بين الخوف و النجاة طيف لا يرحل حكايات اسما
في الصباح، فتحت الدرج. الزجاجة كانت فارغة. هنا بدأت الشكوك تنهش عقلي. هل هناك شخص آخر؟ هل هي مريضة؟ لكن بكاءها… رعشتها… خوفها… لم يشبه امرأة . بل يشبه امرأة تهرب من شبح.
بعد أسبوع، وبينما كانت في عملها، قررت أن أبحث. في دولابها، في أدراجها… حتى وجدت صندوقًا صغيرًا أسفل الملابس الشتوية. فتحته. كان مليئًا برسائل… كلها بخط رجل. وبينها… عقد زواج قديم ممزق. زوجتي لي لي… كانت متزوجة. ولم تخبرني. لكن الرسالة الأخيرة كانت الأكثر رعبًا: «لن تكوني لأحد غيري. حتى لو هربتِ، سأجدك. علامتك لن تختفي… مهما غسلتِ.»
في تلك اللحظة فهمت كل شيء. المياه… الروائح… الحمام الليلي… كانت تحاول أن
رفعت كمّها… وظهرت ندبة طويلة على معصمها. قالت: «ده عمله… لما حاولت أسيبه.» ثم أكملت بصوت مكسور: «ما اتط.لقتش… هربت.» شعرت أن الأرض تميد بي. لي لي ليست مط.لّقة… بل هاربة. قالت وهي تبكي: «كنت فاكرة إنه مش هيلاقيني.» سألتها: «وليه بتستحمي كل ليلة؟» قالت: «يمكن… الندبة تختفي.» ثم همست: «يمكن… ريحته تروح.»
في تلك الليلة… سمعت طرقًا خفيفًا على الباب. ثلاث دقات. فتحت… لم يكن أحد. لكن لاحقًا… وصلتنا رسالة أسفل الباب:
لي لي انهارت. وفي منتصف الليل، سمعت صوتًا على النافذة. كفّ كبيرة مرسومة بالبخار… من الخارج. ثم همسة: «لي لي…» وقف شعر جسدي. قررنا الهرب. وعندما وصلتُ للسيارة… كان واقفًا أمامنا. طويل. نحيف. وجه باهت. عينان سوداوان. قال بصوت منخفض: «لي لي… لسه مراتي؟» صرخت: «مش هرجعلك!» مدّ يده وضر.ب الزجاج. انطلقت بالسيارة.
ذهبنا للشرطة. أخذوا بلاغًا رسميًا. وبعد ساعات، قال شرطي: «في حد بيقول إنه أبوها… وعايز يشوفها.» تجمّدت. وعندما خرج الشرطي… قال: «اختفى.»
نُقلنا لمكان آمن. نامت لي لي لأول مرة دون استحمام. ثم أخبرت الطبيبة النفسية بكل شيء. الطبيبة
بعد ثلاثة أيام… قبضوا عليه. كان مختبئًا في مخزن. له قضايا كثيرة مفتوحة.
لكن قبل المحكمة، قالت لي لي لي شيئًا حطم قلبي:
كانت ضحية زواج قسري منذ طفولتها.
وكان يقول لها دائمًا: «ريحتي فيكي… مهما غسّلتي.»
في المحكمة، واجهته أخيرًا. قال لها: «عمرك ما هتهربي… ريحتي في دمك.»
لكنها ردت بثبات لأول مرة:
«الريحة… كانت خوف. والخوف مت.»
خرجنا من المحكمة، لي لي تبتسم لأول مرة ابتسامة حقيقية. قالت:
«عايزة أعيش… من غيره.»
قلت: «وهتعيشي.»
قالت: «ومن غير الغسيل.»
قلت: «ومن غير الخوف.»
أمسكت يدي وقالت:
«زيد… إنت رجّعتني لنفسي بحبك جدا.
وفي تلك اللحظة…
كانت لي لي أخيرًا حرّة.
… تمت