انا اتطلقت… عشان كان عايزني أقلع الحجاب
ماما قعدت جنبي وقالت
يا بنتي اهدي
الرجل دا مبقاش طبيعي دا بيخاف على سمعته قدام الناس مش على بنته
هتعدي متخافيش
وانا قاعدة فجأة الموبايل رن
مجهول
رديت
لقيت صوت راجل بيقول
انا المحامي الي موكله الاستاذ سامر
ومحتاج احذرك من حاجة
الاستاذ ناوي ياخد بنتك بأي طريقة
ولو عندك حد يقف جمبك خليه يعمل كدا
لان الواضح انها مش قضية طلاق بس دا داخل ينتقم
بصيت لدينا وقلت
هو ناوي يحاربني
دينا قالتلي
يبقى احنا هنحاربه
ومش هياخد منك البنت طول ما انتي واقفة على رجلك
دينا مسكت إيدي وقالتلي
قومي… كفاية انهيار. اللي عايز يحارب؟ يحارب. بس يلاقينا قدّامُه، مش واقعين.
مسحت دموعي، ووقفت… وكنت حاسة إن في حاجة جوايا اتكسرت، وحاجة غيرها اتولدت.
كنت سامعة صوت قلبي بيقول:
خايفة… آه. مكسورة… أكيد.
بس مستسلمة؟ مستحيل.
دخلت أوضتي، قفلت الباب…
وكنت شايلة عائشة على صدري، نايمة في حضني من التعب والخضة.
حضنتها أكتر، وبصوت مختنق قولت:
والله ما هيسلبِك مني… ولا هيسيطر على حياتنا تاني.
أنا هقفله… وهقفله بكرامتي مش بدموعي.
خرجت وأنا لسه شايلة بنتي، ماسكاها كإنها آخر نفس ليا في الدنيا.
ولقيت دينا وماما مستنيني.
ماما قالت بحزم عمره ما طلع من قلبها قبل كدا:
خلاص… من اللحظة دي، اللي يمد إيده علينا… هنقطعها.
واللي يهدد… هنهدده عشرة.
وإحنا مش لوحدنا.
دينا طلّعت موبايلها وقالت:
أنا كلمت ابن خالتي… محامي شاطر وشرس. جاي دلوقتي.
وهنبدأ إحنا اللي نجمع إثباتات… مش هو بس.
كل شتيمة، كل تهديد، كل صوت عالي… كله هيتقلب عليه.
وفجأة… الباب خبط.
ماما قالت:
افتحي يا دينا.
دخل المحامي،
اطمني. اللي بيعمله دا مش بس تهديد… دا عنف نفسي واستغلال للطفلة.
ومش هيعرف ياخد بنتك إلا لو انتي وقعتِ…
ومدامك واقفة؟ مستحيل.
بصّ عليّ وعلى البنت اللي في حضني، وقال بجدية:
اللي بيعمله دا محاولة سيطرة… مش أبوة.
وإحنا مش هنسيبه يكمل.
لأول مرة من أسابيع… حسيت بإحساس غريب.
مش أمان…
قوة.
وقُلت:
بكرة هاروح المحكمة… مش خايفة.
هاروح وأنا معايا بنتي… ومعايا حقي… ومعايا ربنا.
دينا حضنتي من كتفي وقالت:
وعندِك سبب يخليكي أسدّة… شايفاه؟
تاني يوم… كنت واقفة قدام باب المحكمة، الهوا برد، وإيدي ماسكة بنتي كويس، وقلبي ثابت.
سامر كان واقف بعيد…
وشكله متفاجئ… متضايق… ومش فاهم إزاي لسه واقفة.
بصلّي باحتقار.
بس أنا؟
ابتسمت.
مش شماتة.
ثقة.
دخلت ومعايا المحامي، ودينا، وماما.
وقدام القاضي… اتقلبت الطاولة.
المحامي قدم تسجيلات تهديدات أخوه…
ورسائل مديرته…
وصوته وهو بيقول إني مريضة ومعقدة.
وإني بمنع بنتي عنه.
القاضي رفع عينه وبص لسامر وقالله:
ده اسمه تحريض وتشويه وابتزاز…
وانت اللي بتثبت إنك غير أهل للاستقرار النفسي… مش هي.
سامر حاول يتعالى… اتخانق… يقاطع…
القاضي قال:
حضرتك هتهدى… وإلا هعتبرك بتعطّل الجلسة.
سامر سكت…
واتصدم…
وكرسيه اتحرك من تحته.
قوته اتبخرت.
وأنا؟
كنت واقفة… شايلة بنتي… وثابتة زي جبل.
بعد الجلسة خرجت، ودينا وماما جنبي.
وبصّيت للسماء وقلبي قال:
"أنا ما خسرتش… أنا اتنقذت."
وأول ما وصلنا للباب…
جالي مسدج منه:
هتندمي.
بصيت له… ومسحته.
ولا حتى رديت.
وقولت في سري:
الندم الحقيقي…
هو
وتحولت لعدو.
وبصوت واطي، وأنا شايلة بنتي، قلت لنفسي:
وانتهت الحرب… ببداية قوتي
#تمتت
حور حمدان