الملياردير الذي ركع في الشارع لأجل أمّه فغيّر حياة بائعة الطعام إلى الأبد

لمحة نيوز

آخر
تكاليف دراسة الطب إنها ثروة!
غطت جيسيكا وجهها بالبكاء.
وجلست أمارا منهارة على كرسي بلاستيكي تهز رأسها
لا نستحق هذا يا جيري
جثا جيري مجددا أمامها
بل تستحقين فالذين يعطون دون انتظار تسكب عليهم البركات بلا حدود.
انفجرت أمارا بالبكاء حتى عجزت عن الكلام.
واصل جيري
غدا يبدأ المهندسون تجهيز الأرض وخلال شهر سيكون مطعمك جاهزا وسيحمل اسم اللطف الذي منحته لأمي.
تعالى بكاء أمارا وجيسيكا والحي كله يصفق ويرقص حولهما من الفرح.
ثم قال جيري
لكن يا أمارا
رفعت رأسها مبللة بالدموع
نعم
ابتسم
أمي تريد رؤيتك اليوم. تقول إن عليك أن تأتي معي إلى المستشفى.
هتفت جيسيكا
اذهبي يا ماما ماما هانا تحتاجك.
مسحت أمارا دموعها المرتجفة
سأذهب.
مد جيري يده فوضعت يدها فيها وقادها نحو السيارة.
همست جيسيكا
ماما حياتنا تتغير.
نظرت إليها أمارا بعينين دامعتين وقلب ممتلئ بامتنان وبدايات جديدة
نعم يا صغيرتي كل شيء يتغير.
لكن حين صعدت أمارا سيارة الملياردير كان بانتظارها ما لم تتخيله شيء سيقلب القصة مجددا.
جلست في المقعد الخلفي وقلبها ما يزال يركض من صدمة الأحداث. كان صوت الناس في الخارج خافتا عبر الزجاج كأن المشهد كله حلم بعيد.
لكن داخل السيارة كان هناك شيء آخر.
تجمدت ما إن رأته
باقة من الورود البيضاء طازجة ناصعة ملفوفة بورق ذهبي موضوعة إلى جوارها.
اختنق صدرها الورود البيضاء نفسها التي كان جونسون يحضرها لها كل ذكرى زواج الورود التي اشتراها يوم وعدها أن يبني لها مطعما صغيرا الورود التي كان يقول إنها تشبه طهرها.
دخل جيري وجلس قربها ولاحظ نظرتها.
قال بلطف
آه هذه لأمي. فهي تعشق الزهور البيضاء.
أجبرت أمارا نفسها على الابتسام
إنها جميلة.
قال
نقية بسيطة صادقة.
تحرك الموكب خارج الحي والناس يلوحون ويهتفون.
كانت أمارا تنظر إليهم بائعة الفواكه الميكانيكي السائقون الأطفال وحتى المرأة التي سخرت من مطعمها العام الماضي كلهم يلوحون لها كأنها بطلة حكاية.
وقفت جيسيكا أمام المطعم تبتسم والدموع في عينيها تحاول حفظ اللحظة في صدرها.
مع دخولهم الطريق الرئيسي خفت الصخب ولم يبق سوى صوت المحرك. ساد صمت ثقيل ثم قال جيري
هل أنت خائفة
لم تجب في البداية كانت تحدق في البيوت التي تمر وفي البسطات التي تفتح لليوم الجديد. تنفست بعمق
أنا غارقة كل شيء يحدث بسرعة.

قال وهو يومئ بتفهم
الطيبة لا تستأذن قبل أن تجلب معها النعم والنعم لا تزحف دائما بل تأتي أحيانا ركضا.
خفضت أمارا بصرها إلى يديها المرهقتين العابقة برائحة المرق المليئتين بندوب الزيت الساخن
يا جيري أمك أصبحت كالعائلة لنا. لم نفعل شيئا عظيما فقط فعلنا ما يجب أن يفعله البشر.
ابتسم جيري بحزن لطيف.
قال
معظم البشر لا يفعلون ما فعلته.
لم تجب أمارا.
تابع بصوت منخفض
كثيرون داسوا عليها كثيرون تجاهلوها كثيرون طردوها وبعضهم رشقها بالحجارة.
اشتد صوته قليلا
أما أنت فأطعمتها وآويتها وحفظت كرامتها.
شعرت أمارا بغصة تخنق حلقها. قال جيري
ذكرتني بنفسي أعرف كيف يكون الشعور حين تكون وحيدا.
اتكأ إلى الخلف ثم سألها فجأة
هل تركك زوجك وحيدة أيضا
وقع السؤال كصفعة. شهقت وقالت
لا زوجي جونسون اختفى.
