الطفل الذي اختفى قبل ثمانية عشر عامًا عاد للانتقام
«أنت مجنون! اخرج وإلا اتصلت بالشرطة!»
قال بثبات:
«اتصلي. وسأخبر زوجك… وأطفالك… والعالم كلّه نوع الأم التي أنتِ.»
عندما ذكر اسم روبرتو ساندوفال…
اسم الرجل المتورّط مع أخطر عصابات الجيل الجديد…
انهارت.
جلست على الدرجة الأمامية، تبكي وترتجف، ثم رفعت رأسها وقالت بصوت مكسور:
«والدك…»
مسحت كلوديا دموعها بيد مرتجفة، بينما كان ماتيو يقف أمامها ثابتًا، كأنه ينتظر كلمة واحدة تغيّر كل شيء. أخذت نفسًا قصيرًا ثم قالت بصوت بالكاد يُسمع:
«والدك… لم يكن رجلًا عاديًا.»
رفع رأسه بحدة، فتابعت:
«روبرتو ساندوفال… لم يكن زوجي فقط، بل كان العقل الخفي وراء جزء من شبكة جيلِيسكو. كان يتحكم في كل شيء: المال، النفوذ، الناس… وحتى أطفاله.»
تجمد ماتيو، لكن لم ينطق.
قالت:
«عندما وُلدتم أنتم الثلاثة… نظر إليكم، ثم أشار إليك أنت تحديدًا.
ارتجف صوتها أكثر:
«قال جملة واحدة لن أنساها ما حييت:
هذا الطفل… لن يعيش في هذا البيت.»
نظر إليها ماتيو بنظرة حادة:
«فنفذتِ ما قاله؟»
أخفضت رأسها خجلًا وخوفًا:
«كنتُ جبانة… خفت منه. خفت من قوته. خفت من أن يعاقبني. كنت أعيش في عالم لا يسمح فيه الخطأ بالنجاة. وعندما ولدتَ… كنتَ مختلفًا عن الآخرين… وكنتَ الدليل على خيانة قديمة ارتكبها هو.»
سكتت لحظة، ثم قالت:
«فأمرتُ الخادمة أن تأخذك بعيدًا… قلت لها أن تتركك في أي مكان… فقط ألا تعودي به.»
شدّ ماتيو قبضته حتى ابيضّت أصابعه، لكنه بقي صامتًا.
قالت وهي تبكي:
«ظننتُ أنك متُّ. ظننتُ أنني لن أراك أبدًا.»
رفع وجهه الذي امتلأ بالغضب المكبوت وقال:
«وهل ندمتِ؟»
نظرت إليه طويلًا… ثم هزّت رأسها:
«نادمت؟ نعم… لكن ليس بما يكفي. الحقيقة
قال لها ماتيو بصوت منخفض خطير:
«أنا لم آتِ لأراك… بل لأراها.»
اتّسعت عيناها:
«من؟»
قال بحزم:
«المرأة التي رمتني… أريد مواجهة الشخص الذي أصدر الحكم… وليس من نفّذه.»
شهقت:
«هذا مستحيل… لقد ماتت منذ سنوات! سقطت في مواجهة مع العصابة نفسها التي تحمي زوجي… لم يستطع حتى إنقاذها.»
تراجع ماتيو نصف خطوة… كأن الهواء ضاق حوله.
ماتت؟
إذاً كل الإجابات… ماتت معها.
توقفت كلوديا فجأة وقالت له قبل أن يدير ظهره:
«ماتيو… هناك شيء مهم…»
التفت ببطء.
«أخَواك… التوأمان الآخران… يظنان أن والدَهما قتل أمهما. الحقيقة… أنه قتل نصف حياته. أما أنت… فكنتَ نصفه الآخر الذي حاول التخلص منه.»
سألها ببرود:
«وأين هما الآن؟»
ردّت بخوف:
«واحد يعمل مع والده… والثاني اختفى. لا أحد
كانت السماء قد بدأت تمطر… كأن القصة تعود إلى بدايتها مرة أخرى.
خرج ماتيو دون أن يودّعها.
عاد إلى المرأة التي ربّته… تلك التي حملته في أصعب لياليها… وأعطته اسمًا… وقلبًا… وعمرًا كاملًا.
فتح الباب… وقبل أن تقول كلمة… سقط بين ذراعيها يبكي.
قالت له وهي تحتضنه:
«لا بأس يا بني… أنت ابني… وستظل ابني… مهما حدث.»
قال بصوت مكسور:
«لم أجد ما كنت أبحث عنه…»
ربتت على جبينه:
«أحيانًا… ما نبحث عنه ليس هناك… بل هنا.»
وضعت يدها على صدره.
«أنت لست ما فعلوه بك… أنت ما صنعناه نحن معًا.»
في الليلة نفسها، فتح ماتيو حقيبة صغيرة، ووضع فيها اسمه… والماضي… والصدمة… ثم قال لها:
«سأبحث عنهم.»
همست بخوف:
«إلى أين؟»
ردّ:
«أخويّ… واحد منهم يعيش مع الوحش الذي رماني… والثاني فقد نفسه. وأنا… سأعيد هذه العائلة الميتة إلى الحقيقة…
وانتهت القصة…
لكن حكاية ماتيو لم تبدأ بعد.