مر عامان على رحيل ابني ذو الخمس سنوات
مر عامان على رحيل ابني ذو الخمس سنوات عندما دق باب منزلي طرقا مصحوبا بصوت يقول أمي إنها أنا.
ما زلت لا أفهم كيف تمكنت ساقي من حملي أسفل الردهة.
كانت ليلة الخميس. متأخر. هذا النوع من التأخير عندما لا يكون أحد ترغب برؤيته عند عتبة منزلك. كنت أقف بجانب الحوض أجفف الأطباق بغياب لأملأ الصمت عندما بدأ الأمر.
ثلاث طرقات لطيفة.
وقفة.
ثم ذلك الصوت الصغير المرتجف الذي لم أسمعه منذ عامين
أمي... ده أنا.
لقد تجمدت في المكان.
للحظة لم يستطع عقلي معالجة أي شيء. ابني. الطفل الصغير الذي توفي في الخامسة.
الشخص الذي قبلت نعشه الصغير. الشخص الذي بكيت من أجله وتوسلت من أجله ودعوت من أجله مرارا وتكرارا. ذهب.
تعثرت باتجاه الباب أمسك المنضدة بينما يرتعد جسدي.
لما فتحت الباب
وشوفت الطفل واقف قدامي
أنا اتجمدت.
بس ما صدقتش.
ولا حتى نص تصديق.
دماغي قالتلي فورا
ده شبهه بس مش هو.
ده وهم.
ده مقلب.
ده طفل
قلب الأم بيصدق
بس العقل لأ.
والعقل وقتها كان صوته أعلى.
أنا قربت منه ببطء وكنت شايلة رجلي بالعافية.
مش خوف منه
خوف من اللي ممكن أكتشفه لو قربت أكتر.
سألته
إنت مين
قال بجسمه كله بيرتعش
أنا ابنك ماما.
أنا ساعتها
اخدت خطوة ورا مش خطوة قدام.
حسيت بنبضات قلبي بتخبط في وداني.
وداني حرفيا بقت بتزيط.
قلتله بسرعة وبحدة
لأ لأ.
ابني مات.
أنا دافناه.
شوفت جثته.
إنت إنت مين!
هو عيط.
بس العياط مهونش علي.
لأن الشبه يخوف
مش يطمن.
أنا فضلت واقفة على الباب ومش بدخله.
ولا حتى سمحتله يخطي نص خطوة.
جبت الموبايل بإيديا اللي بتتهز واتصلت بالشرطة.
وأنا قدام الطفل
مش وراه.
قلت لهم
في طفل واقف عند بابي بيقول إنه ابني اللي مات من سنتين.
تعالوا فورا.
قفلت وبصيت له.
كنت خايفة
شاكة
مش مصدقة
بس مش قاسية.
قلتله
تعال جوه لحد ما الشرطة تيجي بس هتفضل قاعد قدامي.
دخل
وقعد وهو باصص في الأرض.
كأنه متعود يقعد كده.
وانا
مش قادرة ألمسه.
ولا قادرة أقرب له.
وفي اللحظة دي
وعلى قد ما عقلي كان رافض
قلبي اتشق نصين.
بعد عشر دقايق
وصلت الشرطة.
سألوني نفس السؤال اللي كان بيدور في دماغي
انتي متأكدة إنه ابنك
قلت لهم وأنا ببص للطفل
أنا مش متأكدة من أي حاجة.
خدوه برة
قعدوا يسألوه
يسألوني
ويراجعوا بلاغات الاختفاء
لحد ما قال الضابط
لازم نعمل تحليل DNA.
هو ده الحل الوحيد.
اتحركنا على المستشفى.
الطفل ماسك طرف تيشيرتي
مش ماسك إيدي.
زي اللي اتعاقب كتير ومش متعود يطلب حضن.
دخلناه غرفة التحاليل.
وأخدوا منه عينة
ومني.
واللحظة اللي مسكوا فيها إيدي علشان ياخدوا العينة
بص لي.
بصة واحدة بس.
بصة لو كانت كذابة
تبقى أبرع كذابة في الدنيا.
ولو كانت حقيقة
تبقى الدنيا كلها كانت غلط.
وأنا
ولا عرفت أصلي
ولا عرفت أدعي
ولا عرفت أتنبأ.
وقعدت أستنى.
استنى النتيجة اللي هتحدد
هل ده طفلي اللي مات
ولا تشابه غريب
ولا كابوس جديد في حياتي
فضلت
الولد كان قاعد جنبي ساكت.
مش بيلعب ولا بيسأل ولا حتى بيتحرك.
طفل مش شبه الأطفال.
ولما الدكتور خرج
قفلت إيديا على بعض من الخوف.
قالي بنبرة هادية بس تقيلة
يا مدام النتيجة طلعت.
أنا وقفت.
تقريبا نسيت أتنفس.
بص لي وقال
الطفل ده ابنك.
الهواء اتسحب من صدري.
ركبي وقعت.
وأول مرة من سنتين حسيت إني بتنفس بجد.
أنا وقفت أبصله
هو بصلي
واتحرك ناحية حضني بخطوة صغيرة قوي
وبعدين وقف.
كأنه مستني إذن.
أنا مددت له إيديا
وساعتها جه وركب على صدري زي ما كان بيعمل وهو صغير.
ولما حضنته
حسيت إن روحي رجعت مكانها.
بعد النتيجة الشرطة بدأوا يحققوا مع ابني ومعايا ومع كل الأشخاص اللي كانوا حوالينا وقت اختفاؤه.
والصدمة كانت أكبر مما توقعت.
الولد قال
الناس اللي خطفوني كانوا ستين وراجلين.
الست كانت دايما تقول إني ابنها
والراجلين كانوا
الشرطة بدأت تتبع كل حاجة.
مكالمة كاميرا بلاغ قديم.
وآخر خطوة
وصلوا للبيت اللي كان الولد محبوس فيه.
وتم الهجوم.
والعصابة