ابنة المليونير البكماء شربت رشفة واحدة… وما حدث بعدها سيُبكيك

لمحة نيوز

ابنة المليونير البكماء شربت رشفة واحدة وما حدث بعدها سيبكيك!
لم يكن المال في نيويورك مجرد وسيلة للعيش كان قوة تحرك الشوارع وتدور عجلات التجارة وتفتح الأبواب التي تظل موصدة أمام ملايين البشر. كان يغير مصائر المدن ويعيد تشكيل السماء بارتفاع الأبراج الزجاجية التي تحمل توقيع أصحابها. ومع ذلك بقيت هناك أبواب لا تفتحها الثروة وثمة أمان يعجز الذهب عن شرائه. وقد عرف هذا جيدا فيكتور هارينغتون الملياردير الذي ذاع صيته في عالم الفنادق والعقارات الرجل الذي اعتاد الفوز في كل معاركه واستثمر في كل ما يمكن تقديره بالأرقام إلا شيئا واحدا صوت ابنته.
آريا الفتاة ذات الشعر الذهبي والملامح الرقيقة عاشت عمرها كله داخل صمت كثيف يشبه ضبابا لا ينجو منه النهار. منذ ولادتها وهي سجينة عالم لا يسمع منه أحد سوى تنفسها المرتبك وعيونها التي تحاول تفسير الأشياء دون أن تصوغها بكلمات. جلب لها والدها أبرع الأطباء من باريس وخبراء الأعصاب من كاليفورنيا ومعالجين من زيورخ وصرف من أمواله ما يكفي لتأسيس مستشفى كامل لكن شيئا لم يحرك السكون المتحجر داخل صدرها.
ومع رحيل أمها قبل سنوات قليلة ازداد صمت آريا كثافة وازداد البيت الفاخر اتساعا وبرودة. حتى الشمس التي تنعكس على جدران البنتهاوس الزجاجية لم تعد تمنح المكان دفئها. بدت نيويورك كلها كأنها تنبض بالحياة إلا تلك الطفلة التي تختبئ خلف

