خيانة من نوع اخر كاملة

لمحة نيوز

جوزي قالي أنه مسافر شغل واول ما دخل وقفل الباب بنتي قربت مني والتي ماما احنا لازم نهرب حالا.. بابا عاوز يخلص مننا ..
في اللحظة اللي جوزي فيها قال إنه مسافر رحلة شغل بنتي مسكت إيدي من معصي وأنا واقفة في المطبخ وقربت بقوة وقالت بصوت واطي
ماما لازم نهرب. دلوقتي حالا.
ضحكت ضحكة قصيرة وساذجة. افتكرتها بتقلد فيلم أو يمكن حلمت بكابوس ولسه فايقة. بس الضحكة اتكسرت أول ما سمعت صوت قفل باب الشقة وهو بيتقفل بيتقفل براحة أوي كأن اللي داخل مش عايز يعمل صوت.
ماكنتش أعرف إن حياتي هتتقسم لنصين قبل وبعد.
صباح خميس هادي الشمس دخلة من الشباك ريحة الليمون والقهوة كل حاجة شكلها عادي. عادي جدا. لحد ما بقت مش عادي.
جوزي كريم شال شنطته وقال إنه راجع يوم الحد بالليل.
قالها وهو مبتسم ابتسامة كبيرة زيادة عن اللزوم.. ابتسامة غريبة مش مريحة.
بس طنشت احساسي اللي قالي في حاجة مش مظبوط ولوحت ليه من الشباك وهو بينزل السلم.
اللي ما كنتش أعرفه إن ده آخر يوم طبيعي في حياتي.
بعد نص ساعة لارا دخلت المطبخ ماشية على أطراف صوابعها شعرها منكوش وبيجامتها متكرمشة وإيديها بتلعب في قماشة البيجامة بتوتر واضح كأنها شايلة سر أكبر بكتير من سنها.
وقفت قدامي عينيها واسعة وصوتها صغير بس مش صوت طفلة
ماما لازم نمشي. دلوقتي.
ماكانش هزار.
ولا لعب.
كان باين على ملامح بنتي الخوف وهي بتقول كده.
اتجمدت وأنا

ماسكة معلقة في الحوض والمياه نازلة من عليها.
سألتها
نمشي ليه يا روح ماما
هزت راسها بسرعة ودموع صغيرة لمعت في عينها
مافيش وقت. لازم نسيب البيت دلوقتي.
برد جري على ضهري كأنه مية تلج انسابت فجأة.
سألتها وأنا قلبي بيقع
لارا إنت سمعتي حاجة حد خوفك
مسكت إيدي الإيد الصغيرة الرقيقة اللي دايما بتتسند علي وتستخبى فيا كانت بترتعش.
وبصوت مش صوتها قالت
سمعت بابا بالليل كان بيكلم حد في المطبخ قال إنه ماشي بدري وإن النهارده النهارده هيحصل اللي تم الاتفاق عليه وقال أنه ماينفعش يكون هنا لما يحصل ده
كل حاجة حواليا بقت ضباب.
دقات قلبي عليت لدرجة حسيت بيها في وداني.
لارا بنتي الوحيدة اللي عمرها ما كدبت بتقول إن أبوها بيخطط يخلص منا
نفس الجملة كانت تقيلة تقيلة أوي أكبر من ودني تستقبلها.
قعدت على ركبتي قدامها ومسكت خدودها الاتنين بإيديا
حبيبتي قوليلي بالظبط سمعتي إيه
بلعت ريقها وقالت
قال في التليفون محدش هياخد مني حاجة لا مراتي ولا البنت. الموضوع هيخلص النهارده.
المعلقة وقعت من إيديا خبطت في السيراميك بصوت عالي خلا لارا تشهق وتتلفت وراها كأنها خايفة من الهوى.
ماما بابا قال إنه هيمشي بدري عشان محدش يشك وإنك هتبقي لوحدك.
حطيت إيديا على بقي ودماغي بتجري تصطدم في بعضها.
كريم
الراجل اللي قضيت معاه سنين
اللي بيحضن لارا قبل ما تنام ويمسح على شعرها
اللي كان بيقعد يحكيلي عن شغله
وقرفه من السفر
اللي كنت باصحي من نومي على صوته بيقول ربنا يحفظكم
معقولة
معقولة يبقى الشخص اللي هيأذينا
مسكت إيد لارا
تعالي نطلع فوق.
طلعت السلم وأنا قلبي بيرزع في ضلوعي. كل درجة كانت بتقربني من الحقيقة اللي مش عايزاها الحقيقة اللي شكلتها كلمة واحدة قالتها بنتي نهرب.
دخلنا الأوضة وقفلت الباب بالمفتاح. قعدت لارا على السرير وأنا واقفة قصادها نفسي متقطع.
سألتها
إنت متأكدة إنه كان بيكلم حد
هزت راسها تاني
ماما بابا مش زي زمان. بقالي كام يوم حاساه بيبص لنا بطريقة غريبة.
الكلمة مسكت قلبي بإيد باردة.
عارفة النظرة دي.
النظرة اللي شفتها منه من أسبوعين النظرة اللي فيها وداع مش مفهوم.
الليلة اللي فاتت صحيت على صوته في المطبخ.
كنت فاكرة إنه مكالمة شغل
بس لارا سمعت اللي أنا ما سمعتوش.
رجع صوتها يفوقني
ماما بابا خبى حاجة في الجراج في الشنطة السودة بتاعت شغله.
الشنطة اللي عمره ما كان بيسيبها دقيقة
أنا شوفتها الصبح بس ما أخدتش بالي.
قلت لها
طيب بصي. إحنا هننزل نشوف الشنطة. لو مافيهاش حاجة نرجع نضحك ونقول إنه خوف على الفاضي. ولو فيها نمشي من هنا فورا. ماشي
هزت راسها بخوف ومسكت إيديا جامد.
نزلنا على أطراف رجلينا.
البيت ساكن والشارع برا مليان حياة.
بس جوا البيت
هدوء له صوت مرعب.
فتحت باب الجراج.
الهوا بارد واللمبة الصفرا بتنور نص المكان.
لقيت الشنطة على الرف.
مسكتها تقيلة.