رفع حاجبيه
اختفى
هزت رأسها
منذ ثلاث سنوات. خرج صباحا يبحث عن عمل ولم يعد. لا اتصال ولا رسالة ولا أثر. الناس قالوا لي تابعي حياتك لكن
اهتز صوتها
هو رجل طيب طيب جدا. لا يمكن أن يتركني هكذا بإرادته.
تلطف وجه جيري
أنا آسف.
رمشت بقوة تطرد دموعها. قالت
جيسيكا ما تزال تصدق أنه سيعود وأنا أدعي أنني أصدق أيضا.
تردد جيري قبل أن يسأل
هل تعتقدين أنه ما يزال حيا
رفعت كتفيها بحيرة
أدعو الله أن يكون كذلك.
ساد الصمت. امتلأت السيارة بحزن ثقيل وأمل صغير. ظهر مبنى المستشفى بأبوابه الزجاجية اللامعة. توقفت السيارة. نزل جيري وفتح لها الحارس الباب.
قال بهدوء
هل أنت مستعدة
همست
لا لكنني سأدخل.
ابتسم
هذه هي الشجاعة.
سارا في الردهة وسط ممرضات يتهامسن حين يتعرفن على جيري. تجاهلهن واتجه نحو غرفة ماما هانا. توقف قبل الباب واستدار إليها
عندما ندخل أمي ستبكي كثيرا.
ابتسمت أمارا
اعتدت على الدموع.
فتح الباب. كانت ماما هانا على السرير ملفوفة ببطانية وجهها شاحب لكن عينيها أضاءتا
يا ابنتي
اقتربت أمارا
يا ماما كيف تشعرين
قالت هانا بابتسامة ضعيفة
لأن الله ما يزال يحبني أنا حية.
ثم أمسكت يدها
لماذا أنت طيبة معي دائما من تكونين حقا
ضحكت أمارا بخجل
مجرد طباخة تحت مظلة لا شيء مميز.
هزت هانا رأسها
بل أنت مميزة أكثر مما تظنين.
التفتت إلى جيري
هل أخبرتها
قال
ليس بعد.
نظرت أمارا بينهما
تخبراني بماذا
جلس جيري ووجهه صار جادا
يا أمارا هناك أمر مهم يجب أن تعرفيه.
قبل
أن يشرح دوى طرق سريع على الباب واقتحمت جيسيكا الغرفة لاهثة
ماما! تبعت السيارة لم أستطع البقاء وحدي.
تنهدت أمارا
يا جيسيكا أنت عنيدة.
قالت بفخر
ماما هانا تحتاجني.
ضحك جيري ثم عاد بنبرته الجدية
يا أمارا ما سأقوله قد يبدو لا يصدق.
قطبت حاجبيها
ما هو
نظر إلى أمه فأومأت له. قال
أنا أعرف من تكونين.
رمشت أمارا
ماذا
تابع
استعنت بمحققين الليلة الماضية أردت التأكد قبل أن آتي.
تسارعت أنفاسها
محققين لماذا
اقترب جيري
لأنك لم تنقذي حياة أمي فقط بل حياة شخص مرتبط بك.
شهقت جيسيكا وشدت أمارا على يدها
أرجوك لا تخفني. ماذا وجدوا
أخذ جيري نفسا عميقا
زوجك جونسون.
قفز قلبها. تجمدت جيسيكا.
قال جيري
هو لم يهرب. ولم يتركك.
همست
إذا ماذا حدث
خفض صوته
أنا وأبي لم نكن الوحيدين الذين خطفوا قبل عشرين سنة.
قالت بارتباك
لا أفهم.
تابع
الجماعة نفسها استمرت بالخطف سنوات كانوا يستهدفون الرجال الذين يسافرون وحدهم. رجال بلا حماية.
تجمدت أمارا
ماذا تحاول أن تقول
قال جيري ببطء
الليلة الماضية تأكدنا من شيء.
ارتجفت أنفاسها
ماذا
همس
زوجك جونسون خطفه الأشخاص أنفسهم الذين اختطفوني أنا وأبي.
شهقت أمارا. جيسيكا غطت فمها. صمت ثقيل غمر الغرفة.
قال جيري
لا نعلم هل نجا لكننا نعلم أنه لم يتركك بإرادته.
وضعت أمارا يدها على صدرها
لا هذا كثير
بكت. اقترب جيري ووضع يده على كتفها
أعدك سأبحث عنه. حتى لو كلفني كل ما أملك. سأجلب لك الإجابة.
انهارت بالبكاء. شاركتها جيسيكا وهانا وجيري ابتلع دموعه. كان القدر يفتح بابا جديدا.
بعد أن هدأ كل شيء قال جيري
هناك أمر آخر البناء بدأ اليوم.
اتسعت عينا جيسيكا
الآن
ابتسم
مع حلول المساء سيكون الأساس جاهزا.
