه يخاف معها.
فجأة توقف صوت الخلاط.
التفت دانيال.
إيما
صمت.
دخل نحو غرفة المعيشة. خطواته تتسارع.
أغلقت إيما عينيها بقوة وأخفت الهاتف تحت جسدها في آخر لحظة.
وصل إليها.
جلس بجانبها.
مرر يده على جبينها.
ثم قال بجفاف
انتهى وقت التمثيل حتى لو كنت تستيقظين الآن الأمر لن يغير شيئا.
كان صوت سيارة يقترب من الخارج صوت باب يفتح خطوات على الممر.
يبدو أن الشركاء وصلوا.
دب الرعب في أطرافها لكنها قاومت رعشتها.
دانيال وقف لاستقبال الوافدين وفتح الباب من جديد.
رجلان دخلا أحدهما يحمل صندوقا أسود كبيرا والآخر يرتدي قفازات طبية.
من هذا
ولماذا الصندوق
هل ينوون نقل جسد
قال أحدهما
هل فقدت الوعي تماما
رد دانيال بثقة قاسية
تماما. لن تستفيق.
هنا لم تعد إيما قادرة على البقاء.
فتحت عينيها فجأة نهضت دفعة واحدة وصرخت
ابتعدوا عني!
تجمد الجميع.
وانطلقت نحو الباب بكل ما تبقى في روحها من قوة.
خرجت إلى الشارع تحت المطر الخفيف تركض حافية تتعثر تسعل تثور في داخلها كل شهور الضعف والشك والخوف.
صراخ الرجال خلفها يتردد عبر الليل.
ضوء سيارة يشتعل.
محرك يدار.
لكنها
في زاوية الحي لمحت سيارة الشرطة.
أضواءها كانت مشتعلة.
ومن نافذتها شرطي يخرج هاتفا ويقول
لدينا اتصال صامت من هذا العنوان. هل أنت إيما ويتفورد
سقطت أمامه باكية تختنق بكلماتها
زوجي يحاول قتلي
وبينما كانت تساق إلى داخل السيارة بأمان وصلت سيارة دانيال نحو الشارع فانطلقت الشرطة نحوه دون تردد.
كان كل شيء يتغير.
وكانت إيما لأول مرة منذ وقت طويل تتنفس.
لم تكن يد إيما تتوقف عن الارتجاف وهي تجلس في المقعد الخلفي لسيارة الشرطة بينما كانت الأضواء الزرقاء تتراقص على زجاج النافذة. كان المطر ينهمر خفيفا كأن السماء تحاول أن تغسل عنها كل ما عانته في الأشهر الماضية.
لكن قلبها كان لا يزال معلقا بالخوف خوف من عيون دانيال الباردة ومن الكلمات التي سمعتها ومن تلك السيارة السوداء التي لاحقتها قبل دقائق فقط.
اقترب الشرطي الجالس إلى جوارها قليلا وقال بصوت هادئ
أنت آمنة الآن. كل شيء تحت السيطرة. مجرد دقائق وسنصل إلى القسم.
لكن إيما لم تكن واثقة أن الأمان كلمة حقيقية بعد كل ما مر عليها. كانت صورة دانيال وهو ينحني فوقها يلمس جبينها دون أي أثر للحنان تعلق في ذهنها كمشهد لا ينسى. ذلك الرجل الذي شاركته سنوات حياتها كان مستعدا لأن ينهيها مقابل مال!
سألت بصوت مرتعش
هل هل قبضتم عليه
أجاب الشرطي
دوريات أخرى تتعامل معه.
أومأت إيما بخفوت وهي تشعر بأن روحها قد أثقلها التعب.
حين وصلت إلى قسم الشرطة قادها الشرطي إلى غرفة صغيرة مضاءة بضوء أبيض باهت. جلس أمامها محقق في منتصف العمر ذا ملامح هادئة وألقى عليها نظرة فاحصة اختلط فيها القلق بالتعاطف.
قال
إيما خذي وقتك وأخبريني بكل شيء. من البداية.
تنفست بعمق ثم بدأت تروي
الدوار الذي بدأ قبل شهور الأطباء الذين لم يجدوا تفسيرا مراقبة دانيال لها أثناء تناول الطعام اللحظة التي قررت فيها التظاهر بالإغماء والمكالمة التي كشفت نواياه.
لم تكن تبكي.
كانت كلماتها تخرج ثابتة صلبة كما لو كانت تحاول التأكد بنفسها من أن ما حدث حقيقة لا كابوس.
قادها المحقق بسؤال تلو آخر حتى وصل إلى النقطة التي سمعت فيها دانيال يقول
متى سأحصل على المال
هنا رفعت إيما رأسها وقالت
أظن أن الأمر ليس شخصيا فقط. هناك أحد يدفع له.
تبادل المحقق والشرطي نظرات سريعة.
قال المحقق
هذا ما نشتبه به أيضا. الرجلان اللذان كانا في منزلك اختفيا قبل وصول دورياتنا. لكننا وجدنا آثارا تشير إلى أنهم محترفون. وليسوا من النوع الذي يتحرك من تلقاء نفسه.
تسارعت أنفاس إيما قليلا.
يعني دانيال لم يكن وحده
لا. وربما لم يكن صاحب الفكرة أصلا.
غرقت إيما في صمت.
فإن لم يكن دانيال هو المحرك
ومن يريد موتها
بعد ساعة من التحقيقات وافق المحقق على نقلها إلى غرفة آمنة داخل القسم بعيدا عن أي تهديد محتمل.
لكن بينما كانت إيما تستعد للذهاب دخل شرطي مسرعا يحمل ورقة وتوجه إلى المحقق.
قال بصوت متوتر
سيدي الأخبار الخاصة بدانيال
رفع المحقق رأسه
ماذا حدث
لقد حاول الهرب بالسيارة وصدم إحدى الدوريات. أصيب وتم نقله إلى المستشفى بحالة خطيرة.
تصلبت إيما في مكانها.
لم تتوقع أن ينتهي الأمر بهذه السرعة.
ولم تعرف ما إذا كان هذا يبعث على الراحة أم يزيد الحكاية غموضا.
قال المحقق بنبرة محسوبة
سيكتب تقرير كامل لكنه الآن غير قادر على الكلام. وحين يفيق سنعرف الحقيقة.
لكن إيما لم تستطع الانتظار.
كانت تحتاج لإجابات.
في تلك الليلة نقلوها إلى مركز حماية الشهود المؤقت. غرفة بسيطة سرير واحد نافذة تطل على ساحة محاطة بأسوار عالية.
لم تكن الغرفة مريحة لكنها كانت آمنة وهذا بالنسبة لها كان أهم شيء.
جلست على السرير تمسك بين يديها كوب ماء وتراقب الظلال التي تتراقص على الجدران.
وفجأة رن الهاتف الموضوع على الطاولة الصغيرة بجانبها.
كانت نغمة قصيرة خاصة بالاتصالات الداخلية.
رفعت السماعة.
إيما ويتفورد
نعم من المتحدث
أنا الدكتور كولينز الطبيب المسؤول عن حالة زوجك.
تجمدت.
سمعت أنفاسه الهادئة عبر الهاتف ثم قال
أعتقد أنه بدأ يستعيد وعيه. وكان يطلب رؤيتك.
يريد رؤيتي
ارتعشت
هل يريد الاعتذار
أم يريد التهديد
أم يريد أن يكمل ما بدأه
لكن الطبيب تابع
قبل أن يغمى عليه
متابعة القراءة