الطفلة التي أنقذت ابنة المليونير… بكلمة واحدة قلبت حياته رأسًا على عقب

لمحة نيوز

الطفلة التي أنقذت ابنة المليونير بكلمة واحدة قلبت حياته رأسا على عقب
كان الرجل الأنيق الذي تعود الناس أن يروه يمشي في شوارع مدريد بخطوات محسوبة يدعى كارلوس مندوزا. كان ثريا حتى إن اسمه وحده كفيل بأن يفتح الأبواب ويوجه النظرات. ومع أن مظهره يوحي بثقة قاسية لا تهتز فإن شيئا عميقا كان ينهش قلبه منذ أشهر طويلة شيئا لم يقدر على شرائه ولا على إصلاحه مهما دفع من مال.
وفي صباح ربيعي باهر كان يعبر ساحة الشمس بخطوات متوترة محاصرا بأفكاره وبحزن ثقيل حاول مرارا أن يخفيه خلف ربطة عنق باهظة. ثم توقف فجأة كأن الهواء اختنق في صدره. رأى ابنته الصغيرة لوسيا وقد سقطت أمام كرسيها المتحرك بينما كانت طفلة فقيرة بثياب بالية ووجه مغطى بغبار الشوارع تحدثها بلا تردد.
لم يكن في نظرات تلك الطفلة أي ظل لشفقة بل حملت شيئا آخر نظرة فضول صاف لا يعرف رحمة ولا تهوينا. شعر كارلوس بالغضب يغلي في عروقه. كاد يصرخ كاد يمد يده ليبعدها عن طفلته لكن صوتا غريبا اخترق المشهد صوت ابنة لم ترسم ابتسامة منذ أشهر طويلة.
ضحكت لوسيا.
ضحكة صافية طفولية خفيفة أطلقت شرخا في جدار الألم الذي سجنها طويلا. تجمد كارلوس في مكانه وانحنت ركبتاه من شدة الذهول ثم وجد نفسه يجثو على الأرض قربها والدموع تتجمع في عينين لم تعتادا البكاء.
ما الذي فعلته تلك الطفلة
وكيف

