رواية صوره علي مكتب زجاج كاملة

لمحة نيوز

مشهور في الصورة.
كانت هناك فقط امرأة تحارب وابنة تحاول أن تساعد بقدر ما تستطيع.
سكت طويلا.
ثم قال
كم كان راتبك السابق
هذا ليس مهما.
كم
ثلاث آلاف بيزو في الشهر.
هنا
قال ببطء كأن كل رقم يحمل قرارا
سيكون راتبك المبدئي عشرين ألفا. مع تأمين صحي شامل لك ولأمك من أعلى درجة.
اعترضت فورا
أنا لم آت إلى هنا أطلب صدقة منك.
وأنا لا أقدم صدقة.
نظرت إليه مستفهمة.
تابع
هذا المستوى من العمل يحتاج شخصا موهوبا فعلا. أساتذتك يشهدون لك. أنا لا أدفع مقابل نسب بل مقابل كفاءة.
ثم أضاف بهدوء أشد
أما النسب فهو دين آخر لا يكفيه المال.
تأملته للحظة.
جزء منها يرفض أن يشعر بالامتنان وجزء آخر يهمس
إن كان حقا أباك فهذه ليست صدقة بل تعويض متأخر.
قالت بحزم
لن آخذ شيئا باسم البنت الضائعة أو الضمير المذنب. إذا كنت تريد توظيفي فوظني على أساس عملي. وإذا كنت تريد مساعدة أمي فساعدها كإنسان يملك المال والقدرة لا كأب ظهر فجأة من خلف الستار.
ابتسم ابتسامة حزينة
لديك نفس عناد أمك.
مرت أسابيع.
خلالها انتقلت صوفيا من كونها السكرتيرة الجديدة إلى كونها جزءا لا يتجزأ من منظومة المكتب.
اكتشف الجميع بسرعة أنها ليست مجرد فتاة ترد على المكالمات.
كانت تنظم الجداول بدقة مذهلة تتنبأ بالمشاكل قبل وقوعها تحفظ أسماء العملاء وملفاتهم وتواريخ جلساتهم وتدير الفوضى اليومية ببرود محترف.
كارمن نفسها قالت لها ذات يوم بابتسامة
في خمس سنوات من عملي هنا لم أر أحدا يتأقلم بهذه السرعة. ستجعليننا نبدو كسالى أمامك.
ضحكت صوفيا
لا تقولي هذا أنتي من علمتني الطريق.
أما العلاقة مع فرناندو فكانت أكثر تعقيدا.
في العمل كان يعاملها أمام الجميع كموظفة بنبرة محترفة بلا محاباة واضحة.
لكن خلف الأبواب
المغلقة كانت هناك حوارات أخرى
حوارات عن طفولتها عن شبابها عن تفاصيل مرض أمها عن ذكريات متفرقة من حبه القديم للورا.
في أحد الأيام جاءته نتيجة اختبار ال.
وضع الظرف على المكتب نادها لتدخل.
قال وهو يقلب الورقة
هل أنت مستعدة
لا أعرف.
وأنا كذلك.
ثم فتحها قرأ السطور بحذر قبل أن يرفع عينيه نحوها.
كانت الدموع هي الإجابة الأولى قبل الكلمات.
النتيجة تؤكد بنسبة ٩٩٫٩٪ أننا
توقفت الكلمة في حلقه.
ساعدته هي هذه المرة
أب وابنته.
انطلقت الكلمة في الهواء حرة كأنها كانت سجينة منذ عشرين عاما.
لم تبك صوفيا فورا.
كانت أعمق من الدموع.
كانت تشعر أن قطعة مفقودة من هويتها لها اسم الآن شكل تاريخ.
وفي الوقت نفسه كانت تشعر بالغضب لكل السنوات التي عاشت فيها بدونه.
قالت بصوت متوازن
حسنا. الآن أصبحت الحقيقة علمية.
نعم.
ماذا بعد
سؤال بسيط وإجابته أصعب من كل القضايا في المحكمة.
لم تحل ورقة التحليل كل شيء.
أنت لا تعوض طفلة عن غياب أبيها بإخراج نتيجة من معمل.
كان هناك جرح قديم في قلب صوفيا وندم ثقيل في قلب فرناندو.
لكن ما يمكن فعله هو ما بدأ بالفعل
الحوار.
الاعتراف.
المواجهة.
ذهبا معا لزيارة لورا لأول مرة.
في ذلك اليوم ارتدى فرناندو بدلة أقل رسمية من المعتاد كأنه يحاول ألا يبدو المحامي المتغطرس بل رجلا عاديا جاء ليواجه ماضيه.
كانت شقة صغيرة متواضعة في مبنى قديم متآكل.
في الداخل غرفة معيشة بسيطة سرير في الزاوية جهاز غسيل كلى متنقل وضوء باهت.
وجلست لورا على الكرسي أضعف وأنحف كثيرا مما رسمته ذاكرة فرناندو لكن عينيها نفسهما.
عندما دخلت صوفيا مع فرناندو ساد صمت ثقيل.
اللقاء الذي انتظره اثنان عشرات السنين لم يجد كل منهما فيه الكلمات.
كانت لورا أول من نطق بصوت
متعب لكنه حاد
تأخرت كثيرا يا فرناندو.
أجاب وهو يخفض رأسه
أعلم.
عشرين سنة ليست تأخيرا. هذا غياب.
أعلم.
ماذا تريد الآن
أن أعتذر ولو أن الاعتذار كلمة صغيرة لا تكفي.
نعم لا تكفي.
ثم نظرت إلى صوفيا وابتسمت ابتسامة خفيفة
لكنني لا أستطيع أن أمنعك من أن تعرفيه إن كنت تريدين.
ضغطت صوفيا على يد أمها
أريد أن أكون معك أولا ماما. هذا لا يتغير.
ثم نظرت إلى فرناندو
وبقدر ما أستطيع سأسمح لنفسي أن أعطيك فرصة أن تكون جزءا من حياتي.
لكن لا تتوقع أن أناديك بابا غدا.
قال بهدوء
حتى لو لم تنطقيها أبدا يكفيني أن أحاول أن أكون جديرا بها.
بدأ فرناندو إجراءات علاج لورا فورا.
استخدم علاقاته ليدخلها مستشفى خاصا أضاف اسمها إلى قائمة الانتظار لزراعة الكلى دفع كل ما يلزم دون نقاش.
لكن الأهم بالنسبة لصوفيا لم يكن المال بل وجوده الفعلي حضوره زياراته محاولاته الصادقة لتعويض جزء من الماضي.
في الشركة بدأت تخرج إشاعات.
بعض الموظفين لاحظوا أن علاقة السيد أورتيغا بسكرتيرته لم تعد عادية تماما.
هناك نظرات مختلفة اهتمام زائد خروج مبكر أحيانا.
همسات في الممرات
يمكن تكون حبيبته
لا صغيرة جدا عليه.
يمكن تكون بنت أخته.
سمعت إنها ابنته.
لم يختبئ فرناندو كثيرا.
في إجتماع داخلي قال أمام الشركاء الأساسيين
مساء الخير.
قبل أن نبدأ في جدول الأعمال لدي معلومة أود مشاركتكم بها
الآنسة صوفيا راميريز
نظر إليها ثم أكمل
ليست مجرد سكرتيرة ممتازة. هي أيضا ابنتي.
همهمة دهشة انتشرت في القاعة.
ابتسم هو ابتسامة صغيرة
أعلم أن هذا قد يثير أسئلة وربما بعض القيل والقال. لكنني أفضل أن تسمعوا الحقيقة مني بدل الأحاديث في الكواليس.
أما فيما يخص العمل فالقواعد لم تتغير.
الكفاءة فقط هي المعيار.

