ابنتي لم تكن تعرف أنني أستطيع الدخول إلى حسابها الاحتياطي في الهاتف
بعيدًا قليلاً…
لكن عينيه عليها.
نظرة ليست نظرة طفل نحو زميلته.
بل نظرة…
امتلاك.
وكُتب تحت الصورة:
“لو تركتِ المدرسة دون أن تخبريني…
ستفهمين كم أهتم.”
جسدي ارتجف.
أطفأت الشاشة،
سندت رأسي إلى الجدار.
كانت ابنتي تُلاحَق…
من طفل في عمرها…
لكنّ روحه أكبر من عمره بكثير.
الفصل السادس – ليلة المواجهة
في ليلة اليوم الرابع،
سمعت باب غرفتها ينفتح.
قمت فورًا.
فتحت بابي بهدوء.
رأيتها تقف عند الشباك،
تنظر إلى الخارج.
قلت:
«هيا… ماذا تفعلين؟»
التفتت.
كانت باكية…
لكن صامتة.
ركضت إليها.
أمسكت وجهها بين يديّ.
«قولي لي… ما الذي يحدث؟
أنا أمك، ولن أتركك تواجهين شيئًا وحدك.»
انهارت فجأة.
بقوة
قالت بين شهقات:
«أمي… هو يهددني.
قال إنه أخبر أصدقاءه…
وأنهم ينتظرونني في الطريق.
وقال… لو قلت لكِ… سيعرف.»
سألتها:
«ولماذا لم تقولي لي منذ البداية؟»
قالت جملتني من الداخل:
«لأنني أعرف أنكِ تخافين عليّ…
ولا أريد أن أحمّلك أكثر.»
يا الله…
أي قلبٍ تحمل هذه الصغيرة؟
—
الفصل السابع – وجه أم لا يرحم
مسحت دموعها.
قلت لها بصوت ثابت:
«لن يقترب منك أحد.»
أمسكت يدها،
وأخذت هاتفي،
وخرجنا من البيت.
لم أكن أعرف إلى أين بالضبط،
لكنني كنت أعرف شيئاً واحداً:
هذه الليلة…
لن تكون ككل ليلة.
ذهبتُ مباشرة إلى بيت والدة عمّار.
طرقت الباب بقوّة لم أعهدها في نفسي.
فتحت الأمّ…
نظرت
قلت بلا مقدمـات:
«أريد عمّار.
الآن.»
ظهر خلفها.
كان واقفًا،
وعيناه تتّسعان حين رأى هيا خلفي.
قلت له بصوت ثابت، لا يرتجف:
«إذا أرسلتَ لها رسالة واحدة أخرى…
واحدة فقط…
أقسم أنّ الأمر لن ينتهي بكلام.»
ابتسم.
طفل صغير…
لكن ابتسامته لم تكن ابتسامة أطفال.
وقال بصوت خافت:
«هي التي تخصّني… ليست لكِ.»
صفعته.
لم أشعر بيدي.
لم أفكر.
لم أتردد.
تجمدت الأم.
صرخت بي.
لكنني لم أسمع شيئًا.
قلت له وهو يرتجف:
«إن رأيتك تقترب منها يومًا… أو كتبت كلمة… أو نظرت بغير احترام…
سأجعلك تواجه ما لا يُخيف الأطفال… بل الرجال.»
هيا كانت ترتجف خلفي،
لكنّها أمسكت بثيابي بقوة…
كأنها أخيرًا ترى
—
الفصل الثامن – ما بعد العاصفة
في اليوم التالي،
ذهبت إلى المدرسة،
وقدّمت شكوى رسمية.
وتواصلت مع المجلس المختص،
ومع الأخصائي الاجتماعي.
وفتحت بلاغًا مكتوبًا.
لم يكن الهدف إيذاء أحد،
بل حماية ابنتي.
تمّ استدعاء أهل عمّار.
دخل في برنامج مراقبة سلوكية.
ومُنِع من الاقتراب من هيا.
لكن أهم من ذلك كله…
أن هيا بدأت تستعيد نفسها.
بدأت تنام دون خوف.
بدأت تذهب إلى المدرسة بروح مختلفة.
وعادت تضحك…
بعد أشهر من الصمت.
وفي إحدى الليالي،
دخلت غرفتها قبيل النوم.
قالت لي:
«أمي…
هل كنتِ خائفة؟»
ابتسمتُ وقلت:
«كنتُ جبلاً.
ثم صرتُ سيفاً.
لأنّكِ ابنتي.»
نامت هيا تلك الليلة…
وكأن
أما أنا…
فوقفت قرب النافذة،
أراقب الليل.
وأدركت شيئًا:
الأم التي تُحِب…
هي أخطر مخلوق خلقه الله.