زيّف موته ليهرب… لكنها أعادته للحياة أمام الجميع!

لمحة نيوز

تلك اللحظة
كان سليم من مكانه البعيد يشاهد البث المباشر للحفل 
وعيناه تتسعان وقلبه يخفق بجنون 
لقد فهم أخيرا 
هيام لم تقم حفل وداع
بل محكمة 
ساد الصمت القاعة كما يسود المقابر لكنه لم يكن صمت حزن بل صمت انتظار 
كل العيون معلقة بهيام التي وقفت على المنصة وكأنها لا تخاطب بشرا بل تخاطب قدرا متخفيا 
قالت بهدوء أشد قسوة من الصراخ 
قبل شهر قيل لي إن زوجي مات فجأة دون وداع دون جثمان دون حقيقة كاملة 
تقدمت خطوة إلى الأمام وأضافت 
لكن الغريب أن الموتى لا يفرغون حساباتهم البنكية قبل رحيلهم ولا يسحبون مدخراتهم ولا يتركون وراءهم إشارات صغيرة تقول أنا ما زلت هنا 
تعالت الهمهمات 
شركاء سليم تبادلوا النظرات والدائنون شدوا قبضاتهم وكأنهم أدركوا فجأة أن الحداد كان مسرحية ناقصة 
في تلك اللحظة وعلى شاشة ضخمة خلفها أضاءت صورة 
ثم أخرى 
ثم
وثائق 
تحويلات مالية حديثة توقيع مألوف وصورة لكاميرا مراقبة في محطة نائية يظهر فيها رجل بقبعة منخفضة لكن ملامحه لا تخطئها العين 
ارتجت القاعة 
قالت هيام 
لم أكن أريد فضيحة كنت أريد الحقيقة فقط 
وفي مكان بعيد كان سليم يحدق في الشاشة عبر البث المباشر وكأن الأرض انسحبت من تحته 
الهواء ثقل في صدره 
الاسم المستعار الذي احتمى به لم يعد درعا بل قناعا شفافا 
نهض فجأة 
لم يعد الهروب ممكنا 
بعد دقائق توقف البث 
لكن الحقيقة كانت قد خرجت ولن تعود 
في اليوم التالي كانت المدينة كلها تتحدث 
الميت الحي 
الرجل الذي خدع الجميع 
الزوجة التي أعادته إلى الحياة 
وفي المساء بينما كانت هيام تجلس وحدها في البيت الذي خلا من صوته طرق الباب 
لم تحتج إلى أن تسأل 
فتحته
فوقف أمامها شاحبا منهكا بعينين تحملان كل الخزي الذي حاول
دفنه 
قال بصوت مكسور 
هيام
نظرت إليه طويلا دون دموع دون انفعال 
كأنها تنظر إلى رجل غريب تعرف عنه كل شيء ولم يعد يعنيها شيء 
قالت 
أنت لم تمت يا سليم
أنت اخترت أن تقتل نفسك في قلبي 
خفض رأسه وهمس 
كنت خائفا 
أجابت بهدوء 
الخوف لا يبرر الخيانة 
جلس على الكرسي كأن جسده لم يعد يحتمل الوقوف 
قال 
ظننت أنني إن اختفيت سأبدأ من جديد 
ابتسمت ابتسامة حزينة 
لا أحد يبدأ من جديد فوق جثث الآخرين حتى لو كانت جثثا وهمية 
في اليوم نفسه سلم نفسه 
لم تفعل هيام ذلك 
لم تنتقم 
لم تلاحقه 
لقد تركت له الشيء الأصعب 
أن يواجه الحقيقة وحده 
في المحكمة وقف سليم أمام الجميع 
لم يكن رجلا قويا ولا شيطانا كما صورته الصحف بل إنسانا صغيرا حاول أن يختصر الألم بالكذب 
حين سأله القاضي 
لماذا زيفت موتك
تردد
ثم قال 
لأنني لم أملك شجاعة المواجهة 
وفي الصف الخلفي كانت هيام تجلس تنظر إليه بعينين ثابتتين 
لا شفقة ولا كراهية 
حكم عليه بالسجن بتهم التزوير والاحتيال 
لم يكن الحكم قاسيا بقدر ما كان عادلا 
بعد شهور زارته هيام مرة واحدة فقط 
قال لها من خلف الزجاج 
لماذا فعلت كل هذا أمام الناس
أجابت 
لأنك حين مت كذبا تركتني أواجههم وحدي 
فأردت أن تعود للحياة وتواجههم معي 
سألها بصوت خافت 
وهل سامحتني
سكتت لحظة ثم قالت 
الصفح لا يعني العودة
وأنا لا أعود إلى القبور حتى لو خرج منها أصحابها 
نهضت وغادرت 
بعد عامين خرج سليم رجلا آخر 
ليس حرا تماما ولا ميتا بل شخصا تعلم أن الهروب لا ينقذ وأن الحقيقة مهما تأخرت تعرف طريقها 
أما هيام
فبدأت حياة جديدة دون ضجيج دون حكايات مثيرة 
لكن كل من حضر ذلك الحفل وكل من سمع القصة ظل
يردد جملة واحدة 
يمكنك أن تزيف موتك
لكن لا يمكنك أن تقتل الحقيقة 
النهاية

تم نسخ الرابط