صرخة لا يسمعها أحد إلا ابنها

لمحة نيوز

يتناوبون على فحصها بوجه بين الشك والذهول.
وبعد ساعات طويلة من الاختبارات دخلت الطبيبة هيلين غرانت الطبيبة ذاتها التي أعلنت وفاة لورا وهي ترتجف كأنها أجبرت على مواجهة خطيئة لا تغتفر.
قالت بصوت غارق في الندم
لم يكن يفترض أن يحدث هذا كل المؤشرات كل القراءات كانت تشير إلى موت سريري كامل. لا نبض لا نشاط دماغي لا تنفس يمكن قياسه.
أجابها مايكل وصوته أشبه بحد سكين
ومع ذلك دفنتم زوجتي حية.
خفضت الطبيبة رأسها
الحالة التي أصيبت بها زوجتك تسمى الكتالبسيا. نادرة للغاية تجعل الجسد يدخل في شلل كامل حتى الأجهزة تفشل أحيانا في التقاط أي إشارة حياة.
كان يمكن للورا أن تكون ذكرى مؤلمة الآن لولا صرخة ابنها التي أعادت كل شيء إلى الوراء.
مكثت لورا يومين في العناية المركزة تتنقل بين الوعي والغيبوبة يرافقها مايكل دون أن يغادر كرسيه وإيثان يجلس عند قدمي السرير يحرك قدميه في صمت كأن قلبه ما زال يخشى أن يتوقف ذلك الخيط الخفي الذي وصله بها.
وحين
فتحت لورا عينيها أخيرا التفتت إلى مايكل بصوت مبحوح
إيثان أنقذني.
لم يحتمل الرجل الجملة فانهار باكيا وهو يقبل يدها
لم أتخيل يوما أن يعود إليك صوتك.
تقدم إيثان فابتسمت له أمه ابتسامة لم تكتمل بعد لكنها كانت دليلا كافيا على أنها عادت.
انتشرت قصة المرأة التي بعثت من القبر في الولاية كلها.
الصحف المحطات التلفزيونية مواقع الإنترنت الجميع يريد معرفة ما حدث.
وفتحت السلطات تحقيقا كاملا حول إعلان الوفاة وجرى تعليق رخصة الطبيبة بانتظار مراجعة تفصيلية.
لكن ما أثار الحيرة حقا لم يكن الخطأ الطبي بل السؤال الذي بقي معلقا كظلال المساء فوق رؤوس الجميع
كيف عرف إيثان
لم يكن أحد قادرا على الإجابة لكن الإجابة الحقيقية كانت تختبئ داخل قلب طفل لم يفهم بعد كيف يعمل العالم لكنه أدرك كيف يعمل الحب.
بعد أسابيع عادت العائلة إلى منزلها.
كانت لورا تسير ببطء لكن خطواتها ثابتة كأن الأرض نفسها تستقبلها من جديد.
ورغم الاتصالات المستمرة من الصحفيين تجاهل
مايكل الجميع وأغلق هاتفه ورفض الظهور في أي برنامج.
كل ما أراده أن ينغلق باب البيت على دفء أسرته فقط.
وفي ليلة خريفية باردة جلست لورا على طرف سرير ابنها لمست شعره برفق وقالت
حبيبي ذلك اليوم في المقبرة كيف عرفت أنني ما زلت حية
رفع الطفل رأسه بعينيه المنهكتين من الأيام الماضية وقال
كنت تناديني يا أمي كنت تقولين لا تتركوني هنا. كان صوتك خافتا لكنه يشبه همستك عندما تقولين لي تصبح على خير.
هزت لورا رأسها بذهول ودموعها تتساقط
سمعت ذلك حقا
أجابها بهدوء لا يليق بطفل في السابعة
وبي داخلي شيء كان يخبرني أنك لم ترحلي بعد.
عندما روت لورا هذه الكلمات لمايكل جلس طويلا دون كلام.
ثم قال بصوت خافت
هناك روابط لا يقدر العلم على تفسيرها.
فابتسمت لورا ابتسامة منهكة
ليس سحرا بل الحب.
عندما مثلت لورا أمام المجلس الطبي كانت شهادتها موجعة أكثر من موته المحتمل.
وصفت لحظة استيقاظها داخل التابوت
الظلام الحالك ضيق الهواء الطرق الخافت الذي لم يسمعه
أحد سوى طفلها.
حدثتهم عن لحظة اختناقها وعن ومضة الإحساس التي بقيت تربطها بالحياة عن طريق إيثان وحده.
وبسبب هذه الشهادة صدرت قرارات جديدة في جميع مستشفيات الولاية
مضاعفة إجراءات إعلان الوفاة زيادة فترة المراقبة تطوير الأجهزة وتدريب الطواقم على الحالات النادرة التي تشبه الموت.
وهكذا تحولت المأساة التي كادت تبتلع عائلة ووكر إلى سبب لإنقاذ أرواح أخرى.
لكن الليل كان لا يزال ضيفا ثقيلا على لورا.
كانت تستيقظ أحيانا وهي تتنفس بصعوبة تحس بجدار التابوت يعود ليطبق عليها.
فيركض إليها مايكل يضمها بقوة يهمس قرب أذنها
أنت في بيتك ولن أدع شيئا يأخذك مرة أخرى.
فتغلق عينيها وتعود إلى الحياة من جديد.
أما إيثان فقد كبر وهو يحمل حقيقة لا يمكن لأحد إنكارها
أنه وهو طفل صغير أعاد أمه من حدود الموت.
وعندما يسأله الناس
كيف كنت متأكدا في ذلك اليوم
يبتسم بهدوء ثم يقول
كنت أشعر بأن قلبها ما زال ينبض مع قلبي.
وهكذا بقيت قصتهم شاهدا على أن هناك خيطا
لا يرى
خيطا يربط الأرواح حين يتجاوز الحب حدود الحياة والموت.

تم نسخ الرابط