تحرّكي أيتها العاجزة إلى لن تقفي وحدك أبدًا: حكاية إميلي وفرسان الحديد

لمحة نيوز


استيقظت إميلي في اليوم التالي وهي ما تزال تشعر بأن شيئاً تغيّر بداخلها. لم يكن مجرد دفاع عدد كبير من الغرباء عنها، بل كان شعوراً جديداً بأنها ليست وحدها كما كانت تظن.
وقفت أمام المرآة، رتّبت شعرها البنيّ على كتفيها، وتنفست بعمق. للمرة الأولى منذ سنوات لم تشعر بالخوف من الذهاب إلى المدرسة. أمسكت عكازيها، وخرجت من المنزل بخطوات أقل توتراً من قبل.
وعندما وصلت إلى شارع المدرسة، توقفت فجأة.
كانت هناك دراجة نارية كبيرة تقف بجانب الرصيف، ومايك لوسون يجلس عليها وكأنه كان ينتظرها منذ ساعات. لوّح لها بابتسامة هادئة جعلتها تشعر بحرارة لطيفة في صدرها.
اقتربت بخجل، وقالت:
"أنت هنا… مرة أخرى؟"
ابتسم وقال:
"قلت لكِ أمس إنك لستِ وحدك. نحن نمرّ من هنا كل صباح، فقلت لنفسي… لمَ لا أتأكد من أنكِ تصلين إلى مدرستك بسلام؟"
لم تعرف كيف ترد. كل ما استطاعت قوله هو:
"شكرًا… هذا يعني الكثير لي."
نزل مايك من دراجته، ورافقها إلى بوابة المدرسة. كانت الهمسات تنتشر من حولهما بسرعة، لكن إميلي لم تهتم.

شعرت بشيء يشبه الفخر، وشيئاً آخر يشبه الأمان.
وقبل أن تدخل، قال مايك:
"نراك بعد انتهاء الدوام؟"
توردت وجنتاها، وهزّت رأسها بخجل.
عند انتهاء الدوام، خرجت إميلي لتجد مايك واقفاً حيث تركته. رأته يبتسم بمجرد أن لمحها، فشعرت بارتباك لطيف لا تعرفه من قبل.
قال لها:
"أتعلمين… كنت أفكر أن نتمشّى قليلاً قبل أن أوصلك للمنزل. ما رأيك؟"
وافقت بصوت خافت، وبدأا يسيران ببطء في الشارع الطويل. كانت خطواتها بطيئة بسبب العكازين، لكن مايك لم يتعجلها أبداً. بالعكس… كان يبطئ خطواته أكثر كأنه يريد منحها الوقت لتتحدث كما تشاء.
بعد عدة دقائق، قال لها بنبرة هادئة:
"أمس… عندما رأيتهم يسخرون منك… شعرت أنني رأيت جزءًا من نفسي قبل سنوات."
نظرت إليه بدهشة وقالت:
"أنت؟ لكنك تبدو قوياً… وواثقاً."
ضحك بخفة وقال:
"القوة ليست ما نولد به يا إميلي… القوة شيء نتعلمه بعد أن نُكسر."
سكت للحظة ثم أضاف:
"أنا فقدتُ أخي الصغير في حادث دراجة. كان في عمرك تقريباً… وكل مرة أرى شاباً أو فتاة في سنه تُظلم… أشعر كأنني
أحمي جزءاً منه ما زال يعيش في هذا العالم."
لم تجد إميلي ما تقوله. شعرت أن قلبها يضيق تأثراً. قالت بصوت مرتجف:
"آسفة… لم أكن أعلم."
هز مايك رأسه بلطف:
"لا بأس. الألم لا نخبر به الجميع… لكن أحياناً نحتاج أن يسمعه شخص يستحق."
توقفت إميلي عن السير فجأة. نظرت إليه بعيون واسعة ومبللة قليلاً.
قالت:
"أعتقد… أنني كنت أحتاج إلى أحد يراني. مجرد أن يراني… ليس كفتاة بعكازين، بل كإنسانة تحاول أن تعيش مثل الجميع."
نظر مايك إليها طويلاً، طويلاً لدرجة جعلت الهواء بينهما يثقل.
قال بصوت منخفض:
"وأنا… رأيتك."
احمرّ وجهها بالكامل، لكن قلبها شعر بدفء جميل لم تعرفه من قبل. لأول مرة منذ الحادث، لم تشعر بالنقص. ولم تشعر بأنها عبء. كان هناك رجل يقف أمامها يرى شجاعتها لا ضعفها.
حين وصلا إلى منزلها، توقفت عند البوابة، وكأنها لا تريد أن ينتهي هذا المشي القصير.
التفت إليها مايك وقال بخجل خفيف لم تتوقعه منه:
"إميلي… إن لم تمانعي… أود أن أراك غداً أيضاً."
ضحكت ضحكة صغيرة ناعمة لم تسمعها من نفسها منذ
زمن وقالت:
"وأنا… أود ذلك."
سكت لحظة، ثم قال وهو ينظر مباشرة إلى عينيها:
"تعرفين… أمس كنت مجرد رجل يدافع عن فتاة غريبة…
لكن اليوم… أشعر أنني أريد أن أكون أكثر من ذلك."
تسارعت أنفاسها، وتوترت أصابعها على العكازين.
قالت بخفوت:
"وأنا… لا أمانع."
اقترب خطوة واحدة، خطوة خفيفة لكنها حمَلت معها كثيراً من المشاعر. رفع يده ببطء، كأنه يخشى أن يخيفها، ووضعها بلطف خلف كتفها.
قال بصوت يكاد يكون همساً:
"قد لا أعرف إلى أين سيأخذنا هذا… لكني أعرف أنني أريد أن أكون بجانبك."
أغمضت إميلي عينيها للحظة، ثم قالت:
"يكفيني… أنك رأيتني."
ابتسم مايك، ثم انحنى وقبّل جبينها قبلة هادئة، نظيفة، تشبه الوعد أكثر مما تشبه الاعتراف.
قال لها وهو يعود إلى دراجته:
"إلى الغد، يا شجاعة."
وقفت إميلي أمام منزلها، تراقب ابتعاده بينما كان صوت دراجته يبتعد شيئاً فشيئاً.
ولأول مرة منذ سنوات… شعرت بأن المستقبل ليس مخيفاً كما كانت تظن.
وأن قلبها، رغم كل الندوب… ما زال قادراً على أن يحب، وأن يُحَب.
كانت تلك بداية
قصة لم تتوقعها… لكنها كانت القصة التي احتاجتها طوال الوقت.

تم نسخ الرابط