وصل المليونير مبكرًا إلى منزله وأمسك بزوجة أبيه وهي تدفع ابنته

لمحة نيوز

وصل المليونير مبكرا إلى منزله وأمسك بزوجة أبيه وهي تدفع ابنته ما فعله غاضبا بعد ذلك قلب كل شيء رأسا على عقب
دق ساعة الجد المعلقة عند المدخل الرخامي الثانية والنصف بينما كانت سيارة مرسيدس السوداء التابعة لماركوس كوفال تنعطف بهدوء في الممر الدائري المؤدي إلى قصره في برازيليا.
لم يكن من المفترض أن يعود إلى المنزل قبل ثلاث ساعات على الأقل كان يفترض أن يكون لا يزال في اجتماع مجلس الإدارة لكن الاجتماع انتهى أبكر مما توقع. ومع ذلك فإن هذا الرجوع المفاجئ الهادئ ملأه بشعور غريب من القلق لا يعرف له سببا.
وحين اقترب من الأبواب الضخمة المصنوعة من خشب البلوط تجمد في مكانه.
من خلف الجدران جاءه صوت بكاء طفلة.
لم يكن بكاء عابرا بل نشيجا يائسا يرتجف.
إنها ابنته آنا ذات الأعوام الستة.
غمره خوف بارد من رأسه حتى قدميه.
ثم سمع صوتا آخر حادا جارحا صوتا عرفه فورا.
يا بطيئة! يا خرقاء عديمة الفائدة! انظري ماذا فعلت بسجادتي الفارسية! أنت خطأ تماما مثل أمك المثيرة للشفقة!
فتح ماركوس الباب بعنف والمشهد الذي رآه حفر في ذاكرته إلى الأبد.
في قلب غرفة المعيشة الرحبة التي أضاءتها الثريات الكريستالية المتدلية من السقف وقفت آنا كظل مرتجف وسط بهرج المكان. كانت صغيرة الجسد ضئيلة الملامح غير أن خوفها كان أكبر من كل ما حولها. قطرات الماء المبعثرة على الأرض وبقايا الكأس المقلوب بجوارها كانت تشهد على اللحظة التي سبقت الانفجار. كانت عيناها الواسعتان الزرقاوان بلون السماء بعد المطر محملتين بدموع تسقط بلا توقف بينما كان جسدها يرتجف من أعلى رأسها حتى أطراف قدميها.
وفوقها كجدار لا يتزحزح وقفت فيكتوريا تلك المرأة التي دخلت حياتهما كابتسامة هادئة لكنها أصبحت أمام الطفلة اليوم

