مديرة بنك تهين رجلاً أسودَ مسنًا جاء لسحب أمواله وبعد ساعات فقط خسرت صفقة بثلاثة مليارات دولار

لمحة نيوز

مديرة بنك تهين رجلا أسود مسنا جاء لسحب أمواله وبعد ساعات فقط خسرت صفقة بثلاثة مليارات دولار
كانت شمس الصباح تنساب على أرضية الرخام داخل بهو بنك يونيون كريست فيكشف ضوؤها المتلألئ بريق المكان كأنه قصر مالي لا يسمح بالدخول إليه إلا لمن تزينهم الثروة وتغطيهم الهالة الاجتماعية وفي قلب هذا البهو المترف كانت كلارا ويتمور المديرة التنفيذية الصاعدة بسرعة مذهلة تسير بثقة تكاد تلامس الغرور 
عرفت كلارا في الوسط المصرفي بحدتها وبميلها غير المبرر إلى الحكم على الناس بمظهرهم قبل حديثهم وباقتناع راسخ لديها بأن المال لا يتعايش مع الود وأن السلطة لا تمارس إلا ببرودة لا ترحم 
ارتسمت على شفتيها المستقيمتين ابتسامة مقتضبة وهي تدخل كأنها تعلن للجميع أن يوما جديدا من الصرامة بدأ ثم تبادلت بعض الإيماءات الفاترة مع الموظفين قبل أن تستعد للصعود إلى مكتبها الفخم في الطابق العلوي 
لكن شيئا في بهو البنك شد نظرها 
دخل رجل أسود مسن يحمل وقارا هادئا رغم بساطة مظهره كان معطفه قديما لكنه نظيف وحذاؤه متآكلا لكن مشيته مستقيمة بدا كأنه رجل عاش حياة طويلة وحمل تجاربها على كتفيه دون أن ينحني 
اسمه كما سيتضح لاحقا كان هارولد جينكنز 
وقف أمام إحدى الموظفات وقال بصوت خافت لكنه ثابت 
صباح

الخير أود سحب خمسين ألف دولار من حسابي 
رفعت الموظفة حاجبيها بدهشة فهذا المبلغ ليس مألوفا من عميل لا يعرفونه من قسم الخدمات الخاصة ترددت قليلا وهي تقلب بياناته على الشاشة لكن قبل أن تنطق كانت كلارا قد وصلت بخطواتها السريعة ووقفت إلى جانبها كرقابة مفاجئة لا تحب المفاجآت 
قالت بنبرة حادة تحمل في ثناياها حكما مسبقا 
يا سيدي هذا الفرع مخصص لعملائنا من فئة الخدمة الخاصة هل أنت متأكد أنك في المكان الصحيح 
التفت إليها الرجل المسن وابتسم ابتسامة لا تحمل سخرية بل صبرا يعرفه من خبر الحياة 
نعم يا سيدتي لدي حساب هنا منذ أكثر من عشرين عاما 
لكن كلارا لم تبد أي انطباع يدل على أنها استمعت بالفعل 
عقدت ذراعيها وكأنها تضع حاجزا بين البنك وبين هذا الرجل وقالت بنبرة تفيض بالريبة 
لدينا مشكلات مع عمليات الاحتيال مؤخرا ومن غير المعتاد أن يأتي شخص غير مسجل في فئة كبار العملاء لسحب مبلغ كهذا الأفضل أن تعود ومعك ما يثبت وضعك المالي أو أن تتوجه لفرعك المحلي 
ساد صمت ثقيل 
تبادل بعض العملاء نظرات متوترة وظهر على وجوههم شيء بين الشفقة والريبة 
أما الرجل المسن فخفض رأسه قليلا ثم قال بهدوء يشبه الهدوء الذي يسبق العواصف 
لدي مستندات إضافية
في السيارة سأعود بها الآن 
خرج بخطوات ثابتة وعاد بعد دقائق يحمل ملفا صغيرا لكن حين دخل وجدت عيناه كلارا واقفة ومعها اثنان من رجال الأمن كأنه متهم جاء ليحاسب 
قالت ببرود لا يليق بمن يدير مؤسسة مالية تخدم البشر قبل الأموال 
سيدي أطلب منك مغادرة المكان فورا سلوكك غير مريح ونحن لا نقبل ذلك هنا 
تنهد الرجل ببطء نظرة واحدة منه كانت كافية ليفهم أن ما يحدث ليس إساءة عابرة بل جرح يمس الكرامة 
قال بصوت خافت لكنه عميق 
أنتم ترتكبون خطأ كبيرا 
ثم استدار وغادر بلا كلمة إضافية 
لم تبد كلارا أي ندم بل التفتت إلى الموظفين وقالت بلهجة تشبه الإلقاء العسكري 
هكذا نحمي البنك من المخاطر الانتباه أولا وفوق كل شيء 
لم تكن تدرك أن الدقائق القادمة ستحمل لها ما لم تتوقعه أبدا 
ولم تكن تعلم أن الخطر الحقيقي لم يكن في الرجل المسن بل في غرورها 
بحلول الظهيرة كانت كلارا في مكتبها الزجاجي الضخم تستعد لحدث يعد الأشهر في مسيرتها المهنية توقيع صفقة استثمارية بقيمة ثلاثة مليارات دولار مع إحدى أكبر مجموعات الاستثمار في العالم مجموعة جينكنز المالية 
صفقة إن حدثت ستفتح أبوابا لا حصر لها أمامها وستصبح اسما يتداول في الصحف الاقتصادية في العالم كله 
رتبت
شعرها أغلقت ملفاتها بعناية وأخذت نفسا عميقا كمن يتهيأ لقطف ثمار مجهود سنوات 
رن الهاتف الداخلي 
قال الموظف عبر السماعة 
السيد جينكنز من مجموعة جينكنز وصل الآن يا آنسة ويتمور 
أجابت بثقة ممزوجة بالانتصار 
ممتاز أدخله فورا 
فتح الباب 
دخل الرجل 
الرجل ذاته 
الجلد ذاته 
المعطف ذاته 
الوقفة ذاتها 
لكن هذا لم يكن عميلا بسيطا 
كان رئيس أكبر مؤسسة استثمارية تتعامل معها كلارا في تاريخها 
كان الرجل الذي أهانته صباحا دون أن تعرف من يكون 
تجمدت ملامحها 
اختفت صلابتها فجأة كأنها ستار سقط عن حقيقته 
ابتسم الرجل المسن ابتسامة هادئة وقال بصوت ثابت 
مساء الخير يا آنسة ويتمور أظن أننا التقينا صباح اليوم لكن يبدو أنك لم تتعرفي علي حينها 
تلعثمت الكلمات في حلقها 
أنا أنا لم أكن أعلم 
قاطعها برفق لا يشبه انتقام الأقوياء بل يشبه حكمة من يعرف قيمة الصورة الحقيقية للإنسان 
بالطبع لم تكوني تعلمين أتيت في الصباح لأرى كيف يعامل هذا البنك عملاءه العاديين لا المستثمرين جئت بصفتي إنسانا لا بصفتي مليارديرا 
ثم أخرج من دفتره الصغير أوراقا دون عليها كل كلمة قالتها له دون مبالغة أو نقص 
رفع
رأسه وقال 
نحن في مجموعتي لا
تم نسخ الرابط