قبل زفاف اختي كاملة
قبل زفاف أخي بيوم مزقت امي كل ملابسي مبرره ان هذا يناسبك اكتر يمكن تلاقي عريس يتجوزك ضحكت عمتي لكن عندما وصل زوجي الملياردير السري تغير لونه جميعا ووو
أأنت فعلا ناوية تلبسي هذا في عشاء البروفة
شق صوت أمي الهواء الثقيل في غرفة الضيوف كأنه سكين. لم يكن سؤالا بل اتهاما. كنت واقفة أمام المرآة الملتوية المعلقة خلف باب الخزانة أعدل طرف الفستان الوحيد المحترم الذي أحضرته معي.
وكان مدمرا.
كل ملابسي كانت مليئة بالفتحات. شقوق دقيقة متعمدة كبيرة بما يكفي لتفسد أي قطعة وقاسية بما يكفي لتجعلني أشك في عقلي للحظة
هل يمكن أن يكون هذا حادثا
لكن بمجرد أن رفعت غطاء الحقيبة ذلك الصباح وشممت رائحة مسحوق الغسيل الممزوجة برائحة هذا البيت العتيق عرفت أن الأمر مقصود.
التمزقات كانت نظيفة جدا مرتبة أكثر من اللازم.
كانت أمي تقف خلفي ذراعاها مطويتان بنفس الميل المتعالي لذقنها الذي رأيته عندما كنت في الثامنة حين قالت لي بثقة لن تصيري جميلة مثل ابنة خالتك شارلوت.
أشارت بإهمال نحو القماش الكحلي الممزق المتدلي من يدي وقالت
هذا يناسبك أكثر من لبسك المعتاد. يعطي رسالة.
توقفت لحظة ثم أكملت الضربة
رسالة يأس. صراحة.
استدرت ببطء. قلبي يدق بعنف في عنقي لكني أجبرت وجهي على البقاء جامدا.
خرج صوتي منخفضا ثابتا كما تعود على حبس البكاء في هذه الغرفة لسنواتليش عملتي كدا
لم ترمش أمي لم تنفعل. نظرت إلي بملل وكأنها تشاهد برنامجا رتيبا
أنت دائما تحاولين جعل كل شيء يدور حولك يا هانا. هذا أسبوع أخوك هذه لحظة براندون. يمكن حان الوقت تفهمي مقامك فين
ضحكت عمتي كارول من عند باب الغرفة. كانت تتكئ على الإطار تمسك كأس شاردونيه رغم أن الساعة بالكاد تجاوزت الحادية عشرة صباحا.
قالت وهي تضحك بخبث معها حق يا حبيبتي. صراحة يمكن مع شوية فتحات في فستانك واحد مسكين يشفق عليك ويقرر ياخذك موعد في العرس.
ضحكتا معا ضحكة متناغمة سمفونية قسوة سمعتها لمدة ستة وعشرين سنة. كانتا تضحكان كأنني غير موجودة كأني قطعة أثاث إكسسوار في حياة الأبطال الحقيقيين.
لم يكونوا يعلمون لا أمي ولا أخي براندون المدلل ولا أبي الذي يختبئ دائما خلف الجريدة ولا أولاد العم ولا حتى دانييلا العروس المهووسة بالكمال
لا أحد في هذا البيت كان يعرف السر الذي أخفيته أكثر من سنة. كنت متزوجة بالفعل.
وليس مجرد زواج عادي كنت متزوجة سرا من رجل يظهر اسمه في المجلات المالية التي لا يقرؤونها وعلى مبان لا يستطيعون حتى دخولها.
ناثانيال وورد. ملياردير اختار أن يبقى بعيدا عن الأضواء باختياري أنا.
كنت أريد أن أحمي علاقتنا من تطفل عائلتي من سمهم وجشعهم. أردت شيئا واحدا في حياتي يبقى نقيا غير ملوث بأحكامهم واستغلالهم.
لكن لهذا القرار ثمنا. في نظرهم ما زلت هانا الفاشلة. هانا غير المرئية. العبء. الابنة العادية التي رضيت بحياة متوسطة كما قالت أمي مرة على مائدة عيد الميلاد.
لم أخبرهم عن ناثانيال لسبب.
لكن وأنا واقفة هناك ممسكة ببقايا فستاني ورائحة نبيذ عمتي تسري في الجو عرفت أن مرحلة الصمت انتهت.
لم أكن متأكدة إن كنت قادرة على السكوت أكثر.
لأنه كان قادما.
ليس لأني طلبت منه إنقاذي. ولا لأني بكيت في الهاتف.
بل لأنه قبل أربع ساعات فقط عندما أرسلت له رسالة أقول فيها إن أمي مزقت ملابسي وسخرت مني في وجهي رد بأربع كلمات فقط أرسلي لي العنوان
كنت جالسة على طرف السرير الصغير في غرفة الضيوف المغبرة في الطابق العلوي نفس الغرفة
أرتدي تيشيرت مجعدا وجدته في قاع الحقيبة وبنطال جينز به فتحات لا أذكر أنني اشتريته بهذا الشكل.
