كان ابن الملياردير يعاني آلاما لا تحتمل
كان يلتف حول الجزء الخلفي من رأسه.
ومع القطعة الأخيرة انقطع الألم فجأة وصمت الطفل للحظة كأن صدمة زوال الوجع أصابته بالذهول.
ثم بكى بكى بكاء مختلفا بكاء راحة بكاء نجاة.
لم تمض دقائق حتى عاد الوعي إلى عينيه الصغيرتين وعاد له هدوء لم تره ماريا منذ وصولها إلى القصر.
لكن اللحظة لم تطل.
فصوت الباب الأمامي يفتح بقوة كان يعني أن الكارثة عادت إلى بيتها.
دخلت لورينا وصوت كعبها يضرب الأرض بحدة. نادت بصوت مرتفع
ماريا أين الطفل
خبأت المربية الجهاز في جيبها بسرعة وحملت ليو بين ذراعيها وخرجت ببطء إلى الرواق.
ما إن رأتها لورينا حتى تجمدت ملامحها. ثم تقدمت بخطوات سريعة صرخت
لماذا نزعت القبعة!
لم تجب ماريا. كانت تحمل الطفل بقوة كأنها تحتمي به ويحتتمي بها.
اقتربت لورينا محاولة انتزاعه من ذراعيها
اتركيه!
صرخت لورينا.
لكن ماريا لأول مرة ردت بصوت لم تعرف أنها تمتلكه
لن أتركه لك. لن أسمح لك بإيذائه مرة أخرى.
تغير وجه لورينا وكشفت ملامح الغضب المستعر تحت قناعها المصطنع.
رفعت يدها لتصفع ماريا لكن الأخيرة تقدمت خطوة رفعت يدها ومنعت الضربة.
قالت بثبات
أنا أعلم ما كنت تفعلينه به وهذا لن يستمر.
وبينما كانت الكلمات ترتفع في الهواء فتح روبرتو باب المكتب وخرج ليستطلع ما يحدث.
تجمد في مكانه وهو يرى المشهد
طفله بين يدي ماريا بدون القبعة وبقعة حمراء مكشوفة فوق رأسه.
لورينا ترتجف غضبا.
والمربية تحدق في الجميع بلا خوف.
اقترب بخطوات بطيئة ثم سأل بصوت خافت لكنه كان يحمل كل القلق في العالم
ماذا يجري هنا
نظرت إليه ماريا مباشرة ثم أخرجت الجهاز من جيبها.
رفعته أمامه كما يرفع الشاهد دليله الأخير.
وقالت
هذا كان مثبتا على رأس ابنك.
انكمش وجه روبرتو وسقطت الكلمات من فمه قبل أن يفكر فيها
ماذا من فعل هذا!
لكن السؤال كان سخيفا.
نظر إلى زوجته التي تغير لون وجهها حتى صار رماديا.
تراجعت خطوة ثم خطوة أخرى وهي تحاول تبرير شيء لا يبرر
كنت أحاول مساعدته. الأطباء قالوا
قاطعها بصوت لم تسمعه من قبل
أي أطباء! لقد دمرته!
لم تحاول لورينا الإجابة.
لم تجد كذبة جديدة تختبئ خلفها.
ولم يعد هناك باب آخر تهرب إليه.
بعد صراخ طويل وشهود واتصال عاجل بالطبيب الحقيقي الذي كان يشرف سابقا على حالة الطفل تكشفت الحقيقة كاملة أمام روبرتو
زوجته لم تكن تعتني بالطفل بل كانت تخدره وتضع له جهازا يحفز الأعصاب بطريقة مؤلمة كي يبدو وكأنه يعاني اضطرابات شديدة لتدخل الطفل
تم طردها من القصر فورا وأبلغت الشرطة بكل شيء.
أما ليو فكانت بداية تعافيه في تلك اللحظة بالذات التي خرجت فيها القبعة من حياته.
وفي المساء بعد أن هدأ كل شيء خرج روبرتو إلى الشرفة حيث كانت ماريا تحمل الطفل وهو نائم على كتفها مطمئنا كما لم يكن من قبل.
وقف بجانبها وقال بصوت امتنان ممتلئ
لقد أنقذته وأنقذتني معه.
ابتسمت ماريا بهدوء وقالت
لم أفعل سوى ما يجب فعله.
نظر إلى ابنه ثم إليها وشعر أن بعض البيوت تبنى بالدم وبعضها تبنى بالقلب
والقلب الذي أعاد الحياة لهذا القصر لم يكن قلب زوجة أو طبيب بل قلب امرأة بسيطة رفضت السكوت أمام الظلم.
وهكذا بدأت حياة جديدة لليو
وحياة مختلفة تماما لروبرتو
وحياة لم تتوقعها