ألقى الزوج زوجته المليارديرة الحامل من المروحية ليسرق ثروتها… لكن المفاجأة المرعبة كانت أنها كانت مستعدة لكل شيء
ألقى الزوج زوجته المليارديرة الحامل من المروحية ليسرق ثروتها لكن المفاجأة المرعبة كانت أنها كانت مستعدة لكل شيء
كانت المروحية تشق سماء الساحل الغربي كطائر فولاذي يرقص فوق زرقة المحيط بينما الشمس تغمر مياه الهادئ بلون لؤلؤي كأنها ترسم طريقا من الضوء يقود إلى المجهول. وفي داخل المقصورة الضيقة كان الهواء مشحونا بما لم تستطع كلير مونتغمري أن تفسره مزيجا من الحنان المصطنع والظلال الخفية التي كانت تتسلل عبر نظرات زوجها.
قال أوليفر بصوت ناعم يكاد يلامس لطف الهمس
ألا تثقين بي يا كلير
التفتت إليه كلير سيدة الأعمال التي بلغت الثالثة والثلاثين امرأة صنعت لنفسها مقاما لم يمنحها إياه أحد. ورثت ثروة والدها الراحل نعم لكنها هي من حولتها إلى إمبراطورية مترامية تفرض حضورها في عالم التقنيات الحديثة. كانت ابتسامتها تلك اللحظة هادئة ابتسامة امرأة تحسب خطواتها ووضعت يدها على بطنها الحامل كأنها تطمئن الكائن الصغير الذي ينام بين أضلعها.
بالطبع أثق بك.
قالتها بنبرة رخيمة وإن حملت في أعماقها ارتعاشة خافتة لا يسمعها غيرها.
كان من المفترض أن يكون هذا اليوم يوما احتفاليا مناسبة لا تنسى بعد الاندماج الضخم لشركتها مع مجموعة دولية كبرى صفقة ستفتح أبوابا جديدة على العالم. الجو
لكن خلف ملامح أوليفر الهادئة كان يختبئ شيء آخر شيء لم يكن له اسم سوى الطمع.
فمنذ شهور كان شيء كريه ينمو في صدره كعفن يزداد انتشارا. ثروة كلير الضخمة كانت مسجلة باسمها وحدها. حاول أن يقنعها بأن تشاركه الملكية أن يدون اسمه جنبا إلى جنب مع اسمها في العقود والسجلات لكنها كانت ترفض بأدب حازم مؤمنة بأن المال لا يمنح بل يكتسب.
ومع كل رفض كان حبه الواهن يتحول شيئا فشيئا إلى حقد وحشي.
خطط لكل شيء
التوقيت
المسار
العطل الطبيعي الذي تظاهر بإصلاحه قبل الإقلاع
وحتى الكلمات التي سيقولها بعد الحادثة لتبدو الرواية متماسكة.
والآن بينما كانت المروحية تحلق فوق المحيط اللامتناهي بدأ نبضه يتسارع. لقد اقتربت اللحظة التي ظن أنها ستمنحه ثروة لا تقاس وحياة جديدة تبدأ بانتهاء حياة أخرى.
التفت إليها بابتسامة دافئة في ظاهرها مزيفة في حقيقتها وقال
اقتربي من الباب يا عزيزتي المنحدرات تبدو مذهلة من هذا الارتفاع.
فكت كلير الحزام قليلا وانحنت تنظر إلى الأسفل. الريح تعصف بشعرها والموج يضرب الصخور البعيدة كأنه قلب هائج. لم تلحظ التوتر الهارب من أطراف أصابع أوليفر ولا قبضة يده التي اشتدت على كتفها كأنها مخلب.
وفجأة
وبدون
وبدفعة لا تعرف الرحمة
دفعها خارج المروحية.
انقلب العالم من حولها وتحول الهواء إلى سكاكين باردة تشق وجهها وصرختها التي لم يسمعها أحد. تردى جسدها في الفراغ والمحيط الأزرق يقترب منها كجدار موت لا مفر منه. في لحظة خاطفة شعرت بأن كل شيء انهار حياتها ثقتها مستقبل طفلها الذي لم يولد بعد.
وفي المقصورة جلس أوليفر يلهث يحدق في المقعد الفارغ الذي كان يفصل بينه وبين ثروته. همس وكأنه يودع ظلا لا إنسانة
وداعا يا كلير.
كان يخطط لإبلاغ السلطات بأن الأمر مجرد حادث وأن زوجته فقدت توازنها أثناء المشاهدة. وبعد اختفائها ستؤول إليه ممتلكاتها لجان الشركات الأسهم العقارات تماما كما خطط.
لكن ما لم يعرفه أن كلير المرأة التي ظن أنه خدعها كانت قد بدأت تشتم رائحة الخيانة منذ أسابيع. كانت تراقب تغير نظرته كلماته التي تقال بلا روح وانشغاله المفاجئ بترتيبات السفر. شيء ما في داخله كان قد انكشف وإن حاول إخفاءه.
وفي اللحظة التي دفعها فيها لم تستسلم. لم تمت. بل استيقظت غريزة لم تعرفها من قبل غريزة امرأة تقاتل من أجل اثنين.
امتدت يدها بسرعة يائسة نحو الحزام المخفي تحت معطفها ذاك الجهاز الصغير الذي ارتدته بعدما بدأت شكوكها تتزايد. جذبت المقبض بقوة فانفتحت المظلة فجأة تشد جسدها
خفق قلبها كطبول حرب الهواء يمزق أنفاسها لكنها حية. حية رغم كل ما أراده لها. وفي الأسفل كان الساحل يمتد نحو أرض خالية الأرض التي اشترتها باسم وهمي. هناك كانت خطوتها التالية تنتظر منذ زمن.
هبطت بارتجاج قاس ارتجفت ساقاها لكن الأرض حملتها والريح لم تعد عدوا بل شاهدة على نجاتها. وضعت يدها على بطنها فاستقبلتها ركلة صغيرة كأن طفلها يقول لها
لا تستسلمي.
أخرجت هاتفها المرتبط بالأقمار الصناعية الجهاز الذي صممه فريق أمنها حين بدأت حواسها تدرك خيانة أوليفر وهمست الكلمة الرمزية.
وفي دقائق كان فريق الحماية يقترب منها كنسور صامتة.
أسندت ظهرها إلى صخرة تنفسها يتباطأ وحرارة جسدها تهدأ ليبدأ الغضب البارد في الاشتعال.
تمتمت بصوت يلمع بالوعيد
أردت حياتي يا أوليفر لكنني سأجعل نهايتك درسا للعالم.
وفي تلك اللحظات التي كانت فيها كلير تستعيد أنفاسها في المخبأ المنعزل كان أوليفر يجلس داخل المروحية وهو يحدق في شاشة هاتفه بعدما وصله تنبيه غير متوقع. ظهر في التسجيل الداخلي للمروحية وميض أبيض خيط من قماش يتفتح في الهواء.
كانت مظلة.
اتسعت عيناه كمن يرى شبحا يعود من البرزخ. تمتم مذهولا
لا لا يمكن
امتد الرعب من صدره إلى أطرافه واندفع يتحدث بلهجة
إنها حية! ابحثوا عنها