مديرة بنك تهين رجلاً أسودَ مسنًا جاء لسحب أمواله وبعد ساعات فقط خسرت صفقة بثلاثة مليارات دولار

لمحة نيوز

نستثمر في الأرقام فقط بل في القيم النزاهة والاحترام وإنسانية التعامل للأسف لم أر شيئا من ذلك هنا اليوم 
تجمدت كلارا مكانها كأن الهواء حولها اختفى فجأة 
لم تستطع أن تنطق لم تستطع حتى أن تتنفس 
قالت بصوت مرتجف حاولت عبثا أن تمنحه بعض الاتزان 
سيد جينكنز أرجوك كان الأمر سوء فهم 
لكنه ابتسم تلك الابتسامة الهادئة التي لا تظهر غضبا بل تكشف disappointment أعمق من أي غضب 
وقال 
سوء الفهم الحقيقي يا آنسة ويتمور كان اعتقادي أن هذا البنك جدير بالثقة أن لديه من القيم ما يكفي ليحترم من طرق بابه أيا كانت هيئته 
ثم أغلق دفتر ملاحظاته ووضعه في جيبه وأضاف بصوت منخفض لكنه قاطع 
الصفقة أوقفناها سنذهب بتلك الثلاثة مليارات دولار إلى حيث تحترم الكرامة أولا قبل رأس المال 
استدار نحو الباب وقبل أن يغادر قال بصوت هادئ يطرق القلب كجرس ثقيل 
يومك سعيد يا آنسة ويتمور 
وحين انغلق الباب خلفه شعرت كلارا أن شيئا كبيرا سقط داخلها شيء لم يكن له اسم لكنه كان بداية النهاية 
لم تمض دقائق حتى بدأت الاتصالات تنهمر عليها من مجلس الإدارة 
ثم من القسم القانوني 
ثم من الإعلام 
كانت الأخبار تنتشر بسرعة النار في الهشيم 
مجموعة جينكنز تلغي أكبر صفقة مع بنك يونيون كريست
في لحظة التوقيع!
انهار سعر سهم البنك خلال ساعات 
وبدأ المستثمرون ينسحبون كأن السفينة على وشك الغرق 
وبات اسم كلارا يتمتم به الجميع المكاتب الصحف مواقع المال وحتى الموظفين الذين كانوا يخشون النظر إليها 
وقفت أمام نافذتها في الطابق الخامس والعشرين تنظر إلى المدينة المتلألئة تحتها لكنها كانت ترى شيئا آخر تماما
كانت ترى صورتها وهي تطرد رجلا مسنا لمجرد أنه لم يناسب صورتها عن الزبائن 
وفي اليوم التالي انعقد مجلس الإدارة 
لم يستغرق الاجتماع أكثر من عشرين دقيقة 
خرجت بعده وهي تحمل ورقة واحدة استقالة إجبارية موقعة ومختومة 
لم تحتج إلى تفسير 
فالخسارة كانت أكبر من أن تغفر 
مرت أسابيع قليلة
وعالم المال كله يتحدث عن سقوط كلارا ويتمور 
كانت مثالا يضرب عن الغرور الذي يعمي وعن السلطة التي لا يرافقها حكمة 
اختفت من العناوين ثم من قوائم التعيين ثم من العالم المالي كله 
لم يبق لها سوى صمت طويل ومرآة ترى فيها امرأة لم تعرفها من قبل 
بعد أربعة أشهر تغير كل شيء 
لم تعد كلارا تجلس خلف مكتب فخم من الزجاج والفولاذ 
لم تعد ترتدي البدلات الباهظة ولا الأحذية اللامعة 
باتت تجلس خلف مكتب صغير خشبي مهترئ في مركز توعية مالية بسيط يقع بين متجر بقالة قديم وصيدلية
صغيرة 
لم تكن تخبر أحدا من العاملين معها عن ماضيها 
لم تقل لهم إنها كانت مديرة تنفيذية لبنك ضخم 
لم تقل إنها كانت توقع على صفقات تغير وجه السوق 
كانت تكتفي بقول جملة مختصرة حين يسألها أحدهم عن خبرتها 
كنت أعمل في المصارف سابقا 
لم تكن تريد أن تعود تلك المرأة التي كانتها 
كانت تخشى أن أي كلمة إضافية ستعيدها إلى عالم فقدت فيه نفسها 
ومع مرور الأيام بدأت تكتشف شيئا جديدا
شيئا لم تعرفه يوما وهي في قمة هرمها الحديدي 
كانت ترى في المركز وجوها لم تكن تراها من قبل 
امرأة مسنة لا تستطيع القراءة جيدا تحتاج من يشرح لها كيف توقع على ورقة 
شاب يعمل في متجر صغير يريد أن يعرف كيف يدخر أول راتب في حياته 
رجل خجول يجيء كل أسبوع ويسأل السؤال نفسه ثلاث مرات لأنه يخشى أن يبدو جاهلا 
كانت تساعد الجميع بصبر لم تعهده من نفسها 
كانت تشعر أنها تخفف ثقلا عن أرواحهم وثقلا عن روحها هي أيضا 
ولأول مرة منذ سنوات طويلة أحست بأن ما تفعله له معنى معنى لا يقاس بالأرباح ولا بالأرقام ولا بالتقارير 
معنى يجعلها تعود إلى منزلها المتواضع متعبة لكن تعبا يشبه الطمأنينة 
وفي مساء هادئ بينما كانت تنظم ملفات المستفيدين سمعت صوت امرأتين تتحدثان في غرفة الانتظار 
كانت
إحداهما تقول لصديقتها وهي تمسك منشورا عن حقوق العملاء 
سمعت عن تلك القصة رجل عجوز ملياردير علم مصرفية كبيرة درسا لا ينسى أعاد لها إنسانيتها أتمنى لو كان في هذا العالم المزيد من أمثاله 
توقفت كلارا
لم تقل شيئا 
لم تحاول تصحيح القصة ولا إضافة تفاصيل 
لم تقل كنت أنا تلك المصرفية 
لم تقل ذلك الدرس هزني لكنه أعاد بناءي 
اكتفت بابتسامة خفيفة 
ابتسامة تحمل اعترافا داخليا وامتنانا وندما في آن واحد 
ابتسامة إنسان تعلم أخيرا أن بعض الهزائم ليست هزائم بل بدايات 
وفي الجانب الآخر من المدينة في مكتب مرتفع يطل على الأفق كان هارولد جينكنز يقف أمام نافذته يحمل كوبا من الشاي 
لم يكن يفكر في الصفقة التي ألغاها ولا في الخسارة التي لحقت بالبنك ولا في سقوط كلارا 
كان يفكر في سؤال واحد 
هل فهمت الرسالة
هل تغير قلبها
هل يمكن لإنسان أن يولد من جديد بعد السقوط
في أعماقه كان يعرف أن الانتقام الحقيقي ليس في إذلال المخطئ ولا في نشر قصته للناس 
الانتقام الحقيقي الذي يبقى هو أن تجبر من أساء إليك أن يرى نفسه بلا أقنعة وأن
يختار بعد ذلك أي طريق سيسلك 
رفع نظره نحو المدينة الكبيرة وقال بصوت خافت 
أحيانا يكفي أن يتغير القلب لتتغير حياة كاملة 
ثم عاد إلى مكتبه وأغلق
دفتر يومه وهو يشعر برضا هادئ
فلم ينتصر على امرأة بل انتصر على القسوة نفسها

تم نسخ الرابط