الملياردير وضع كاميرات لمراقبة المربية لكن ما رآه مع ابنه صدمه صدمة العمر
راقبها كما يراقب المحقق مشهدا مشبوها. لكنه لم يجد إلا ما زاد حيرته.
كانت تغني وهي ترتب المنزل لا لتملأ الفراغ بل لتسعد الطفل. كانت تحدثه كأنها أمه تشرح له كل شيء بصبر امرأة تعرف ما يحتاجه الصغير. وكان هو يستجيب لها كأن بينهما رابطا سريا.
لم تكن تسرق لا تفتش لا تتكلم بالهاتف في الخفاء. كل ما فعلته هو العمل والاهتمام ببيدرو بطريقة مؤلمة لفيسنتي لأنه لم يستطع تقديم مثلها.
لكن شيئا واحدا أثار انتباهه.
ذات صباح بينما كانت تمسح الغبار عن رفوف مكتبه توقفت يدها عند صورة عائلية قديمة. صورة لوالده خواكيم ووالدته في أحد أعياد الميلاد. حملت الصورة بحذر غريب وتمعنت فيها بنظرة امتلأت بشيء يشبه الحنين. ثم همست بصوت بالكاد يسمع
تشبهه كثيرا ولديك قلبه أيضا حتى وإن لم تتذكر بعد.
تجمد فيسنتي أمام الهاتف.
من تقصدين ولم تقولين هذا
ومنذ تلك اللحظة تضاعف شكه. صار يشاهد التسجيلات
وفي يوم آخر بينما كانت تستحم الطفل سمعها تقول بصوت حميمي وهي تغسل رأسه الصغير
كانت أمك جميلة يا بيدرينيو ووالدك الأكبر كان أطيب الرجال.
شحب وجه فيسنتي.
أبي مرة أخرى كيف تعرف عنه كل هذا!
صعد غاضبا إلى غرفة كاميلا بينما كانت في الأسفل. فتح خزانتها وفتشها باضطراب أعمى. وجد حقيبتها بحث داخلها حتى اصطدمت أصابعه بميدالية فضية قديمة. فتحها فوجد صورة لوالده يحتضن امرأة غريبة ليست والدته.
ارتعش صدره.
لماذا تملك ميدالية فيها صورة أبي من هذه المرأة
أعاد الميدالية إلى مكانها وعاد إلى مكتبه مشوشا غير قادر على الفهم.
وفي اليوم الذي خطا فيه بيدرو خطواته الأولى كانت كاميلا هي من تلقاه هي من شجعته هي من ضحكت وبكت فرحا في اللحظة ذاتها. وشعر فيسنتي بشيء ينكسر داخله كان ينبغي أن يكون
تلك الليلة استدعاها إلى مكتبه.
دخلت بخوف. جلست بصمت. فسألها مباشرة
من أنت يا كاميلا
حاولت أن تتماسك. لكنه تابع بحدة
تعرفين عن أبي أكثر مما يجب. ولديك ميدالية تخصه. وتقولين لابني أشياء لا يمكن أن تعرفيها. من أنت ولماذا جئت
ساد صمت ثقيل. ثم قالت بهدوء موجوع
لقد فتشت حقيبتي.
قال ببرود
هذا منزلي. وابني. وكان علي أن أعرف.
تنفست ببطء ثم قالت
لم آت إلى هنا لأؤذيك يا فيسنتي. جئت لأنني وعدت. وأنا لا أخلف الوعود.
ثم روت قصتها.
أخبرته أن والدتها تيريزا سانتوس كانت تعمل في منزله حين كان صغيرا. وأن والده ساعدها في أحلك ظروفها وتكفل بعلاجها ومنحها ميدالية الأمل تلك قبل دخولها العملية.
أخبرته أن والدته سوزانا توفيت بين يديها في العيادة. وأن آخر ما طلبته منها كان الاعتناء ببيدرو إن لم تعد.
ورأيت إعلان العمل هنا فعرفت أنها فرصتي لأفي بوعدين وعد لوالدتك
وعندما انتهت بقي فيسنتي صامتا كأن الأرض تسحب أنفاسه. شعر بالامتنان وبالذنب وبحزن لم يعرفه من قبل.
فتح خزنة صغيرة وأخرج منها رسائل قديمة تركها والده. في إحداها كتب خواكيم
إن احتاجت أسرة تيريزا شيئا يوما فساعدهم يا بني. إنهم أهل وفاء.
كسرت شيئا داخل فيسنتي.
نظر إلى كاميلا وقال بصوت منكسر
أنا ظلمتك. وجرحتك. وراقبتك. هل تسامحينني
ابتسمت بلطف.
لم تفعل شيئا يستحق الغضب. كل ما فعلته أنك كنت تحمي ابنك.
في الغد أزال جميع الكاميرات. ثم قال لها عند الغروب
أريدك أن تبقي كفرد من الأسرة. بيدرو يحتاجك. وأنا أحتاج وجودك.
أجابت بصوت مرتجف
أبقى.
ومرت الشهور وتحول البيت الذي كان يسكنه الشك إلى بيت مفعم بالضحك والطمأنينة. صار فيسنتي أبا حقيقيا وصارت كاميلا قلب المنزل وامتد نور الوعد القديم ليشمل الجميع.
وعلقت الميدالية في إطار على الجدار شاهدا على قصة ولدت