طلب الملياردير من ابنته أن تختار أمًّا لها

لمحة نيوز

عن السبب. وقف ريتشارد عاجزا يراقب ابنته التي لم تعد تفتح عينيها وكأن كل نجاحاته وثرواته قد تلاشت في لحظة واحدة.
ولكن كلارا لم تهتز.
جلست قرب أميليا ووضعت منشفة باردة على جبينها ثم بدأت تهمس لها بصوت خافت يشبه دعاء طويلا. كانت أميليا ترتجف وكلارا تمسك بيدها وكأنها تقسم ألا تتركها.
بعد ساعات طويلة بدأت الحرارة بالانخفاض وارتخت ملامح الطفلة بسلام كأن عاصفة مرت بها ثم هدأت.
تنفس ريتشارد بعمق وكأن حياته أعيدت إليه دفعة واحدة. التفت نحو كلارا فرآها مرهقة وعيناها محمرتان من السهر لكن ملامحها تشع دفئا لم يشعر بمثله منذ وفاة زوجته.
همس بصوت مبحوح
كنت أقوى من الجميع هذه الليلة.
أخفضت كلارا نظرتها وقالت
هذه الطفلة هي جزء من قلبي يا سيد لانكستر. لا أستطيع تركها.
ترددت الكلمات في رأسه. جزء من قلبي.
لم يسمع هذه العبارة منذ
سنوات طويلة ولم يدرك كم كان محتاجا إليها.
في صباح اليوم التالي جلس ريتشارد على طاولة الإفطار وحده ينظر إلى المقعد المقابل. خطر له كيف أن الحياة قاسية حين تسرق منك شيئا ثم تعيدك إلى الفراغ مرة أخرى. شعر بأن إلينا زوجته الراحلة كانت لتبتسم لو رأت ما يحدث الآن ربما كانت ستقول له إن الحب لا يأتي مختوما بالشروط.
وفي تلك اللحظة تحديدا ظهرت كلارا عند الباب مترددة كأن وجودها في هذا المكان خطأ. كانت تحمل كوبا من الحليب الدافئ لأميليا وعندما التقت عيناها بعينيه توقفت.
قال لها بلطف غير مألوف منه
ابقي أريد التحدث إليك.
تجمدت في مكانها لكنها لم تهرب.
منذ وفاة إلينا قالها ببطء كأنه يختار كل كلمة من صندوق قديم
لم أظن أن هناك أحدا يمكنه ملء هذا البيت من جديد. كان كل شيء فارغا حتى الضحك.
رفعت كلارا عينيها نحوه وانتظرت.
أكمل
لكنك
دون أن تطلبي شيئا بدأت تملئين الفراغ. ليس بوجودك فقط بل بالطمأنينة التي تحملينها بالطريقة التي تحتوين بها ابنتي وبقلبي أيضا وإن كنت لم أدرك ذلك في البداية.
شهقت بخفوت ووضعت يدها على فمها.
لم تتوقع أن تسمع منه شيئا كهذا.
تابع بصوت أكثر عمقا
أنا رجل معتاد على السيطرة على الحسابات على العالم الذي لا يعرف إلا المظاهر. لكنك قلبك هو الشيء الوحيد الذي لم أستطع تفسيره أو تجاهله.
تقدم خطوة نحوها فهبطت عيناها إلى الأرض.
كلارا هل تقبلين أن تمنحيني فرصة ليس بصفتي سيدك بل الرجل الذي يريد أن يحبك حقا
غرقت الدموع في عينيها ثم ابتسمت تلك الابتسامة التي رآها آلاف المرات لكنها هذه المرة كانت مختلفةأعمق صادقة مترددة ومفعمة بالأمل.
قالت بصوت ترتجف نبرته
كنت أخشى أن أكون ظلا في هذا القصر لكنك الآن تخبرني أنني جزء منه.
اقترب منها
حتى كاد يسمع نبضاتها وقال
بل قلبه.
دخلت أميليا فجأة وهي تركض نحو كلارا ثم توقفت أمامهما ونظرت بينهما بفضول طفولي.
هل أنتما صديقان الآن
ضحك ريتشارد لأول مرة منذ زمن ضحكة صافية. ثم حمل أميليا بين ذراعيه وقال
أكثر من ذلك يا صغيرتي.
نظرت أميليا إلى كلارا فابتسمت الخادمةأو المرأة التي لن تكون خادمة بعد اليوموقالت
هل أستطيع أن أكون أمك
هزت أميليا رأسها بقوة واحتضنتها.
وفي تلك اللحظة شعر ريتشارد بأن العالم الذي بناه بكل صلابته ومسؤولياته وثرواته صار أخيرا بيتا بيتا حقيقيا.
بيتا يجتمع فيه الحب لا المظاهر.
وضعت كلارا رأسها على كتف ريتشارد.
أغمض عينيه لحظة كأنه يشكر الحياة التي منحته فرصة ثانية.
ثم قال بصوت يشبه وعدا طويلا
لن أسمح للقدر أن يسرق مني عائلتي مرة أخرى.
ومع الثلاثة معا
ولدت بداية جديدة.
بداية قلب لم يعد يعرف
الوحدة
وبداية حب لم يكن مخططا له لكنه جاء ليبقى

تم نسخ الرابط