كان ابن الملياردير يعاني آلاما لا تحتمل
كان ابن الملياردير يعاني آلاما لا تحتمل إلى أن أخرجت المربية شيئا غامضا من رأسه.
في القصر ذي الخطوط الحادة والخرسانة الظاهرة في حي مورومبي في مدينة ساو باولو شق صمت آخر الليل صراخ لم يبد بشريا على الإطلاق.
كان غابرييل ذو الأعوام السبعة يتلوى فوق السرير ذي الملاءات الحريرية قابضا على القماش بقوة يائسة.
إلى جواره جلس الملياردير أوغوستو برانداو يمسك رأسه بين يديه ووجهه مبلل بدموع العجز فيما كان فريق من أشهر أطباء الأعصاب يتأملون للمرة الألف صور الرنين المغناطيسي على أحدث الأجهزة اللوحية.
كانت الشاشات المضيئة تنعكس على وجوههم الجادة.
قال أحدهم بنبرة باردة
لا يوجد أي سبب عضوي يا سيدي.
وأضاف آخر
دماغه سليم تماما.
كان الأطباء يرددون هذه الجملة ببرود سريري يصطدم بقسوة مع عذاب الطفل الممدد أمامهم.
بالنسبة للعلم كان الأمر اضطرابا نفسجسديا خطيرا.
أما بالنسبة للأب فكان تعذيبا بطيئا يراه بأم عينه وهو يشاهد ابنه الوحيد يلتهم شيئا فشيئا بواسطة ألم خفي لا اسم له ولا تفسير.
ومن عند الباب وقفت روزا تراقب المشهد بصمت كظل ثابت المربية الجديدة التي استعين بها خصيصا للتنظيف والمراقبة الليلية.
كانت امرأة قادمة من أعماق الريف في شمال شرقي البرازيل كفاها المتشققتان تحكيان قصص الحقول
في تلك الغرفة المعقمة التي تفوح منها رائحة الكحول واليأس شعرت روزا بالغربة لكن عينيها كانتا تريان ما تعجز عنه أجهزة بملايين الريالات.
رأت العرق البارد على جبين الصبي والشحوب الذي يقترب من لون الموتى وقبل كل شيء تيبس العضلات ذلك التصلب الذي كان بمثابة صرخة صامتة تقول إن ما يحدث ليس أمرا نفسيا فحسب بل عذاب جسدي حقيقي حاضر ومركز.
كان دافع روزا للبقاء في ذلك المنزل أبعد بكثير من مجرد راتب.
فهي قادمة من مجتمع تعتبر فيه اللمسة والملاحظة الدقيقة أهم من التقارير المطبوعة.
مشاهدة عذاب غابرييل أيقظت في داخلها شيئا من غريزة أمومية عميقة وغريزة أقدم من ذلك غريزة موروثة عن جدات كن يضعن أيديهن على موضع الوجع فيخرسن الألم.
لم تستطع احتمال برود الأطباء الذين لم يكونوا يفعلون شيئا سوى زيادة جرعات المهدئات.
شعرت بيقين جعل الدم يبرد في عروقها بأن ألم الصبي له مكان وله منشأ وله نقطة محددة في هذا الجسد الصغير الهش.
كان الحظر الصارم على لمس رأس الطفلالذي فرضته زوجة الأب بيانكا بانضباط شبه عسكريلا يبدو لها إجراء طبيا على الإطلاق بل حاجزا يقام لإخفاء
أما أوغوستو فكان رجلا محطما بمنطقه هو.
بعد أن اعتاد قيادة مجموعات اقتصادية عملاقة وجد نفسه مهزوما بالكامل أمام بيولوجيا ابنه.
كان يثق ثقة عمياء بزوجته بيانكا وبالمتخصصين الذين تستدعيهم مؤمنا بأن التكنولوجيا هي الطريق الوحيد إلى الحقيقة.
كان ينظر إلى ابنه فيراه لغزا نفسيا عقلا مكسورا بسبب صدمة فقدان الأم البيولوجية.
هذا الاعتقاد أعماه عن الواقع الجسدي الواضح أمام عينيه.
منع أي تلامس جسدي مع الطفل من دون قفازات متبعا بروتوكولات عبثية عن فرط الحساسية فخلق حول غابرييل عزلة لمسية تركته وحيدا في جزيرة ألمه لا أحضان لا لمسة حنان فقط إبر وشاشات.
لكن في تلك الليلة بينما كان الأطباء يتناقشون في الممر حول جرعات جديدة من العقاقير رأت روزا شيئا غاب عن الجميع.
في لحظة بين الوعي واللاوعي قبيل أن يسقط المهدئ الطفل تماما في غيبوبته رفع غابرييل يده المرتجفة نحو نقطة محددة جدا في أعلى رأسه.
لم يكن ذلك حركة ألم مبهمة.
كان إشارة دقيقة أقرب إلى حركة جراح يعرف ما يفعل.
ما إن لمس تلك النقطة حتى ارتج جسده بعنف ومرت رجفة قاسية عبر عموده الفقري.
وللحظة خاطفة التقت عيناه بعيني روزا.
وفيهما لم تر جنونا.
رأت طلب نجدة مكتوما استغاثة شخص يعرف تماما مكان الألم لكنه منع من الكلام.
كان
غير أن كلمات لورينا لم تخدع بها ماريا. فثمة شيء في تلك القبعة لم يكن مطمئنا شيء يجعل قلب المربية ينقبض كلما رأت الخيوط الداكنة تبتلع رأس الصغير. لم يكن اهتماما أموميا بل قناعا محكم النسج يخفي ما هو أدهى وأعمق.
ومع مرور الأيام بدأت تتكشف لماريا ملامح مأساة صامتة لا يسمع وقعها سوى من يملك بصيرة لا تخدعها المظاهر. كان روبرتو الأب الحائر يظن أن ابنه يفقد صوابه تدريجيا وأن نوبات بكائه وانطوائه لا تفسير لها سوى مرض نفسي نادر. لكن ماريا كانت على يقين بأن الحقيقة تسكن تحت تلك القبعة أكثر مما تسكن في رأس الطفل نفسه. كانت تشعر ببرودة غامضة كلما تذكرت أن اليد الوحيدة المسموح لها بلمس رأس ليو هي يد لورينا يد ناعمة الملمس قاسية النية.
لورينا الزوجة الجديدة التي تتجول في