صرخت جيسيكا فرحا
شكرا يا عمو جيري!
ثم أكمل
يا أمارا ستكونين في الافتتاح بعد شهر. أمي ستقص الشريط وابنتك ستكرم والمدينة كلها ستعرف اسمك.
سالت دموع جديدة.
قال جيري
يا جيسيكا حين تصيرين طبيبة تذكري لم تصبحي طبيبة لأن مليارديرا دفع مصاريفك بل لأن أمك ربتك على اللطف. واللطف دائما يعود إلى صاحبه.
وفي صباح اليوم التالي ضجت بورت هاركورت بالأخبار
ملياردير يبني مطعما لبائعة طعام.
أرملة مشردة تلتقي بزوجها بعد 20 سنة.
انطلاق مشروع كايندنس في يوم واحد فقط.
لكن المعجزة كانت في قلب أمارا أمل يعود إلى الحياة.
حين عادوا إلى
المستشفى وقف جيري أمام باب غرفة هانا وقال
هناك شيء يجب أن تريه.
فتح الباب. كانت هانا على السرير وبجوارها رجل. طويل منهك عيناه طيبتان. استدار إليهم.
تجمدت أمارا. انقطع نفسها.
قالت جيسيكا
ماما هل هذا
قال جيري
يا أمارا تعرفي عليه.
اقترب الرجل صوته مكسور
يا أمارا
ذلك الصوت الذي حملته في أحلامها ثلاث سنوات. وضعت يدها على صدرها
لا لا يمكن
قال وهو يبكي
إنه أنا
همست
جونسون
هز رأسه ثم انهار بالبكاء.
اندفعت نحوه
أنت حي أنت حي!
قال بصوت مبحوح
لم أتركك خطفوني ضربوني أخفوني حاولت العودة كل يوم.
وبكت. اندفعت جيسيكا ولفت ذراعيها حولهما
بابا!
قبل جونسون رأسها
يا طبيبتي الصغيرة لم أتوقف عن الدعاء لك.
لمست أمارا وجهه مرتعشة
أنت حقيقي
أومأ
لم أتركك بإرادتي.
قال جيري من الخلف
حين قلت إنني سأجده كان المحققون قد وجدوا خيطا. واليوم فجرا أحضرناه.
التفتت إليه أمارا
أنت فعلت هذا
هز رأسه بابتسامة
أنت أنقذت أمي وأنا أنقذت عائلتك.
ابتسمت هانا والدموع تلمع
الله يجمعنا بالطيبة.
سألت أمارا زوجها
كيف أطلقوا سراحك
قال بصوت خافت
داهمت الشرطة المخبأ بعد القبض على بعض الخاطفين وجدونا. كنت ضعيفا لكنني تذكرت شيئا واحدا اسمك.
ألصقت جبينها بجبينه وهي تبكي
عدت بعد كل هذا الوقت.
أجاب
لأنك انتظرتني.
خرج جيري من الغرفة ليترك للعائلة خصوصيتهم غير أن شيئا صغيرا حادا لسع قلبه في صمت. كان ينبغي أن يشعر بالانتصار بعدما أعاد جمع شمل هذه الأسرة لكنه أحس بشيء آخر ينهض داخله
فراغ خفي.
في تلك اللحظة خرجت جيسيكا ووقفت بجواره.
قالت بصوت خافت
يا عمو جيري
نعم
تمتمت بتفكير أنت فرحان لنا لكن ملامحك فيها حزن بسيط.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة.
أنت تملكين ملاحظة دقيقة مثل الأطباء.
ابتسمت بفخر صغير.
تنهد جيري وقال رؤية العائلات وهي تلتئم تجعلني عاطفيا. لسنوات طويلة لم يكن لدي أحد وأظن أنني ممتن لأيام كهذه.
هزت رأسها بيقين سيكون لك بيت أيضا الله سيهديك عائلة.
نظر إليها بعمق.
حقا
ابتسمت نعم أنا واثقة.
ارتسم الهدوء على وجهه أظن أنني أصدق ذلك الآن.
في الداخل كانت أمارا وجونسون وماما هانا يمسكون أيدي بعضهم دائرة كاملة خيطتها الطيبة. مسح جونسون دموعه وقال
سنعيد بناء كل شيء يا أمارا. أنا لست الرجل الذي كنته لكنني سأعود أقوى مع الوقت.
همست كل ما أريده
أن تكون في البيت.
مدت ماما هانا يدها إليه يا بني اعتن بهذه المرأة لقد أطعمتني حين لم يكن لدي شيء.
التفت جونسون إلى زوجته أطعمت أمي
ابتسمت أمارا والدموع تنساب وهي أطعمت روحي أيضا.
دخلت جيسيكا بينهما والديها وكانت العائلة كاملة من جديد قطعا مكسورة
تم نسخ الرابط