كعاصفة قاسية. كانت واقفة وذراعاها مطويتان أمام صدرها كأنها تتحصن من أي شعور بالرحمة وملامح وجهها متحجرة نافرة الاشمئزاز لا تليق إلا بمن ينظر إلى عدو لا إلى طفلة عاجزة.
دوى صوت ماركوس في القاعة فجأة صوت حاد اخترق السكون وأصابه بالانهيار
فيكتوريا! ما الذي يحدث هنا بحق الجحيم!
التفتت إليه ببطء كمن ضبط متلبسا لكنها تحاول النجاة بمن تبقى من كبريائها. فتحت فاها دهشة غير أن الارتباك الخفيف الذي عبر عينيها لم يخف عليه. كان هناك شيء آخر نظرة سريعة قاتمة مشتعلة بكراهية دفينة لا يمكن تجاهلها.
قالت بصوتها المعتاد الناعم ذلك الصوت الذي عرفه في الأمسيات الرسمية والحفلات الراقية
ماركوس عدت مبكرا.
ثم أزاحت خصلة من شعرها الأشقر خلف أذنها ونفضت فستانها الفاخر كأن العالم ما زال مستقيما بين يديها. تابعت ببرود مزيف
آريا فقط سكبت قليلا من الماء. أردت أن أعلمها أن تتصرف بحرص أكبر. هذا كل شيء.
لكن ماركوس لم ينظر إليها. كان كل تركيزه على ابنته.
رآها كزهرة ذابلة في حديقة مهملة شعرها الأشقر المتشابك يلتصق بوجهها الصغير وعيناها اللتان تشبهان عيني أمها الراحلة متسعتان بخوف حقيقي خوف لا يعرف التمثيل طريقا إليه. كانت وجنتاها محمرتين مبللتين بالدموع غير أن ما حطم قلبه لم يكن بكاءها بل ذلك الاستسلام المرير في نظرتها وكأن هذا المشهد جزء من يومها الطبيعي.
همست آريا حين رأته بصوت متقطع خجول
بابا
ومدت ذراعيها المرتجفتين نحو حضنه كمن يطلب النجاة.
قالت وهي تحاول السيطرة على شهقتها
كنت عطشانة حاولت أن أتناول الماء وحدي لكني وضعت عكازي بطريقة خاطئة فانقلب الكوب اعتذرت لها كثيرا يا بابا
ركع ماركوس بجانبها فورا . شعر بانكماشة خفيفة في جسدها حين لمس ذراعها فحدق فيها بقلق.
رفع كمها قليلا وهناك رأى العلامة.
احمرار واضح حديث يشبه أثر يد قبضت على رسغها بقسوة.
ارتفع صوته منخفضا لكنه كان يحمل غضبا تفيض به البحار
منذ متى وهذا يحدث
ترددت فيكتوريا لحظة ثم قالت ببرود أقرب إلى السخرية
لا أعلم عم تتحدث. الأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة يحتاجون إلى الحزم والانضباط. العالم لن يعدل قوانينه من أجل حدودها.
ارتطمت كلمة حدودها بقلبه كصفعة.
آريا التي تعاني من مرض نادر يضعف عضلات ساقيها كانت رغم ذلك طفلة ذات عقل متقد. قال الأطباء إن قدراتها تفوق عمرها وإنها تقرأ وترسم وتحسب كما يفعل من هم أكبر منها بأعوام.
دفنت آريا وجهها في كتفه وهمست بصوت خائف
بابا أنا أخاف أن أزعجها مرة أخرى.
تجمد داخله كل شيء.
هذه الجملة وحدها أسقطت قناعا ظل يصدقه طويلا.
التفت إلى فيكتوريا ورآها لأول مرة بلا أي طلاء يخفي حقيقتها. لم تعد زوجة أنيقة ولا امرأة لبقة بل كائن بارد مصطنع الابتسامة قاس كالحجر.
توالت في رأسه صور لم يفهمها في وقتها
كم مرة وجد ابنته صامتة
كم مرة أخبرته فيكتوريا أن بكاءها مجرد دلع
وكم مرة صدقها
نهض وقال بصوت قاطع كأنه يصدر حكما
آريا اصعدي إلى غرفتك. سنذهب معا.
ثم التفت إلى فيكتوريا وقال بصرامة لا تعرف التراجع
أما أنت فستصعدين الآن وتحزمين حقائبك. لديك ساعة واحدة لتغادري هذا المنزل نهائيا.
تشققت ملامحها فجأة وسقط القناع وانطلقت بالصراخ
أنت لا تستطيع فعل هذا! كل هذا من أجل طفلة مبالغة إنها تختلق القصص لتكسب تعاطفك!
لكنه لم ينظر إليها ثانية. حمل ابنته وصعد الدرج.
وخلفه بدأت فيكتوريا تنهار وتصرخ وقد سقطت عنها كل طبقات اللطف المصطنع
ستندم يا ماركوس تومبسون! لا تعرف ما الذي تتخلى عنه! هذه الصغيرة ستدمر حياتك تماما كما حاولت أمها!
توقف
للحظة.
كانت كلماتها تحمل شيئا آخر شيئا لا يشبه الغضب فقط بل تهديدا يحمل سرا كبيرا.
في أعلى الدرج سألته آريا بعينين لامعتين بحكمة لا تليق بطفلة في عمرها
بابا لماذا تقول أمي فيكتوريا أشياء قاسية عني هل أذيتها لأنني أحتاج إلى العكازين
انكسر شيء داخله لم يكن يعرف أنه ما زال موجودا.
لكنه أدرك أن ما حدث اليوم ليس النهاية. بل البداية.
ووضعها على السرير وربت على شعرها بحنان وهو يعلم في قرارة نفسه أن إخراج فيكتوريا من هذا البيت لن يكون خطوة سهلة أبدا. فهناك عواصف حين تبدأ لا تتوقف عند الباب.
بعد ساعات كان جالسا في مكتبه والليل يطبق على المنزل بهدوء بارد. آريا كانت نائمة في غرفتها رغم أن نومها بدت عليه آثار القلق. رفع ماركوس الهاتف واتصل برئيس فريق أمنه الخاص جيمس موريسون.
قال بنبرة حاسمة لا تحمل ترددا
أريد تحقيقا كاملا عن فيكتوريا هاستينغز من طفولتها حتى الليلة. لا يهمني كم سيكلف.
قال جيمس بحذر
سيدي عندما خطبتها أجريت تحريات أساسية. كل شيء كان طبيعيا. عائلة ثرية أبوين متوفيين صندوق ائتماني
قاطعه ماركوس
أعد التحقيق. بدقة أكبر. وأريد شيئا آخر افتحوا من جديد ملف ليلة وفاة سارة.
صمت جيمس لحظة
أتقصد زوجتك الراحلة
قال ماركوس ببرود قاس
نعم. فيكتوريا كانت هناك تلك الليلة وتظاهرت بأنها أقرب صديقاتها. أريد معرفة كل شيء.
أنهى المكالمة ثم عاد إلى غرفة آريا.
وجدها مستيقظة تحدق في السقف بعينين تلمعان 
كانت غرفة آريا تبدو كأنها مملكة صغيرة منسوجة بدقة ومحبة جدران وردية تغمرها الفراشات ورفوف متراصة تضم كتبا أكبر من سن طفلة وسريرا ذا أعمدة رشيقة تعلوه ناموسية شفافة تمنح المكان هالة ضوء حالم. حين دخل ماركوس وجلست ابنته على الفراش أحس وكأنه دخل حدود عالم
لا يليق بالعنف الذي شهدته الطابق السفلي قبل ساعات.
بادلته آريا نظرة مترددة
تم نسخ الرابط