بعد الاجتماع اقتربت منها كارمن عيناها ممتلئتان بالفضول والخوف عليها
هل أنت بخير
لا أدري. أشعر أن حياتي كلها تم إعادة ترتيبها أمام عيني.
ضحكت كارمن
استعدي إذن للمزيد. العمل هنا لا يرحم حتى أبناء المدير.
مرت الشهور التالية مثل حلقات مسلسل طويل.
تحسنت حالة لورا تدريجيا مع العلاج الأفضل وإن كانت معركة المرض لم تنته بعد.
صارت علاقتها بفرناندو أكثر هدوءا أقل حدة.
في بعض الجلسات كانا يسترجعان الماضي أيام الجامعة النكات القديمة الأحلام التي لم تتحقق.
صوفيا كانت ترى مزيجا غريبا من الغيرة والفرح في قلبها
تغار من فترة حياة أمها التي لم تكن فيها هي لكنها تفرح لأنها ترى أمها تضحك من جديد.
مع الوقت بدأت تنادي فرناندو أحيانا باسمه وأحيانا تسقط الكلمة من فمها دون قصد
باب أقصد فرناندو.
كان قلبه يقفز مع كل زلة لسان وهي تسب نفسها بعد كل واحدة ثم تبتسم بلا وعي.
أما هي فكانت تترقى في عملها بشكل غير رسمي.
بدأت تشارك في تنظيم الملفات القانونية المعقدة تعلمت كيف تقرأ العقود كيف تفهم الثغرات كيف تفك شفرات الكلام القانوني المتعمد أن يكون غامضا.
اقترح عليها أحد الشركاء أن تكمل دراستها في القانون
لديك عقل محامية حقيقية لا تضيعيه في السكرتارية فقط.
ذهبت بالفكرة إلى أمها.
قالت لها لورا بابتسامة فخورة
كنت أحلم أكمل أنا بس الدنيا خدتني. كملي إنتي.
أما فرناندو فقال بحزم
مهما كانت تكاليف الدراسة اعتبريها على حساب الشركة.
نظرت إليه
على حساب الشركة أم على حساب الأب النادم
على حساب الاتنين.
حسنا سأقبل هذه الصفقة.
ذات مساء كانت صوفيا وحدها في المكتب الجو هادئ معظم الموظفين غادروا.
وقفت أمام النافذة الزجاجية تنظر إلى الأضواء البعيدة للمدينة تتذكر أول يوم
جاءت فيه هنا خائفة متوترة تحمل ملفا أزرق وبعض النصائح من أمها.
اقترب فرناندو منها بهدوء يحمل كوبين من القهوة.
هل تسمحين لرجل كبير في السن أن يزعج
تم نسخ الرابط