ملياردير يدخل مطعم ويتجمد فـي مكانه
التي كانت دائما تشبهه براقة باردة لا تشعر بشيء.
لكن الليلة اللمعان جرح عينيه.
أعاد المشهد للمرة المئة
إيزابيلا واقفة بزي نادلة بطنها تحتضن طفلا لم يعرف عنه شيئا.
كان غضبه من نفسه أقسى من أي شيء آخر.
فيكتوريا تركته.
لم يهتم.
صفقته الكبيرة لم يعد لها طعم.
المال فقد معناه.
لم يعد في العالم سوى سؤال واحد
الطفل ابني
وإن كان هل يحق له حتى أن يسأل
في اليوم التالي وصل إلى المطعم قبل أن يفتح بأكمله.
وقف أمام الباب الزجاجي المغلق ينتظر.
مدير الصالة حين رآه كاد يسقط من المفاجأة
سيد ميندوزا! إحنا ما كناش متوقعين
قاطعه سيباستيان
عايز أكلم إيزابيلا.
توتر الرجل
هي لسه ما وصلت
لكن سيباستيان رفع يده.
لم يكن يريد تبريرات.
بعد دقائق ظهرت هي.
كانت ترتدي معطفا رخيصا وتحمل حقيبة قماشية وشعرها مربوط بعجلة.
بدت أكبر عمرا أو ربما هي فقط تحملت ما لا يتحمله بشر.
حين رأته توقفت.
لم تتقدم نحوه لكنها لم تهرب.
قالت ببرود
حضرتك جيت تاني ليه
اقترب خطوة خطوة محسوبة فيها خوف من ردها
إيزابيلا لازم نتكلم.
ردت فورا
مفيش حاجة نتكلم فيها.
هز رأسه بنبرة رجل يفقد تحكمه
في
قاطعته بنبرة حادة
لو سمحت ما تجيبش سيرة الموضوع ده.
ده
ترددت الكلمة في رأسه كصفعة.
اقترب منها أكثر
إيزابيلا الطفل ده
رفعت يدها تمنعه
مش ابنك.
تجمد.
الكلمة اخترقت صدره كسرت شيئا داخله لم يعرف وجوده.
لكن عينيها
عيناها لم تكونا صادقتين.
كانتا تهربان منه.
سيباستيان بصوت منخفض
بتكدبي.
شهقت
أنا!
عينك قالها بمرارة عمرك ما عرفتي تكذبي.
ارتعشت أنفاسها.
اضطرت أن تلتفت بعيدا.
سار إليها خطوة أخرى
إيزابيلا أنا محتاج أعرف الحقيقة.
قالت بصوت مخنوق
أنت آخر واحد من حقه يعرف.
سألها بصوت هادئ لكنه يحمل رعدا
لو ابني هتمنعيني عنه
أغلقت عينيها.
لم تستطع الإجابة.
بعد لحظة صمت طويلة باغتتها آلام مفاجئة.
وضعت يدها على بطنها وهي تتنفس بحدة.
سيباستيان انتفض
مالك!
إيزابيلا بصوت متألم
مفيش ده طبيعي الدكتور قال
لكن الألم اشتد.
اضطرت أن تتشبث بالحائط.
في لحظة اختفت المسافة بينهما.
أمسك ذراعها بخفة بعكس قسوته السابقة.
سيباستيان
إيزابيلا أنتي بتوجعي! لازم مستشفى.
صرخت
سيبني! أنا قادرة
لكن جسدها قال العكس.
كادت تسقط فأمسكها بين ذراعيه بسرعة.
نظرت
كانت نظرة امرأة نفدت قوتها لا امرأة تكره الرجل الذي يحملها.
تمتم
أنا معاك خلاص. هنتصرف.
وصل بها إلى المستشفى.
أصر على الدخول معها رغم اعتراضها.
جلس بجوارها يراقب نبضها وارتجاف أصابعها.
كل التعب الذي رأته معه في حياتها انكسر في تلك اللحظة.
خرج الطبيب بعد الفحص وقال
الوضع مستقر لكن لازم تهتم براحتها. الضغط عليها عالي جدا.
سأل سيباستيان بلهفة لم يحاول إخفاءها
والطفل
ابتسم الطبيب
تمام. بس محتاجة هدوء.
أما إيزابيلا فكانت تنظر إلى السقف تتنفس ببطء وجهها باهت.
جلس بجوارها وقال بصوت خافت
ليه ما قلتيش ليه بعدتي عني بالشكل ده
لم تجبه.
تجرأ وقال
إيزابيلا هو ابني
أغلقت عينيها للحظة ثم همست أخيرا
إيزابيلا
أيوه.
انكمش قلبه في صدره.
لم يعرف إن كان ذلك خوفا أم سعادة أم ندما مطلقا.
تمتم
ليه ليه خبيتي
فتحت عينيها نظرت إليه وقالت بجرح قديم
عشان يوم ما كنت محتاجك ما لقيتكش. وعشان يوم ما قلتلك إني نفسي في طفل قلت إني حمل وإنك مش جاهز.
طأطأ رأسه وصمته كان اعترافا.
أكملت بنبرة مرتعشة
لما عرفت إني حامل كنت لوحدي. وما كانش عندي رفاهية أمنع
قال بصوت مكسور
بس أنا
رفعت يدها
متقولش كلمة هتبقى ندم عليها بعدين.
ابتلع الهواء بصعوبة
أنا مش ندمان أنا خفت. خفت أكون أب زي أبوي خفت أفسد حياة حد.
نظرت إليه مطولا لأول مرة منذ سنوات دون عداء.
ثم سألته
ودلوقتي
تنفس بعمق.
أمسك يدها بحذر كأنه يستأذنها
دلوقتي أنا مش عايز أضيعكم تاني.
لم تسحب يدها.
لكنها قالت بوضوح
أنا مش هرجعلك بسهولة.
ابتسم ابتسامة أول مرة تمر على وجهه منذ ثلاث سنوات
ما بطلبش كده أنا بس عايز فرصة أثبت إني مش هسيبكوا.
سألته
وإمبراطوريتك وشغلك وحياتك اللي ما فيهاش مكان لحد
نظر إلى بطنها.
ثم إليها.
وقال بصدق نادر
أنتوا أهم.
عندما دخل الطبيب ثانية ليطمئن على حالتها كان سيباستيان ما يزال ممسكا بيدها.
ولم تعترض.
سألته بخفوت
لو هتكون في حياة الطفل تبقى تكون بجد.
رد دون تردد
بوعدك.
أغمضت عينيها للمرة الأولى مطمئنة.
وبينما كانت الغرفة تملؤها رائحة المطهرات وضوء النهار الجديد
شعر سيباستيان ميندوزا الملياردير الذي ظن أن العالم يتشكل لأجله بأن حياته تبدأ الآن
لا صفقات.
لا كريستال.
لا أموال ترقص أمامه.
فقط
إيزابيلا.
والطفل الذي يأتي محمولا بداخلها.
ويداهما متشابكتان فوق سرير بارد
لكن بقلب أخيرا دافئ.
النهاية.