ظلها.
وفي صباح ربيعي ناعم الضوء توقفت سيارة فيكتور السوداء أمام ساحة عامة مكتظة بالناس. كان مدعوا لاجتماع رفيع المستوى في أحد الأبراج الرخامية الشاهقة أما آريا فبقيت في الخلف تنظر من خلال الزجاج الملون إلى حركة الحياة من حولها مراقبة وجوها تتحدث وتضحك وتصرخ دون أن تستطيع مشاركتها شيئا.
لكن عينيها توقفتا فجأة عند مشهد لم تألفه.
كانت فتاة في عمرها تقريبا تعبر الساحة بخطوات سريعة ترتدي ثيابا بالية تمزقت أطرافها وقدماها حافيتان يعلوهما الغبار. ورغم الشحوب الذي تركه الجوع على وجهها كانت تتشبث بقارورة زجاجية صغيرة مملوءة بسائل كثيف ذهبي اللون يشبه العسل ولكن لونه بدا أعمق وأكثر توهجا. حين لامستها الشمس لمع السائل كأنه يحمل شظايا من نور داخلي.
لم تكن الفتاة تشبه أحدا من الذين اعتادت آريا رؤيتهم حولها. لم تكن تشبه عالم البذخ الذي نشأت فيه لكنها كانت تشبه شيئا مفقودا. شيئا يشبه الحياة.
مدت آريا يدها الصغيرة وضغطت على زجاج النافذة بحركة تلقائية كأن قلبها يريد الخروج لملاقاة تلك الغريبة. التفت إليها السائق فوجد في عينيها إصرارا لم يره فيها منذ سنوات. بعد لحظة فتح لها الباب بتردد.
نزلت آريا بخطوات مترددة ووقفت في منتصف الساحة حيث تتدلى قطرات نافورة كبيرة تشبه البلور المتساقط. عندها التفتت الفتاة الفقيرة نحوها. لم تكن تخاف بل بدت كمن اعتاد أن يرى ما هو
أعظم قسوة من الفقر. رفعت القارورة بين يديها النحيلتين وقالت بصوت خافت يشبه همس الريح
هذا ليس مجرد عسل جدتي كانت تقول إنه يمنح الإنسان أملا ويساعده على إخراج الصوت العالق هنا. ثم أشارت إلى قلبها قبل صدرها.
نظرت آريا إلى القارورة كأنها تنظر إلى شيء سحري. تمايل شعرها الذهبي مع نسمة الهواء وبدت لحظة صامتة لكنها ممتلئة بانتظار ثقيل. دفعت الفتاة القارورة برفق نحوها دون أن تطلب ثمنا كأنها تهديها جزءا من روحها.
أخذت آريا القارورة بين يديها المرتعشتين. لم يكن هناك من يملي عليها ماذا تفعل ولم يكن عقلها يعرف لماذا تفعل ما تفعله. لكنها رفعت القارورة إلى شفتيها وشربت رشفة صغيرة.
كان السائل دافئا دافئا بطريقة تخترق الصدر قبل الحلق. كأنه نور ينساب عبر جسدها البارد منذ الولادة. اتسعت عيناها شهقت بقوة وضعت يدها على عنقها كمن يشعر بأن شيئا يتكون داخله شيء يشبه كسرا وصوتا وولادة في آن واحد.
ثم حدث ما لم يحدث منذ اثني عشر عاما.
خرج صوت.
صوت ضعيف متردد لكنه صوت بشري.
قالت آريا بكلمة واحدة كلمة كانت كافية لتغيير تاريخ العائلة كلها
أبي
في اللحظة نفسها على بعد خطوات كان فيكتور يخرج من المبنى الرخامي. لم يكن يتوقع أن يسمع كلمة قد ظن أنها لن تقال أبدا. توقف كأن الزمن أصابه بالشلل. سقط ملف مهم من يده فارتطم بالأرض لكنه لم يسمع صوت سقوطه. كان يسمع فقط الصوت الذي اخترق
ذاكرته وروحه معا.
كان ذلك صوت ابنته.
ترددت الكلمة في الهواء وارتعش قلبه كقصر مبني على حافة الانهيار. نظر إليها مذهولا ثم سمعها تكرر النداء بصوت أقوى أصفى وأكثر حياة
أبي!
عندها انطلق نحوها مسرعا ليس كرجل أعمال ناجح بل كأب أدرك فجأة أنه كان على وشك خسارة الجزء الأهم من ثروته الحقيقية. وانهالت دموعه دموع رجل لم تبكه أسواق المال ولا صفقات المليارات ولا خسارات العالم لكنه بكى أمام صوت صغير خرج من حنجرة طفلته لأول مرة.
وبجوار المشهد الذي بدا كمعجزة وقفت الفتاة الفقيرة ميرا تحمل القارورة التي تهشم طرفها. كانت عيناها تتسعان بذهول طفلة لم تتوقع أن تقف في وسط حدث يفوق كل ما عرفته قسوة الشوارع.
التفت فيكتور نحوها بصوت مرتجف
كيف كيف فعلت هذا ما الذي في القارورة
ولم تكن إجابة ميرا أقل وقعا من المعجزة نفسها.
احمرت وجنتا ميرا حين وجدت أعين فيكتور معلقة بها كأنها تحمل سرا أكبر من جسدها النحيل. رفعت كتفيها بخجل وأجابته بصوت يكاد يختفي في الهواء
ليس فيها شيء هو عسل فقط. لكن جدتي كانت تقول دائما الإنسان لا يحتاج دواء ليبدأ الكلام بل يحتاج من يؤمن بأنه يستطيع.
توقفت الكلمات في حلق فيكتور وبدت الصدمة على وجهه كمن يرى الحقيقة للمرة الأولى. لقد جلب لابنته أشهر الأطباء دفع ثروة كاملة لأجل جلسة علاج واحدة سافر بين القارات بحثا عن حل طبي لكنه لم يتوقف يوما ليسأل نفسه
هل تشعر آريا بأن أحدا يؤمن
تم نسخ الرابط