استطاعت أن تخلع الحزن من قلب لوسيا بينما عجز الأطباء والمعالجون
لكن لفهم تلك اللحظة كان لا بد من العودة إلى الخلف إلى شهور قليلة مضت إلى العالم الخافت الذي غرقت فيه لوسيا منذ الحادث.
كان كارلوس يعيش في قصر لا يشبه القصور بل يشبه قطعة معمارية جاءت من عالم آخر. اثنتا عشرة غرفة واسعة مسبح بمياه دافئة حدائق ممتدة كأنها متنزه عام وخدم يملأون الممرات دون صخب. ومع ذلك كان الصمت فيه أعلى من كل الأصوات.
ذلك الصمت لم يكن سكونا عاديا بل كان صمت طفلة في السادسة توقفت عن الابتسام وتعلقت ساقاها بعجز ثقيل حرمها القدرة على المشي. منذ ثمانية أشهر سمع كارلوس الجملة التي حطمت عالمه
إصابة في النخاع لن تتمكن من المشي مجددا.
رفض قلبه ورفض عقله ورفض كبرياؤه.
كيف لرجل بنى جسورا وناطحات سحاب وقاد شركات عالمية أن يعجز عن إصلاح ساقي طفلته
كيف للمال أن يخذله الآن
جلب أطباء من برشلونة وزيورخ وبوسطن.
حول إحدى غرف القصر إلى مركز علاجي يضاهي المستشفيات الكبرى.
ملأ المكان بأجهزة متطورة ومواعيد دقيقة وتقارير متتابعة.
لكن شيئا واحدا لم يتغير
عيون لوسيا زجاجية خامدة كأن الحياة تتسرب منها ببطء.
لم يسألها يوما
هل تخافين
هل يؤلمك العلاج
هل تشتاقين للركض
تعامل مع أزمتها كما يتعامل مع مشروع خطة جدول ضغط نتائج.
بينما كانت الطفلة تنكمش داخل
ذاتها أكثر وأكثر مقتنعة بفكرة قاسية تسللت إليها
أنت معطوبة لن تعودي كما كنت.
وكلما حاول جسدها أن يتحرك قليلا كان خوفها يشدها إلى الخلف كحبل غير مرئي.
في أحد أيام أبريل خرجت لوسيا من جلسة علاجية طويلة بينما كانت الممرضة منشغلة بهاتفها. جلست الطفلة في الساحة أمام العيادة وجهها شاحب وعيناها متعبتان من محاولات البكاء التي لم تتجرأ أن تخرج.
وهناك ظهرت هي.
طفلة صغيرة بثوب مزهر يبدو أكبر منها حافية القدمين لكنها تحمل ابتسامة لا تشبه فقرها. اقتربت من لوسيا كأنها تعرفها منذ زمن من دون خوف ومن دون تلك النظرات التي كانت لوسيا تكرهها كلما رآها الناس على كرسيها.
سألتها الطفلة بخفة
هل تجلسين هنا لأنك تريدين أم لأنهم أرغموك
اشتعل شيء داخل لوسيا. لم تفهم كيف استطاعت طفلة غريبة أن تلمس جرحا تخفيه حتى عن نفسها.
قالت بحدة
أنت لا تعرفينني اذهبي.
لكنها لم تذهب.
ظلت واقفة بثبات لم تتوقعه لوسيا ثم قالت بهدوء لا يشبه الأطفال
أعرف أنك خائفة لأنني أعرف شكل الخوف أراه كل يوم.
ثم أشارت إلى مبنى قديم لا يلفت الأنظار
هناك ميتم شعاع الشمس. نخاف من أن لا يتبنانا أحد نخاف من الليل من الغد من أن نبقى وحدنا.
حدقت لوسيا فيها بذهول.
لم يكن ذلك كلام طفلة عادية.
قالت الفتاة التي ستعرف لاحقا أن اسمها سيلست جملة غيرت كل شيء
عندما أخاف أرقص.

ضحكت لوسيا بسخرية مرة
لا أستطيع المشي فكيف أرقص
اقتربت سيلست وجلست على ركبتيها أمام الكرسي ثم همست
من قال إن الرقص يبدأ من الساقين
ثم بدأت تلوح بذراعيها بحركات مضحكة تتعثر وتضحك حتى لم تستطع لوسيا منع نفسها رفعت ذراعيها وقلدت الحركة ببطء كأنها تتجرأ على الحياة لأول مرة منذ شهور.
في تلك اللحظة كان كارلوس يقترب من الساحة وعندما رأى المشهد
توقف قلبه للحظة.
هذه الطفلة الغريبة كسرت جدارا لم تستطع أشهر فرق العلاج النفاذ إليه.
كان ذلك أول انتصار صغير على الخوف.
وكان بداية قصة لم يتخيلها أحد.
منذ ذلك اليوم لم تعد ساحة الشمس مجرد مكان تنتظر فيه لوسيا انتهاء جلساتها الطبية بل صارت نافذة صغيرة إلى حياة جديدة. كانت تنتظر لقاء سيلست كما ينتظر العطشان جرعة ماء. وحين سألته بصوت خافت كمن يخشى أن يضيع حلمه إن نطق به
أبي أريد أن أرى سيلست مرة أخرى.
لم يعرف كارلوس كيف يجيب. كان الرجل الذي لا تهزه قرارات بمئات الملايين يقف أمام رغبة طفلة صغيرة تشبه الحلم. لكنه رأى في عينيها بريقا لم يره منذ وقت طويل رأى أملا. وهذا وحده كان كافيا.
ومنذ ذلك الحين بدأت لقاءات الطفلتين. لقاءات لم تخطط لها في جداول ولم تدون في ملفات علاج لكنها كانت تغير كل يوم شيئا صغيرا في روح لوسيا. علمتها سيلست كيف تتنفس عندما يشتد الألم وكيف تصرخ حين
يخنقها الخوف بدل أن تصمت. وعلمتها أن مواجهة الحياة تبدأ
تم نسخ الرابط