ذهبت إلى جنازة حماتي السابقة لأقدم واجب العزاء
صحيحا
قاطعتني بجملة قصيرة لكنها كانت كالسيف
لقد غششتني.
ارتعشت. لم ترفع صوتها لم تصرخ لم تطلب تفسيرا لكنها قالتها بهدوء قاتل هدوء يشبه الهدوء الذي يسبق انفجار الأشياء.
كانت الكلمة وحدها تكفي لإعادة فتح كل الجروح التي حاولت دفنها تكفي لتهد كل دفاعاتي.
لقد حطمتني. همست وهي تنظر إلى الأرض كأنها تخشى النظر في وجهي. حطمت كل شيء. ثقتي زواجنا أحلامي وحتى نفسي.
تحرك شيء ما في صدري شيء يشبه السقوط الحر. فتحت فمي لأتكلم لأعتذر لأقول أي شيء لكن الكلمات علقت. ارتدت إلى حلقي كأنها تخاف الخروج. شعرت بأن جسدي كله يختنق بالندم بالذنب بالخزي كأن كل ما تهربت منه طوال سنوات عاد إلي دفعة واحدة ليسامح نفسه فوقي.
رفعت يدها ومسحت دموعها بسرعة بحركة عصبية وكأنها تخجل من أن تسمح لي برؤية ضعفها وكأن بكاءها أمامي جرح آخر لا تريد
ربيت كاليب وحدي. قالت وهي تشد على أصابعها المتشابكة. كنت أستيقظ ليال كاملة وأنا أبكي من التعب والخوف لكنني كنت أقاوم. لم أردك أن تشعر بأنك مجبر على أي شيء. لم أرد لطفلي أبا لا يريد وجوده. ولم أرد لنفسي أن أصاب بخيبة أمل مرة أخرى.
هناه نطقت اسمها كما لو أنه صلاة. أريد أن أكون جزءا من حياته.
هزت رأسها ببطء بعينين تلمعان بغضب حزين.
لا يمكنك العودة فجأة وتقرر ذلك فقط لأنك اكتشفت أن لك طفلا. هو ليس وسيلة لتخفيف ذنبك يا إيثان. هو ليس ضمادة تضعها على جرح صنعته أنت وتعتقد أنه سيلتئم.
أريد عائلتي من جديد.
كانت الكلمات تخرج مني بلا تفكير بلا فلترة بلا تردد كأنها ظلت محبوسة في صدري لسنوات تبحث عن فرصة للهرب.
توقفت متيبسة كأنها صارت جزءا من الهواء البارد حولنا.
لم نعد عائلة.
جاء الصوت من بعيد من مكان
قال بصوت رقيق كأنه يخشى أن يلمس الجرح
هناه ربما يجب أن
لا.
قطعت حديثه بسرعة لكن بصوت ليس صراخا بل قاطعا مثل باب أغلق.
لقد فقدت هذا الحق يا إيثان يوم تركتني وتزوجت أخرى. يوم اخترت طريقا لم يكن فيه مكان لي ولا لآمالي ولا لألمي.
أخفضت رأسي. شعرت بحرارة الخزي تتصاعد من صدري إلى وجهي. رأيت انعكاسا لإنساني المكسور في الأرض أسفل قدمي. كم كنت أحمق. كم كنت أعمى.
لكن كاليب
رفعت يدها لتوقفني.
له أم. قالت ببرود لم أكن أعرفه فيها. وأنا أعتني به جيدا. لست بحاجة إلى حضور رجل يدخل ويخرج من حياتنا حين يشاء حسب شعوره أو ندمه أو وحدته.
استدارت بطيئة لكنها واثقة. وكأن كل خطوة منها كانت
ثم توقفت قبل أن تبتعد تماما وكأن شيئا ما شدها للحظة. ربما ذاكرة. ربما وجع. ربما خوف. ثم تابعت السير.
وفي تلك اللحظة شعرت أن العالم كله ينهار للمرة الثانية. ربما الثالثة. ربما للألف مرة التي أخسر فيها شيئا لأنني لم أعرف قيمته إلا بعد فوات الأوان.
لكن شيئا داخلي هذه المرة لم يسمح لي بالاستسلام.
هذه المرة لم يكن الأمر عن قلب انكسر.
هذه المرة كان الأمر عن طفل يحمل ملامحي وجسد صغير ركض نحوي بثقة وعينين تنظران إلي كأنهما تعرفانني رغم أنني لم أكن هناك.
كان الأمر عن ابني.
وعن المرأة التي رغم كل شيء رغم الخراب رغم الغش لم يكف قلبي يوما عن التفافه حول اسمها.
رفعت رأسي ببطء أخذت نفسا عميقا وقلت لنفسي بصوت لا يسمعه أحد
لن أرحل.
لن أكرر أخطائي.
هذه المرة سأقاتل.
لأجل كاليب.
ولأجل هناه.
ولأجل