دخل المليونير إلى منزله في وقت أبكر من المعتاد—فصُدم مما كانت تفعله مدبّرة المنزل.

لمحة نيوز

الثامنة تماما دخلت ماريا بخطوات هادئة وهي تحمل كوب الشاي الدافئ الذي تحضره يوميا لإيثان. رحبت بالطفل بحرارة كأنها تستقبل ابنا لها. رأى ريتشارد من خلف الباب ابتسامة صغيرة ترتسم على وجه ابنه ابتسامة لم يظهرها منذ منع التمارين.
قال لها إيثان بصوت خافت
ماريا رأيت حلم الركض مرة أخرى.
جثت بجواره وضعت يدها على ذراعه برفق وقالت
الأحلام يا صغيري تخبرنا أحيانا بما يريده القلب. ربما قلبك يريد أن يركض قبل جسدك.
سألها بصوت مرتعش
هل تظنين أني سأجري يوما
ساد صمت قصير ثم قالت
لا أعرف يا إيثان لكن ما أعرفه أن الأمل لا ينطفئ إلا إذا نحن أطفأناه.
من خلف الباب شعر ريتشارد بشيء يتحرك في صدره. لم يكن مجرد حزن كان شعورا بالعار. تلك المدبرة التي اتهمها بالتهور كانت تمنح ابنه ما لم يستطع هو منحه شعورا بأن الحياة ما زالت ممكنة.
وفي مساء ذلك اليوم استدعى ماريا إلى المكتبة. كانت تنظر إلى الأرض تظن أن reprimand جديدة في طريقها. لكنه فاجأها بقوله
أعلم أنك التزمت بالقواعد. ولهذا أردت الحديث معك.
رفعت رأسها ببطء وقد ارتسمت على وجهها دهشة خفيفة.
تابع قائلا
أنت تمنحين إيثان شيئا لا أستطيع وصفه لكنه أكبر من كل ما فعله الأطباء معه.
ترددت ثم قالت
إنه الأمل يا سيد كول. الأطفال يحتاجون
إليه أكثر من الدواء.
طلب منها أن تشرح له تقنيات جدتها. روت له عن إيقاظ الطاقة وعن اللمسات الخفيفة التي توقظ أماكن معينة في الجسد وعن ثلاثة شروط كانت جدتها ترددها أن يعرف المعالج ما يفعل وأن يفعله بمحبة وأن يرغب المريض في الشفاء.
سألها إن كان الأمر خطيرا.
هزت رأسها بثقة
ضرري أقل من ضرر التدليك التقليدي. لن أؤذي طفلك.
استمع إلى القصص التي روتها من قريتها الصغيرة قصص عن رجال ونساء عادوا إلى الحركة تدريجيا بعد يأس طويل. ورغم شكه المستمر لم يستطع إنكار أن شيئا في طريقة حديثها كان صادقا إلى حد يربك العقل.
وبنبرة تحمل رجاء مكتوما قال
هل تقبلين أن تبدئي جلسات معه ولكن وفق شروط واضحة
وافقت فورا كأنها كانت تنتظر تلك اللحظة.
وفي تلك الليلة حدث ريتشارد ابنه بصوت يختلط فيه الخوف بالحنان. سأله عن الشعور الذي أحسه في المرة السابقة. قال إيثان
كان الأمر كأن ساقي تستيقظان. لم أستطع تحريكهما لكن شعرت بهما.
ولأول مرة منذ سنوات رأى ريتشارد تلك اللمعة التي كانت تعيش في عيني ابنه قبل الحادث.
اقترح عليه أن يجربوا مجددا لكن ضمن قواعد صارمة وواضحة. لم يستطع الفتى إخفاء سعادته ووافق بحماس لم يشهده والده منذ زمن.
واتفقوا على ثلاث جلسات أسبوعيا بعد العلاج الفيزيائي تكون ماريا
فيها مسؤولة عن اللمسات الخاصة بنقاط الطاقة بينما يصف إيثان كل إحساس يشعر به ويتوقف فورا إن حدث شيء غير مفهوم.
وفي الأسبوع التالي بدأت الجلسة الرسمية الأولى.
فرشت ماريا منشفة على الأرض ثم ساعدت إيثان على الاستلقاء وكانت يداها ترتجفان قليلا من التوتر.
قال لها الطفل بصوت خافت
لا تقلقي أنا بخير.
ابتسمت له ثم وضعت يديها على قدميه وأخبرته أنها ستحاول فقط تحسس مكان الطاقة. ضغطت نقاطا دقيقة حول القدم والكاحل بلمسات بالكاد ترى.
وفجأة شهق الفتى.
نهض ريتشارد من مقعده في طرف الغرفة كأن قلبه قفز معه.
قال إيثان
أشعر بوخز! في قدمي اليسرى!
تابعت ماريا بهدوء ومع كل حركة من يديها كان الوخز يمتد أعلى الساقين. وعند انتهاء الجلسة تمكن الفتى من ثني أصابعه قليلاحركة لم يفعلها منذ ثلاث سنوات كاملة.
بدا ريتشارد كمن يرى معجزة تتجسد أمامه. لم يستطع الكلام.
قالت ماريا بصوت خافت
هذه البداية فقط. الجسد يتذكر ببطء. قد يستغرق شهورا أو سنوات. وربما قد يمشي وربما لا. لكن شعوره بساقيه وحده يستحق المحاولة.
ومن تلك اللحظة تغير كل شيء.
أعلن ريتشارد لماريا أنها لن تكون مجرد مدبرة منزل بعد اليوم بل ستكون معالجته الخاصة مع راتب إضافي واحترام أكبر. حاولت الاعتراض لكنها أدركت من نظرة عينيه
أن الكلام لا جدوى منه.
وصلت أخبار تقدم إيثان إلى طبيبه الدكتور هنري كولينز الذي حضر جلسة بنفسه. بدا عليه الذهول وهو يرى التغيرات الصغيرة التي لا يمكن إنكارها. لم يستطع تفسير الأمر لكنه اعترف بأن ما يحدث لا يشبه المصادفة.
وبعد أشهر من المراقبة عرض الدكتور كولينز نتائج الحالة في مؤتمر طبي كبير. كانت ماريا مترددة في الوقوف أمام الأطباء لكنها تحدثت بصدق أربك السامعين. بعضهم سخر وآخرون استمعوا بفضول. لكن جميعهم خرجوا بفكرة واحدة
أن الأمل مهما كان مصدره يستحق أن يمنح فرصة.
ومرت السنوات
كبر إيثان وصار مراهقا نشيطا يمشي بخطوات واثقة ويعمل متطوعا في مركز إعادة التأهيل الذي بناه ريتشارد وشاركت ماريا في تصميمه. كان المركز يجمع بين أحدث التقنيات الطبية وبين اللمسات القديمة التي جاءت من قرية منسية في نيو مكسيكو.
وعندما كان يأتي طفل جديد يعاني من اليأس يجلس إيثان قربه ويقول بابتسامة لا تشبه سوى تلك التي عادت إليه يوم سمحت له الحياة بأن يحلم مجددا
أهم جزء في العلاج ألا تتخلى عن الإيمان. العمة ماريا علمتني أن الجسد قد يشفى عندما يرفض القلب الاستسلام.
وهكذا تحول ذلك اليوم الذي عاد فيه أب منهك إلى منزله قبل موعده ليجد مدبرة تقوم بتمارين غريبة مع ابنه إلى بداية حكاية
طويلة
حكاية بنيت على المحبة والشجاعة والأمل الذي لا يموت.

تم نسخ الرابط