بقي ثلاث ساعات على عشاء البروفة.
البيت من حولي كان في حالة فوضى تامة توتر أعراس.
صوت السيشوار كأنه محرك طائرة وصيفات يصرخن عن إكسسوارات ضائعة براندون يضحك بصوت عال ومصطنع في الأسفل ليبهر أهل دانييل الأغنياء.
لا أحد لاحظ أنني لم أنزل منذ الحادثة.
لا أحد لاحظ أنني سكت تماما.
نظرت إلى هاتفيدقيقتان ويصل.
أخذت نفسا عميقا. وقفت أمام المرآة آخر مرة.
المرأة التي أمامي لم تعد الطفلة ذات الثمانية أعوام الخائفة. كانت متعبة نعم. غاضبة بالتأكيد. لكنها لم تعد وحيدة.
رن جرس الباب قاطعا ضجيج البيت كله.
صرخت أمي من المطبخ دون أن ترفع رأسها عن تنسيق الزهور
هانا! افتحي الباب! انتي قاعدة تعملي ايه عندك اصلا!
نزلت الدرج ببطء بخطوات محسوبة.
لمست يدي مقبض الباب البارد أدرته بهدوء وفتحت الباب ودخل نور الظهيرة إلى الردهة.
كان واقفا هناكناثانيال بطوله الفارع وقوته الهادئة.
يرتدي بدلة رمادية فاخرة مفصلة بإتقان من النوع الذي يهمس بالثراء ولا يصرخ به. فكه حاد شعره داكن مرتب بعناية.
مسحني بنظرة واحدة رأى الجينز الممزق التيشيرت الباهت التوتر الممسك بفكي.
غامت عيناه لحظة كسحابة تمر فوق سماء صافية قبل أن تتجاوزني إلى الداخل وهتف
أنت بخير سأل بصوت منخفض لا يسمعه إلا أنا لكنه عميق لدرجة شعرت به في صدري.
أومأت مرة واحدة أبتلع الغصة في حلقي.
همست أنت جيت
مال نحوي غير عابئ بالعيون التي كنت أعرف أنها تراقب من خلفي وقبل خدي
طبعا حبيبي جيت
ثم دخل.
كانت عمتي كارول أول من رآه.
خرجت من غرفة الطعام بكأسها
تهششش!
سقط الكأس على الأرض الخشبية وتحطم الزجاج بصوت دوى في القاعة.
استدارت أمي من عند الجزيرة في المطبخ مستعدة لتصرخ على من كسر الكأس لكن عندما رأت من دخل تغير لون وجهها من الأبيض إلى الأحمر إلى الشحوب مرة أخرى.
لم ينتظر ناثانيال دعوة. مد يده نحوها بأدب هادئ مخيف في هدوئه.
ناثانيال وورد قال بسلاسة. زوج هانا.
تجمد المكان.
لم يصمت فقط بل توقف الزمن للحظة.
رمشت أمي فمها ينفتح وينغلق كسمكة خرجت من الماء دون صوت.
توقف براندون في منتصف السلم يحدق وكأنه لا يفهم ما يرى.
حتى أبي الذي لا يرفع عينيه عن الجريدة عادة أنزلها قليلا ونظر من فوق نظارته.
شاهدت كل ذلك بصمت.
كل سخرية كل همسة بتموتين وحدك ماتت في تلك اللحظة على وجوههم.
أخرج ناثانيال علبة مخملية صغيرة من جيبه. ناولني إياها بهدوء وكأنها شيء عادي لا إعلان حرب.
فتحتها ببطء.
لم أجد فيها مجوهرات بل مفتاحا لحقيبة ثياب معلقة بجانب الباب وعليها بطاقة من مصمم كانت أمي دائما تقول إن تصاميمه لنساء حقيقيات مو مثلك.
قال وهو ما يزال ينظر إلى أمي لكن كلامه موجه لي
أنا أعرف وش سووا. بس الليلة عندك فستان مناسب. وبعدين بنشتري لك دولاب كامل جديد.
ساد الصمت التام.
كان بإمكانك سماع صوت المكيف وقطرات النبيذ على الأرض.
ثم أضاف بهدوء قاطع
أنا ما أقبل أحد يجرح زوجتي. لا بالكلام وبالتأكيد لا بالمقص.
وأدارني نحو الباب
يلا حبيبتي قال بابتسامة خفيفة. عندنا عرس نخربه شوي.
الفصل الثالث النخب
كانت الشمس تغرب تلون السماء بخطوط برتقالية حمراء عندما وصلنا إلى مكان عشاء البروفة.
مطعم فاخر على الماء استأجرته العائلة كلها فقط لتبهر أهل دانييل.
أجرة