الملياردير وضع كاميرات لمراقبة المربّية لكن ما رآه مع ابنه صدمه صدمة العمر
ذلك لاحظ شيئا مزعجا بيدرو مد ذراعيه نحو كاميلا لا نحوه هو.
تجاهل المشهد وتراجع إلى مكتبه.
لكن صدى ضحكة الطفل ظل يتبعه كظل لا يريد أن ينفصل عنه.
في الأيام التالية ظلت كاميلا تمارس عملها بهدوء شديد. تنظف القاعات الواسعة والأروقة الطويلة تقف مع الط cooks وتتحقق من قائمة الاحتياجات وتحرص على ألا ترتكب أخطاء يمكن أن تثير شكوك فيسنتي الذي اعتاد أن يراقب كل شيء بعين ناقدة.
ولعل أكثر ما أثار اهتمامه أنها لم تلمس الخزانة الخاصة بسوزانا الخزانة التي تعمدت عاملات سابقات فتحها أملا في سرقة قطعة ثمينة أو عطر باهظ. بل كانت تمر أمامها مرورا سريعا كما لو أنها تدرك أن الاقتراب منها خطيئة غير مسموح بها.
ولم يكن فيسنتي غافلا عنها كما ظنت.
كان يراقبها من بعيد ليس بدافع الفضول بل بدافع ذلك القلق الذي زرعته التجارب السابقة في قلبه.
وفي كل مرة يلاحظ فيها تواضعها هدوءها طريقتها في مخاطبة الطفل كان يشعر بأن شيئا غير مفهوم يحدث بداخله.
وفي مساء يوم ماطر كان فيسنتي يعمل في مكتبه حين سمع صوت بيدرو يبكي بشكل مختلف بكاء حاد متوتر كأن شيئا أفزعه. خرج مسرعا ليجد الطفل يحاول الوقوف بجانب الأريكة فيما تقف كاميلا على بعد خطوة تمد يدها لكنها لا تلمسه.
قالت بارتباك
لم أكن أريد حمله دون إذنك لكنه حاول المشي و
قاطعها فيسنتي وقد شعر بشيء يشبه اللهب يشتعل في صدره
لو سقط ماذا لو سقط!
كان صوته أعلى مما توقعت وملامحه أقسى مما تستحق.
ارتجفت قليلا لكنها ظلت ثابتة.
قالت بصوت خافت
كنت بجانبه ولن أدعه يسقط.
كاد يرد لكنه لاحظ أن الطفل يمسك بطرف ثوبها لا بثوبه هو.
وللحظة أخرى شعر بتلك الغيرة الغريبة غيرة رجل يخاف على طفله وربما يخاف من أن يجد في هذه الفتاة ما افتقده منذ زمن طويل من أمان.
في تلك الليلة بقي فيسنتي ساهرا أمام شاشة الكمبيوتر لا يعمل حقيقة بل يفكر.
لماذا وجد نفسه يرفع صوته عليها
لماذا يغار من علاقة بريئة
ولماذا يشعر أن وجودها في منزله ليس أمرا عاديا كما يحاول إقناع نفسه
وفي صباح اليوم التالي اتخذ قرارا غريبا بالنسبة إليه استدعاها إلى مكتبه.
دخلت بخطوات مترددة يداها متشابكتان أمامها نظرتها متزنة لكنها حذرة.
جلس فيسنتي خلف مكتبه الضخم واضعا ساعديه على السطح الخشبي اللامع وقال بلا مقدمات
أريد أن أعرف شيئا لماذا قبلت هذا العمل أنت مختلفة عن الأخريات.
رفعت رأسها قليلا وقالت بهدوء
لأنني أحتاج عملا محترما ولأنني أحب الأطفال.
وأنت تعرفين من أنا
أعرفك يا سيد فيسنتي. والجميع يعلم من أنت. لكنني لست هنا لأتجول في قصرك أو لأفتش في خزانة زوجتك أنا فقط أعمل.
كان ردها بسيطا لكنه اخترق شيئا ما تحت جلده.
فهو لم يسمع من قبل عاملة تتحدث بهذا القدر من الوضوح دون خوف أو تملق.
قال بعد لحظة صمت
حسنا. سأسمح لك بحمل بيدرو عندما يحتاج ذلك. فقط كوني حذرة.
ابتسمت.
ابتسامة هادئة قصيرة لكنها كانت
وقالت
أعدك بذلك.
ومرت الأيام وبدأ القصر يتغير ببطء ليس بفعل الأثاث أو الإضاءة بل بسبب تلك المساحة الجديدة التي بدأت كاميلا تشغلها مساحة لم تعد تتعلق بالتنظيف فقط بل بالحياة نفسها.
أصبح بيدرو يخطو خطواته الأولى معها.
يضحك عندما تغني.
ويهدأ عندما تحمله حتى لو كان يبكي بين ذراعي والده.
وكان فيسنتي الذي لطالما أخفى حزنه خلف صلابته يقف أحيانا في أحد أركان القصر ليراقب لا يعرف هل يراقب ابنه أم يراقبها هي.
وفي إحدى الليالي بينما كانت كاميلا تستعد للمغادرة قال لها
هل لديك وقت غدا بعد عملك
توقفت لحظة ونظرت إليه بارتباك.
هل تريد شيئا بخصوص الطفل
هز رأسه ببطء
لا. أريد أن أسألك عن شيء يخصك أنت.
اتسعت عيناها قليلا لكنها لم تنطق.
ولم يدرك هو نفسه كيف خرجت تلك الكلمات من فمه ولا لماذا شعر بأن سؤاله هذا ليس مجرد فضول.
كانت هناك قصة خلف عينيها قصة لم تبحها بعد.
قصة تتعلق بوجودها هنا في قصره في حياة ابنه
ولم يكن يعلم أن الإجابة ستغير كل شيء.