الملياردير عاد فجراً فوجد خادمته نائمة على الأرض تحتضن توأمه وما اكتشفه بعدها قلب حياته رأسًا على عقب

لمحة نيوز

حين عاد الملياردير ألكسندر وورد إلى منزله فجرا بشكل غير متوقع لم يكن يتخيل أن يجد خادمته نائمة على الأرض معها طفليه التوأم ذوي العام الواحد بين ذراعيها.
كان المشهد ثابتا كلوحة مرسومة على ضوء الفجر ومع ذلك بدا كصفعة مباغتة هزت شيئا ساكنا في أعماقه. وقف في المدخل للحظة طويلة لا يسمع فيها شيئا سوى دقات قلبه ولا يرى سوى الجسد الصغيرين اللذين يضمان بعضهما إلى صدر امرأة بدت منهكة إلا أن ملامحها كانت تحمل طمأنينة ناعمة لا يملك هو مثلها.
لم يكن ألكسندر وورد رجلا يسهل إرباكه. فهو مؤسس وورد غلوبال إنفستمنتس والرجل الذي اعتاد العالم رؤيته في الصفحات الأولى للصحف صارما دقيقا مسيطرا على كل تفاصيل حياته. وكان البنتهاوس الذي يعيش فيه شاهدا على تلك الطبيعة جدران زجاجية شفافة أرضيات رخامية ناعمة أثاث بسيط لكنه فخم وصمت يكسو المكان كأنه قانون غير مكتوب.
عاد منذ ساعات من رحلة عمل شاقة خارج البلاد لإتمام صفقة استحواذ كبيرة وكان يتوقع أن تطأ قدماه بيته ليجد السكينة المعتادة سكون بلا بشر وهدوء بلا دفء وانضباط لا يعكره شيء. لكن اللحظة التي فتح فيها باب الحضانة كانت لحظة بدلت هذه الصورة تماما.
كانت ليانا بروكس خادمته المقيمة ومربية طفليه نائمة على جانبها وذراعها تحيط بالتوأم آفا وليو كأنها سور خفيف يحميهما من ليل قارس. داخلهما تمدد دفء بشري بسيط لم يكن يعرفه بيته قبل

