زوجي لم يكن يعرف أنني أتحدث الألمانية. عندما سمعت ما قاله زوجي عني
خلفنا مشتتا بتفقد البلاط والدرابزين.
توبياس همس بالألمانية بصوت منخفض يبدو آمنا
هل تفهمين كل ما قاله زوجك
لم أنظر إليه.
لكنني قلت
كل كلمة.
صمت لحظة كأنه يستوعب ما يعنيه ذلك.
ثم سأل
هل أنت بخير
كان سؤالا بسيطا.
لكن داخلي كاد ينهار.
كل تلك الأشهر من الدروس من الكلما ت من مساءات الوحدة من الصبر
كلها انسكبت خلف جفني ممتلئة ثقيلة.
لا قلت.
لكنني سأكون.
هز رأسه بفهم عميق.
نظرته لم تكن شفقة.
كانت اعترافا.
احتراما.
قبل أن يجيب انفتح باب الشرفة بقوة.
ماذا تهمسان
ماركوس قالها بحدة واضحة.
ابتسم توبياس بأدب مصطنع
كنت أسأل عن رأيها في الضوء. إنها دقيقة الملاحظة.
لم يقتنع ماركوس لكنه لم يستطع الطع ن في رجل كان على وشك أن يبيعه شقة.
ومع ذلك أنا فهمت شيئا مهما
ماركوس بدأ يشك.
لكن ليس بما فيه الكفاية.
ليس بعد.
6. الكلما ت التي غيرت كل شيء
أنهينا الجولة.
انتقلنا إلى الصالة الواسعة حيث جلس ماركوس على الأريكة الجلدية كأنه في منزله تماما بينما وقف توبياس قرب الطاولة وعلى وجهه مزيج من المهنية والتوتر الصامت.
ثم بدأ ماركوس يتحدث بالألمانية دائما لأنه ظن نفسه الآمر الناهي في المكان.
وكان هذا الخطأ الأخير الذي سيقع فيه دون رجعة.
قال
أريد سعرا أقل ب 15٪. أنت تعرف كيف هي النساء زوجتي ستحتاج لبعض التعديلات. النساء دائما يفسدن الميزانية. إنها تنفق على أشياء لا معنى لها.
توبياس شد شفتيه.
لم يجب.
ماركوس تابع كأنه يعتذر عني بطريقة تشعر أن العيب ليس عيبه بل عيبي
كما تعلم هي ليست الأفضل في اتخاذ القرارات. لذلك يجب أن أتحمل العبء. فكل شيء يقع على الرجال صحيح النساء عادة لا يفهمن الأرقام أو التفاصيل.
هذه المرة
توبياس رمقني بنظرة طويلة ممتلئة..
ثم قال ببطء بالألمانية
زوجتك تفهم أكثر مما تظن.
ماركوس ضحك بصوت عال ساخرا.
حقا صدقني لو فهمت نصف ما نقوله الآن لكانت حياتي أسهل بكثير. لكنها بسيطة.
سكت.
ثم قال الجملة التي فجرت شيئا في داخلي
حتى لو فهمت ما كانت لتجادل. ليست من النوع الذي يسمع صوته.
خرج مني صوت خافت.
شيء بين شهقة وحركة هواء حادة.
كان قلبي يضر ب مثل جناح طائر محاصر.
ماركوس التفت.
توبياس أيضا.
الهواء ثقل.
اللحظة تمددت.
رفعت رأسي.
نظرت إلى ماركوس مباشرة.
ثم قلت بالألمانية بصوت واضح ثابت قوي بطريقة لم أسمعها من نفسي من قبل
في الواقع أفهم كل كلمة قلتها منذ أن دخلنا الشقة.
سقط صمت كامل.
ماركوس
توبياس ابتلع ريقه.
كملت
وأنا لست بسيطة. ولا غير مؤذية. ولا عبئا.
وأنا لست الشيء الذي تظنه.
ارتجفت يد ماركوس.
كانت هذه أول مرة أرى الخوف الخوف الحقيقي في عينيه.
قال ببطء بالعربية
كيشا من متى
ابتسمت وأقسم أن ابتسامتي كانت أقوى من أي صراخ.
منذ أحد عشر شهرا.
توبياس أدار وجهه قليلا كأنه يمنحنا خصوصية أو يمنحني احتراما.
لكنني رأيت طرف ابتسامة خفيفة متضامنة.
ماركوس حاول التماسك.
لم لماذا تخفين هذا لماذا الألمانية
كان يريد تفسيرا يعود به إلى السيطرة.
لكني لم أعد ملكه.
قلت
لأنني كنت بحاجة إلى شيء لا يمكنك أخذه.
سقطت الجملة بيننا كحجر في الماء.
لم ترتد.
لم تختف.
غرقت وتركت دوائر واسعة.
ماركوس فتح فمه ليقول شيئا اعتذارا غضبا تبريرا
لا أعرف.
ولا يهم.
لأن توبياس برفق تدخل وقال وكأنه يشهد بدور الحكم
ربما يجب أن تأخذا لحظة. يمكنني ترككما وحدكما.
لكنني استدرت إليه وقلت
لا. لقد سمعت ما يكفي.
7. الخروج
غادرت الشقة قبل أن يلمس ماركوس ذراعي وقبل أن ينطق كلمة أخرى.
مشيت نحو المصعد خطواتي ثابتة.
ماركوس كان ورائي
كيشا! كيشا انتظري!
لكنني لم أنتظر.
الشيء الذي ظل داخلي ذلك الطائر المحاصر خرج.
عندما وصل المصعد دخلت.
توبياس
أعطاني نظرة طويلة صامتة ثم انحنى قليلا.
احترام.
اعتراف.
تضامن.
قلت له بالألمانية
شكرا لأنك سمعت.
قال بلطف
أحيانا يحتاج أحدهم فقط أن يراك.
أغلقت أبواب المصعد.
وعندما انزلق للأسفل شعرت أن حياتي كلها تنزلق معها طبقة بعد طبقة تلك الطبقات السميكة من الصمت والخوف والتردد.
وغادرتها كلها.
8. ما بعد
لم أرجع إلى السيارة.
ولم أرجع إلى المنزل.
مشيت.
مشيت حتى شعرت قدماي تشتعلان.
حتى برد الهواء على وجهي.
حتى عدت إلى نفسي.
بعد ساعات عدت إلى المنزل فقط لأجمع حقيبة صغيرة بعض الثياب جواز سفري حاسوبي المحمول وسماعاتي التي تعلمت بها الألمانية.
ماركوس كان هناك ينتظرني مرعوبا مرتبكا منهارا.
قال
يمكننا التحدث. يمكننا حل هذا. كنت أمزح. أنت تعرفينني. كيشا كيشا لماذا الألمانية
وقفت عند الباب.
نظرت إليه.
لأول مرة رأيته كما هو رجل صغير مختبئ خلف سلطة صنعها من تحقيري.
وقلت
لأنني أردت لغة
لا يمكنك إسكاتي فيها.
ثم غادرت.
9. الآن
أكتب هذه القصة من مقهى صغير.
أمامي شجرة سنديان كبيرة.
فنجان قهوة دافئ.
وكتاب قواعد ألماني مفتوح.
وأتساءل
ماذا سيحدث لاحقا
لا أعلم.
لكنني أعرف شيئا واحدا شيئا تعلمته من أحد
الصوت الذي تستعيدينه لن يفلت منك مرة أخرى.
وأنا استعدت صوتي.
استعدت نفسي.
والآناكمل رحلتي