يوم فرحي كشفت امي لي سر خطير

لمحة نيوز

في صباح اليوم السابق لزفافه كان القصر يغرق في صمت غير مألوف صمت يشبه سحابة ثقيلة تخفي خلفها مطرا لم يسقط بعد وقف جيريمي أمام المرآة يعدل ربطة عنقه الزرقاء الداكنة مستعدا للخروج إلى اجتماع أخير قبل مراسم غده لكن صوتا مألوفا هادئا رغم ارتجافته جاء من خلفه ليقلب عالمه رأسا على عقب 
ضغطت السيدة سارة زر الكرسي المتحرك الكهربائي فاقتربت عجلاته من ابنها وقالت بصوت ثابت 
يا بني اجلس 
توقف جيريمي كأن شيئا غير مرئي أمسكه من كتفيه ومنعه من الحركة تقدم بخطوات بطيئة ثم جثا على ركبتيه بجوارها كما اعتاد أن يفعل وهو طفل يخشى أن يضيع وسط عالم قاس أمسك بيديها الدافئتين ونظر في عينيها التي طالما خبأت خوفا أكبر مما تظهر 
لكن صوتها تلك المرة انكسر فجأة كخشبة تحت ثقل شديد 
جيريمي لا يمكنك أن تتزوج أنيتا 
جف حلقه بينما انكمش صدره كأنه يحاول ابتلاع الهواء فلا يقدر 
ماذا تقولين يا أمي
لم تجبه بل مدت يدها إلى جيب معطفها وأخرجت هاتفها المحمول ببطء متعمد ثم فتحت تسجيلا صوتيا قبل أن تضغط زر التشغيل انطلق صوت يعرفه جيدا صوت أنيتا المرأة التي كان يستعد لربط

حياته بها 
كان صوتها حادا باردا وكأنها تتحدث عن صفقة بيع لا عن إنسان 
اهدأ كل الخطة جاهزة أنا لا أحبه بعد الزفاف فور حصولي على صلاحية الدخول إلى حساباته سأستولي على كل أمواله كما أعددت لعملية احتيال على مستثمر أجنبي بمليون دولار عبر شركته ثم أختفي وأتركه خلف القضبان أريد أن أرى كيف ستنقذه أمه 
عندما انتهى الصوت كان جيريمي قد تحول إلى تمثال من الجليد بردت يداه واتسعت حدقتا عينيه وانفتح فمه بذهول لم يستطع تحويله إلى كلام 
وبصوت شبه مبحوح سأل 
من أين حصلت على هذا
أخفضت سارة نظرها لحظة كأنها تحاول جمع شجاعتها من جديد ثم قالت بصوت يختلط فيه الثبات بالارتجاف 
كنت في الردهة الليلة الماضية سمعت كل شيء وسجلته 
عم الصمت صمت ثقيل حاد يصعب احتماله لم يتكلما لم يتحرك أي منهما كأن الزمن نفسه توقف احتراما لحجم الخيانة 
ثم دوى جرس الباب 
قبل ذلك بيوم
كان القصر في حال مغايرة تماما الحياة تنبض في كل ركن 
العمال يحملون صناديق الأقمشة فرق الإضاءة تختبر زوايا القاعة مزين الزهور يضبط الورود تحت الثريا الضخمة التي تشبه شمسا مصنوعة من البلور
كان كل شيء يستعد ليوم ينتظره الجميع 
جلست السيدة سارة ذات الخامسة والسبعين على كرسيها المتحرك بوقار يشبه هيبة ملكة عجوز أدركت الدنيا تمام الإدراك ارتدت ثوبا أخضر فخما وغطاء رأس متناغم اللون يبرز ملامحها الحكيمة التي صقلتها سنوات الألم والعمل والخيبات الصغيرة التي تتراكم في قلب أم لا تملك إلا ابنا واحدا بعد وفاة زوجها لوكاس حين كان جيريمي لا يتجاوز السابعة 
كانت عيناها تتبعان أنيتا أينما تحركت 
فالفتاة تعرف كيف تصنع ابتسامة ساحرة ابتسامة كأنها مرفوعة بصمام خفي تظهر حين يكون أحد حولها وتختفي فور أن تعتقد نفسها في عزلة 
ولم يفت ذلك عيني الأم 
وفي تلك الليلة حين نزلت لتشرب ماء دافئا يساعدها على النوم مرت قرب المطبخ فسمعت صوت أنيتا كانت الفتاة تتحدث عبر الهاتف ظنت أن الجميع نائم فأسقطت قناعها بلا حذر 
الكلمات جاءت كطعنة مسمومة 
قبل زفافنا ب 48 ساعة اهدأ كل شيء جاهز أنا لا أحبه سأسرق حساباته سأحتال على مستثمر سأتركه يسجن
تصلبت سارة وارتجفت يدها رغم أنها نادرا ما ترتجف 
أخرجت هاتفها بخبرة أم لا تريد أن تخسر ابنها الوحيد وبدأت التسجيل
دون أن تصدر حركة قد تسمع 
وقفت هناك تسمع تتلقى الخيبة بعد الخيبة حتى انتهت المكالمة فعادت إلى غرفتها وحين أغلقت الباب خلفها سقطت دمعة ثقيلة تبعتها أخرى ثم ثالثة 
لم تكن دموع خوف بل دموع أم ترى ابنها يسير بثقة نحو هاوية لا يعرف عنها شيئا 
كانت ابنة تخادع وعقل يخطط وقلب يستدرج إلى كمين محكم 
في صباح اليوم التالي جلست أمام ابنها وقد اتخذت قرارا يشبه الجراحة مؤلم لكنه ينقذ حياة 
حكت له كل شيء ثم شغلت التسجيل بلا تأخير جلس جيريمي مصغيا لا يحاول مقاطعته لا يحاول الفهم فقط يستمع 
استمع إلى صوته الداخلي وهو ينكسر 
واستمع إلى صورة أنيتا وهي تتحول من امرأة أحبها إلى وجه آخر من الخداع 
وعندما انتهى التسجيل قال بصوت متحشرج 
لن أتزوجها 
اتصل بوالديها وأبلغهم بقرار إلغاء الزفاف دون أن يشرح التفاصيل 
ثم انحنى يقبل يد أمه قبل أن يعود الصمت بينهما 
لكن فجأة دوى جرس الباب من جديد 
فتح جيريمي الباب فوجد أنيتا تقف أمام المدخل تحمل علبة صغيرة مربوطة بشريط فضي وجهها كان مغمورا بابتسامة هادئة لكن عينيها لا تشبهان عيني امرأة
تستعد لزفاف سعيد دخلت بخطوات رنانة
تم نسخ الرابط