رأى مربيته تُرضع ابنه… فكانت الحقيقة أعظم مما تخيّل

لمحة نيوز

لم يكن في مخيلة إدواردو مينديز طوال 32 عاما من حياته العملية أن يشهد مشهدا واحدا قادرا على زعزعة يقينياته كلها وتفكيك أحكامه المسبقة وإعادة تعريفه لمعنى الأمومة المكسورة وقوتها الخفية 
كان ذلك في يوم ثلاثاء ممطر من شهر يوليو في مدينة ساو باولو حين عاد رجل الأعمال الشهير مالك واحدة من أكبر شركات البناء في البلاد إلى قصره الكائن في حي موما النابض بالحياة عائدا في وقت أبكر من المعتاد 
ثروة إدواردو المقدرة بملايين الريالات لم تأت صدفة بل بنيت عبر سنوات طويلة من العمل الشاق والانضباط القاسي لكنها كانت في الوقت ذاته انعكاسا مباشرا لشخصيته الصلبة وأسلوبه الصارم الذي نادرا ما عرف المساومة 
في الأوساط التجارية كان يعرف ببرود أعصابه في المفاوضات وبميله الواضح إلى تقييم الناس من مظاهرهم الخارجية ومكانتهم الاجتماعية لم يكن يمنح الثقة بسهولة ولم يؤمن يوما بأن ما لا يرى قد يكون أثمن مما يظهر 
قبل أربعة أشهر فقط انقلبت حياته رأسا على عقب فقد زوجته كاميلا في حادث سير مأساوي تاركة خلفها رضيعا لم يتجاوز عمره ثلاثة أشهر غابرييل وجد إدواردو نفسه فجأة أبا وحيدا يواجه مسؤولية لم يكن مستعدا لها في وقت لم تكن شركته تسمح له بالغياب الطويل 
كان

الاستعانة بمربية أمرا لا مفر منه 
عبر وكالة متخصصة في توفير العاملين للأسر الثرية وقع اختياره على ماريا سانتوس امرأة في الثامنة والثلاثين من عمرها تقطن في منطقة كارا بيكويبا الشعبية أوراقها كانت ممتازة وتوصياتها لا تشوبها شائبة لكن إدواردو لم يكلف نفسه عناء الحديث معها مطولا بالنسبة له لم تكن أكثر من موظفة تؤدي مهمة محددة مقابل أجر 
مظهرها البسيط وملابسها المتواضعة وهدوؤها الخجول عززت في ذهنه كل الصور النمطية التي يحملها عن أبناء الطبقات الدنيا رآها امرأة محدودة التعليم بلا آفاق حقيقية تعمل مربية لأن الحياة لم تترك لها خيارا آخر 
في ذلك اليوم غادر إدواردو المنزل مبكرا متوجها إلى اجتماع مهم مع مستثمرين يابانيين مهتمين بتمويل مشروع أبراج تجارية ضخمة في قلب ساو باولو كان من المفترض أن يمتد الاجتماع طوال اليوم غير أن نوبة تسمم غذائي مفاجئة أجبرته على العودة إلى المنزل قبيل الظهيرة دون أن يخبر أحدا بعودته 
دخل القصر بهدوء متألما من معدته وصعد مباشرة إلى غرفة غابرييل ليطمئن عليه 
وما إن فتح الباب حتى تجمد في مكانه 
كانت ماريا جالسة على كرسي الإرضاع والطفلبما لا يدع مجالا للشككان يرضع من ثديها 
اجتاح إدواردو مزيج عاصف
من الصدمة والارتباك والغضب شعر وكأن أحدهم انتهك حدا مقدسا لا يمس كيف تجرؤ هذه المرأة كيف تسمح لنفسها بفعل أمر بهذه الحميمية
غابرييل ابنه ابن كاميلا ولم يكن مستعدا لرؤية شخص غريب يحتل هذا الموضع 
كان يدرك بعقله أن الأطفال يغذون بالحليب الصناعي عند غياب الأم لكن المشهد أيقظ فيه خوفا بدائيا وغضبا غير مبرر ومع ذلك ما أزعجه أكثر من الفعل نفسه هو تعبير ماريا 
لم تكن مرتبكة ولا خائفة ولا مترددة على العكس بدا كل شيء طبيعيا على نحو صادم 
كانت تغني بصوت خافت أغنية مهدئة وتداعب وجنة غابرييل برقة والطفل مسترخ هادئ وكأنه في أكثر لحظاته أمانا بدا المشهد أقرب إلى حضن أم لا إلى واجب مربية 
ظل إدواردو واقفا عند الباب لدقيقتين كاملتين عاجزا عن اتخاذ قرار جزء منه أراد اقتحام الغرفة وانتزاع الطفل من بين ذراعيها وطردها فورا وجزء آخرصامت ومربككان مذهولا من سكينة غابرييل 
طفله الذي اعتاد الصراخ ورفض الرضاعة وصعوبة النوم كان الآن هادئا كأن العالم توقف 
حين انتبهت ماريا أخيرا لوجوده شحب وجهها ارتبكت عدلت بلوزتها على عجل ونهضت تحاول تفسير ما حدث بصوت مرتجف 
قاطعها إدواردو بنبرة باردة مطالبا بتفسير فوري ارتفاع صوته أيقظ غابرييل الذي انفجر
في بكاء حاد 
شرحت ماريا وسط توتر واضح أنها جربت كل شيء لتهدئته لكنه رفض الرضاعة الصناعية تماما وقالت بصوت خافت إنها في لحظة يأس قررت إرضاعه لأنها ما تزال تدر الحليب بعد أن فقدت طفلها مؤخرا 
كانت تلك الكلمات كفيلة بزيادة ارتباكه كيف فقدت طفلا ولماذا لم تفصح عن ذلك
طلب منها أن تحكي كل شيء 
بدأت ماريا تسرد قصتها والدموع تملأ عينيها بينما كان إدواردو يحمل غابرييل عاجزا عن تهدئته ثم حدث ما لم يكن يتوقعه 
ما إن اقتربت ماريا حتى هدأ الطفل فورا لم تحتجه إلى ذراعيها مجرد وجودها وصوتها كان كافيا 
في تلك اللحظة اتخذ إدواردو قرارا غير مسار كل شيء لن يطردها أراد الحقيقة كاملة 
وعندما تحدثت اكتشف ما لم يخطر له يوما 
ماريا سانتوس لم تكن مجرد مربية كانت ممرضة أطفال متخصصة خريجة الجامعة الفيدرالية في ساو باولو عملت خمسة عشر عاما في وحدة حديثي الولادة بمستشفى كلينيكاس 
فقدت عملها بسبب تقليصات الجائحة ثم فقدت طفلتها آنا كلارا بعد صراع مرير مع مرض لم يشخص في وقته 
كانت المفارقة قاسية امرأة كرست حياتها لإنقاذ أطفال الآخرين لكنها عجزت عن إنقاذ طفلتها 
بعد وفاة آنا كلارا وجدت ماريا نفسها بلا عمل وبلا مال وتحت ديون كبيرة
نتيجة تكاليف العلاج وكان
تم نسخ الرابط