تقيلة جدا.
فتحت السحاب وأنا نفسي متقطع.
لقيت جواها
ظرف كبير فيه فلوس كتير.
ورق مطبوع من مركز نفسي باسم أختي تمارا.
عقد بيع البيت بإمضاء مش إمضائي.
موبايل قديم مقفول.
إيدي اتهزت.
ليه أوراق أختي
ليه عقد بيع البيت
وليه فلوس كتير كده
كأن الأرض بتتهز تحت رجلي.
قلت للارا
اطلعي فوق اقفلي باب الأوضة ولو سمعتيني بنادي عليكي دوسي 1 في التليفون. ماشي
جريت فوق وسيبتني مع الشنطة ومع الخوف.
مسكت الموبايل.
جربت كود تاريخ ميلاد لارا.
اتفتح.
الصمت لف المكان.
موبايل عليه واتساب برقم واحد بس
اسم الكونتاكت أ ي.
آخر رسالة صوتية من ساعة.
دوست تشغيل.
كان صوت كريم
هادئ ثابت ومخيف
مشيت بدري وقلت لهم إني مسافر. النهارده بالليل كل حاجة هتخلص. البيت هيفضى. وموضوع مراتي والبنت مش هيقف في طريقنا. بعد ما يختفوا الموضوع هيتقفل ومحدش هيسأل.
قفلت التسجيل.
رجليا اتلوت
نفسي اتقطع
هو كان بيخطط لإيه
ومع مين
ومن أ ي ده اللي بيخطط معاه لإني أختفي
دماغي رجعت سنين ورا صاعقة كهربائية خبطتني فجأة.
ايهاب ياسين.
أخو كريم.
اللي اختفى من ٣ سنين من غير ما حد يعرف مكانه.
طلعت أجري على لارا. فتحت الباب لقيتها قاعدة على الأرض ماسكة الدبدوب اللي أبوها جابهولها وبتعيط في صمت قاتل.
يلا يا لارا لازم نمشي.
دلوقتي
دلوقتي.
لبستها أسرع ما يمكن خدت شنطة فيها شوية هدوم وبطاقتي والموبايل القديم ومفاتيح العربية.

قبل ما نخرج سمعت صوت غريب.
تك تك تك
حد بيفتح الباب الخارجي.
لارا شهقت دا بابا!
لا مستحيل يرجع بعد نص ساعة.
خدت لارا
تم نسخ الرابط