المليارديرة تطلب الزواج من متشرد

لمحة نيوز

والضوء يتسلل عبر ستائر حريرية. جلس فجأة كمن يخشى أن يتلاشى الحلم لكنه لم يكن حلما. لمس شعره القصير ولحيته النظيفة وابتسم.
طرق خفيف على الباب. دخلت صوفيا بابتسامة مشرقة
صباح الخير يا عم إيثان أمي تقول إن الإفطار جاهز.
نزل إلى الطابق السفلي فوجد ألينا ببدلتها الأنيقة تعمل على حاسوبها. رحبت به وقدمت له مائدة عامرة. قال مترددا
لم آكل مثل هذا منذ لا أذكر.
ابتسمت
ستحتاج إلى طاقتك.
سأل متعجبا
هل سنخرج
أجابته بنبرة هادئة
بل ستبدأ العمل اليوم.
سعل من الدهشة
عمل
قالت بثقة
نعم. لم أمد لك يدي شفقة. رأيت فيك عقلا لا يجب أن يهدر. شركتي تحتاجك.
قال بإحباط
لكنني صدئت
أجابت بثبات
العقول العظيمة لا تصدأ بل توقظ.
لم يجد ردا. لكنه شعر بشيء يستيقظ داخله شيء ظنه مات.
قادته ألينا إلى برج شركة المكسو بالزجاج. كان الداخل عالما من التقنية والابتكار. وعندما دخلت احترمها الجميع. أما هو فتسابقت الهمسات من يكون
فتحت له باب مكتب فاخر كتب عليه
مدير وحدة الذكاء البياني إيثان رايدر
تجمد مكانه
أنا
قالت بابتسامة
نعم. اعتبارا من اليوم.
ومن ذلك اليوم عاد إلى ذاته.

كانت البداية صعبة البرامج تطورت والخوارزميات تغيرت. لكنه كان أسرع مما توقع. وخلال أسبوع واحد أنقذ الشركة من خسائر ضخمة. وفي أحد الأيام دخلت ألينا ووضعت ملفا أمامه.
قالت
لقد وفرت علينا مئتين وخمسين مليون نايرا.
حدق فيها مذهولا
كنت فقط أعمل.
قالت
وهذا ما يجعلك مميزا.
وتبادلا نظرة طويلة أثقل مما يجب ودافئة حد الخطر.
مرت شهور. تحول إيثان من رجل محطم إلى قائد ملهم. عاد يحاضر ويدرب ويبتكر. واتسعت ابتسامة ألينا وصارت تعود مبكرا لتجلس معه ومع صوفيا في الشرفة يحكون أحلامهم.
وفي ليلة ممطرة سألته
لماذا قلت نعم في ذلك اليوم
ضحك
ظننتك مجنونة.
ضحكت
والآن
أمسك يدها وقال
الآن أعلم أنك ملاك تنكر في هيئة امرأة.
وبعد أيام على سطح القصر وقف إيثان في مساء دافئ ثم جثا على ركبته وأخرج خاتما بلاتينيا وقال أمام ذهول الجميع
أعدت إلي حياتي ومنحتني سببا لأتعلم الحب من جديد. فأريد أن أبدأ بداية حقيقية هل تتزوجينني
أجابت وهي تبكي
نعم نعم ألف مرة.
وتزوجا في حفل لم تر لاغوس مثله منذ سنوات. وانتشرت قصتهما في الإعلام كمعجزة.
مرت ثلاثة أعوام ثم حملت ألينا.
وبكت عندما علمت. وصار البيت عالما جديدا ينتظر.
وعندما وضعت طفلها سمياه ويليامز تكريما لآبائهما الراحلين. وحين حمله إيثان لأول مرة شعر بأن جزءا من قلبه يشفى.
كبرت صوفيا وتخرجت من الجامعة وهي في الثامنة عشرة كأصغر طبيبة. وظهر في حياتها شاب نبيل يدعى أوبينا. وبعد سنوات من علاقة راقية تقدم لخطبتها ثم تزوجا في حفل باذخ.
وفي تلك الليلة ألقى إيثان كلمة أبكت الحاضرين
كنت تحت جسر يوما ثم رأتني امرأة بعين الرحمة فردت إلي نفسي.
وبعد تسعة أشهر رزقت صوفيا بطفلة سمتها أماراشي. وحين حملها إيثان همس لها
ولدت في معجزة يا صغيرتي.
كبرت العائلة وامتلأ البيت بالضحكات. وفي أحد الأيام تلقت ألينا رسالة من وزارة العلوم والتقنية تطلب تكريم شركة CrossTech بجائزة أثر يمتد لعشرين عاما. بكت من الفرح لكن قلبها كان يحلم بما هو أبعد.
وفي مساء هادئ جمعت الأسرة وقالت
أريد أن نفعل المزيد. أريد تأسيس مؤسسة رايدر لمنح الفرص للمنسيين أريد أن يرى العالم ما رأيته فيك يا إيثان.
لم يستطع الكلام من شدة التأثر.
وخلال أشهر افتتحت المؤسسة مبان ودورات ومساكن ومختبرات. تعلم
فيها المتشردون البرمجة واتجهت الأرامل للعمل وابتكر الأطفال مشاريع مذهلة. وكان شعار المؤسسة
قصتك لم تنته بعد.
وفي الافتتاح قالت ألينا
هذا المكان ليس صدقة هذا عدل. نحن أيضا كسرنا ثم نهضنا.
ووقف إيثان بجانبها وقال
أعيد إحياء قلبي ذات يوم وأريد أن نحيي قلوبا أخرى.
كبرت المؤسسة وانتشرت في دول عدة. أصبحت قصتهما تدرس. صارت صوفيا طبيبة رائدة وأوبينا عالما بارزا وأماراشي أصغر مؤلفة في غرب إفريقيا أما ويليامز فابتكر تطبيقا لتعليم البرمجة ملأ المدارس.
وفي صباح هادئ جلس إيثان وألينا على مقعد في الحديقة يشاهدان أطفال المؤسسة يركضون. قال بصوت مفعم بالرضا
امتلأ قلبي.
ابتسمت وقالت
قلبي أيضا.
قال وهو ينظر إليها
ظننت يوما أن الله نسيني لكنه كان يجهزني.
أسندت رأسها على كتفه وهمست
كل الطرق قادت إلى هنا.
ركضت أماراشي الصغيرة نحوهم تحمل رسمة امرأة تجثو أمام رجل وفوقها جملة
الحب يبدأ حين ينتهي الكبرياء.
ضحك إيثان طويلا وقال
لقد فهمت.
قالت ألينا
إنها تنتمي إلى هذا الحب.
ومع غروب الشمس فوق الحديقة أغمضت ألينا عينيها. كان الماضي ألما والحاضر نعمة والمستقبل
وعدا.
وعد بدأ بكلمة واحدة من فضلك.
وانتهى بحياة لم يكن أحدهما يظنها ممكنة.

تم نسخ الرابط