في يوم زفافي، ظهرت طليقتي فجأة لتهنئتي… وكانت حاملًا

لمحة نيوز

في يوم زفافي ظهرت طليقتي فجأة لتهنئتي وكانت حاملا
لما دوى صوت فان في القاعة سرت صدمة واضحة بين الضيوف كأن الهواء نفسه قد توقف عن الحركة للحظة. ارتجت المقاعد وارتفعت الهمسات من كل زاوية بينما ظلت أنا واقفا في مكاني لا أملك سوى التحديق في المرأة التي كانت يوما زوجتي. لم أكن أفهم ما الذي يدفعها إلى الحضور ولا ما الذي تخفيه كلماتها خلف ذلك الثبات الذي بدا على ملامحها لكنني كنت متأكدا من أن شيئا يشبه العاصفة يقترب.
لم أكن يوما الرجل الذي يخطط لأن يهدم حياته بيده بل كنت في سنوات الجامعة شابا تلتفت إليه الأنظار. كنت الوسيم الذكي الذي يحفظ مقاعد المدرج وجوه الطالبات لكن قلبه لم يتعلق بإحداهن. فالجاذبية شيء والظروف شيء آخر تماما. كنت فقيرا إلى الحد الذي يجعل الحصول على شهادة جامعية أشبه بمعركة يومية أعمل في المساء وأدرس في الصباح وأوفر من الطعام كي أستطيع دفع الرسوم. لم يكن للحب مكان بين تلك الفوضى ولا للرومانسية وقت في جدول مزدحم بالجوع والتعب والخوف من المستقبل.
ومن بين الفتيات اللواتي حاولن الاقتراب مني كانت فان هي الأكثر إصرارا. لم تكن تسعى إلى لفت انتباهي بالكلام أو النظرات بل كانت تدخل حياتي من أبواب

لم أتوقع أن تفتح يوما. كانت تشتري لي الوجبات في الأيام التي لا أملك فيها ما يكفي وتفاجئني بملابس جديدة حين تلاحظ أن ما أرتديه لم يعد صالحا. وحين ضاقت بي السبل دفعت بالفعل جزءا من أقساطي الجامعية دون أن تنتظر شكرا أو مقابلا.
لكن القلب لا يشترى أو هكذا كنت أظن. لم أبادلها الشعور ولم يكن بيننا أي شيء يشبه الحب. ومع ذلك وجدتني أسير في علاقة لم أخترها بقلب حر بل دفعني إليها الامتنان والضغوط والقلق من الرفض. كانت عائلتها ميسورة وقد مد لي والداها يد العون أكثر من مرة. وحين تخرجت ورغبت في البقاء في المدينة أدركت أن عروض العمل أمامي محدودة وأن فرصتي في الاستقرار الحقيقي تكاد تنعدم دون دعمهم.
لذلك وافقت على الزواج. لم يكن القرار نابعا من رغبة عميقة بل من حاجة صامتة كنت أحاول إخفاءها حتى عن نفسي. وبدأت الحياة الزوجية بيننا هادئة باردة تشبه غرفة بلا نوافذ. كنت أبتعد عنها كلما اقتربت وأغلق الباب كلما حاولت فتح قلبها لي. ولم يمض وقت طويل حتى أدركت أن ما بيننا ليس زواجا بل ترتيبا اجتماعيا يمنحني الاستقرار ويمنحها وهم الحب.
مرت السنوات الثلاث ولم نرزق بطفل. كانت فان تلح علي أن أجري فحصا طبيا وكانت دوافعها واضحة في
عينيها أكثر من كلماتها. لكنني كنت أرفض أتهرب أرفع صوتي أحيانا وأدعي أنني بخير. كان في داخلي خوف خفي لم أعترف به خوف يشبه ظلا يراقبني كل ليلة ماذا لو كنت حقا غير قادر على الإنجاب ماذا لو اكتشفت عيبا يجرح رجولتي ويعري ضعفي كنت أفضل الهروب على مواجهة الحقيقة.
وفي تلك الفترة استقر عملي وأصبحت لست بحاجة إلى دعم أسرتها. ومع تحرري التدريجي من الاعتماد عليهم بدأت أفكر في الخلاص من هذا الزواج الباهت. كنت أبحث عن حب حقيقي رغم أنني لم أكن أعرف معناه. كنت أظن أن بإمكاني إعادة كتابة حياتي من البداية وأن الماضي لن يلاحقني.
حاولت فان كثيرا ثم صمتت. أطفأت جهودها الأخيرة وهي توقع أوراق الطلاق كمن يطفئ آخر شمعة في غرفة مظلمة. ورحلت تاركة خلفها فراغا لم أشعر به فورا لكنني شعرت لاحقا بأنه المكان الذي وضعت فيه قلبي ولم ألتفت إليه.
بعدها بوقت قصير دخلت في علاقة مع زميلة عمل كنت أعجب بها منذ سنوات. كانت جميلة لامعة واثقة بنفسها وكل ما ظننته أن الحياة تدين لي به بعد سنوات من الحرمان. حب بدوت فيه أكثر يقظة وعلاقة شعرت أنها هي البداية الحقيقية. وبعد أكثر من عام من الارتباط قررنا الزواج. كانت الترتيبات تمضي بسلاسة وكنت أظن
أن الماضي انتهى تماما.
لكن الماضي لا ينتهي بل ينتظر اللحظة المناسبة ليظهر.
لم أدع فان لكنها جاءت. جاءت بثبات امرأة تعرف ما تريد قوله جيدا وبجرأة لا تشبه الجرأة التي عرفتها عنها سابقا. وكانت المفاجأة الأكبر أنها ظهرت وهي حامل.
تجمدت الأنفاس في القاعة. بدا المشهد كما لو أن المسرح كله قد توقف عن العرض بانتظار جملة واحدة. خطوة واحدة منها نحو المنصة قلبت الاحتفال إلى محكمة والورود إلى شهود صامتين.
تقدمت نحونا وقالت بصوت لا يرتجف
لو عاد بي الزمن لما أضعت شبابي على رجل لم يحبني واستغل مالي فقط. أكبر ندم في حياتي زواجي منك.
كانت كلماتها كالسكين لا لأنها كشفت شيئا جديدا بل لأنها قالت الحقيقة التي دفنتها سنوات. وما إن استدارت لتغادر سألتها خطيبتي بنبرة تحمل خوفا حقيقيا
لمن يكون هذا الطفل
تجمدت. كانت ثلاث سنوات بلا حمل ثم عام واحد بعد الطلاق فقط ويحدث هذا لماذا وما الذي يعنيه ذلك عني
التفتت فان إلينا وقالت بكل وضوح
طلبت منه مرارا أن يجري فحصا طبيا لكنه كان يرفض دائما ويلومني. وبعد الطلاق تزوجت وفي الليلة الأولى أصبحت حاملا.
كانت كلماتها كصفعة تمحو السنوات الماضية بضربة واحدة. شعرت بإحراج لم أعرف له مثيلا. نظرت
إلي خطيبتي ثم سقطت
تم نسخ الرابط