الآن. تأمل الأسرة الفارغة خلفهم البطانيات التي لم تستخدم وأجهزة التدفئة الصامتة قبل أن يقع بصره على شاشة صغيرة في الجدار تظهر رسالة تحذير
عطل في نظام التدفئة.
لم يشعر بالخوف بل بشيء أقرب إلى انقباض منزعج. فهو لا يحتمل الفوضى ولا يتسامح مع خروج أي تفصيلة عن السيطرة والسيطرة كانت صفة مقدسة بالنسبة إليه.
وقف مساعده أوليفر بجانبه يحاول أن يبدو هادئا لكن ارتباكه كان واضحا.
قال ألكسندر بصوت منخفض لكنه أشبه بحد سكين
ما هذا لماذا تنام على الأرض ولماذا لا ينام أطفالي في أسرتهم
لم يمهل أوليفر نفسه وقتا ليشرح إذ فتحت ليانا عينيها فجأة. حدقت فيه للحظة ثم جلست ببطء وهي تحتضن التوأم دون أن توقظهما. بدا وجهها شاحبا وثيابها مجعدة وذراعاها تحملان آثار احمرار من طول الاحتضان في تلك الليلة الباردة.
قالت بصوت مرتجف لكنه صادق حد الألم
أنا آسفة جدا يا سيد وورد انقطعت الكهرباء الليلة الماضية وتعطل جهاز التدفئة. كان الصغيران يرتجفان من البرد بكيا طويلا. فلم يكن أمامي سوى استخدام حرارة جسدي لأحميهما. لم أرد لهما أن يمرضا.
لم يرد مباشرة.
ظل واقفا كتفاه مشدودتان فكه مقبوض كأنه يحاول احتواء مشاعر لم يعتد ظهورها. لم يرد أن يعترف حتى في داخله بأن امرأة بسيطة تعمل لساعات طويلة مقابل راتب محدود كانت الملاذ الوحيد لطفليه في غيابه.
قال ببرود جاف
كان عليك إبلاغ الطاقم فورا.
أجابت
دون خوف وإن كان في صوتها خفوت التعب
لم يكن هناك إرسال انقطعت الشبكة تماما. فعلت ما استطعت فعله يا سيدي.
لم يجب.
كان الصمت ثقيلا كغيمة لا تسقط مطرا.
ثم تحركت آفا في نومها وأصدرت أنينا خافتا فمدت ليانا يدها بحدس أمومي تلقائي وربتت على ظهرها لحظات قليلة فعاد الهدوء إلى الصغيرة.
كان الموقف بسيطا لدرجة أن أي أب طبيعي كان سيدرك ما فيه من محبة. لكن ألكسندر لم يكن مثلهم. كان رجلا صنع جدارا فولاذيا حول نفسه جدارا يخشاه الجميع ولا يعرف أحد كيف يخترقه. غير أن هذا المشهد اخترقه بلا استئذان.
قال بجفاء لا يخلو من قسوة
حضري أغراضك. سترحلين اليوم.
رفعت ليانا رأسها.
لم تتكلم.
مجرد ومضة ألم عبرت عينيها لكنها هزت رأسها بامتثال هادئ.
همس أوليفر مترددا
سيدي ربما
قاطعه ألكسندر بصرامة
نفذ الأمر.
وأغلق الباب خلفه بقوة كأنه يريد أن يغلق أيضا شيئا في داخله.
لكنه لم يستطع.
فالصورة بقيت معلقة في ذهنه طيلة الليل
امرأة بسيطة تحتضن طفليه وتحميهما بحرارتها.
طفلان نائمان بسلام لأن قلبا لم يتعود الفخامة هو الذي آواهما.
وحين بزغت شمس الصباح بدا البيت أبرد بكثير مما كان عليه في الليلة السابقة. كان التوأم يبكيان بلا توقف ويرفضان الطعام وتتشبث أيديهما الصغيرة بالممر الذي اعتادت ليانا أن تظهر منه.
لم يكن المنزل صامتا فحسب
بل كان خاويا.
في منتصف النهار نهض من كرسيه فجأة وقال بصرامة
خافتة
أوليفر أحضر عنوانها.
وبعد ساعة كان يقف أمام مبنى متواضع في حي برونكس مبنى يحمل ندوب الزمن ورائحة تعب طويل.
طرق الباب.
فتح ببطء.
ظهرت ليانا تحمل سلة غسيل شاحبة لكنها هادئة وعلى الأريكة خلفها جلست طفلة صغيرة ترسم خربشات ملونة.
قال بصوت لم يتوقعه
جئت لأعتذر.
هنا يبدأ كل شيء بالتحول
ظلت ليانا واقفة عند الباب سلة الغسيل بين يديها كأنها درع صغير يحميها من ثقل المفاجأة. لم تتوقع أن تراه هنا في هذا المكان المتواضع بعيدا عن الأبراج العالية والمكاتب اللامعة التي ينتمي إليها. كانت ترتجف قليلا لا خوفا منه بل من العودة إلى لحظة ظنت أنها انتهت.
قالت بصوت خافت يكاد يخفي ارتباكها
السيد وورد
لم يترك لها فرصة لإكمال الجملة.
دخل إلى الشقة الصغيرة بخطوات هادئة غير مألوفة ورمق المكان بنظرة لم تكن متعالية بل متأملة أثاث بسيط مرقع بعناية ألعاب صغيرة مبعثرة حول طفلة تجلس على الأرض ترسم عالما ملونا بقلم مكسور وستارة رخيصة تتحرك ببطء مع نسمة باردة تتسلل من النافذة.
كانت الطفلة تنظر إليه بعينين واسعتين ثم همست بخجل
أمي من هذا
أسرعت ليانا تجيب
لا أحد مهم يا ميلا.
لكن الإجابة نفسها وخزت شيئا في صدره.
لم يكن متأكدا مما شعر به لكنه لم يحب أن يشار إليه بتلك الطريقة لا لغروره بل لأن شيئا في داخله تغير منذ لحظة شاهدها تحتضن طفليه.
قال بصوت منخفض
جئت لأعتذر.
توقفت ليانا عن
الحركة.
لم تتوقع تلك الكلمة ليس منه.
لم يسبق أن اعتذر لها أو لأي
تم نسخ الرابط