رأى مليونير ابنته وهي تغرق ولم يقفز لإنقاذها سوى عاملة النظافة
المحتويات
شيئا مرعبا.
لم يكن يعرف السباحة بما يكفي لإنقاذ ابنته.
كان يعرف السباحة بالكاد فقط ليبقى طافيا في المياه الضحلة لكنه لم يتعلم السباحة الحقيقية قط. لم يحتج إليها يوما فدائما كان هناك شخص آخر يتكفل بالأمور الصعبة بدلا عنه.
تماسكي يا صوفيا!
صرخ بأقصى ما يملك من يأس
بابا سيساعدك!
لكنه في قرارة نفسه كان يعلم أنه يكذب. عمق الجزء العميق من المسبح متران ونصف وصوفيا كانت تبعد أكثر من ثلاثة أمتار عن أقرب حافة. لو قفز قد يغرق معها ويموت الاثنان معا.
دار روبرتو بعينيه في المكان بجنون يبحث عن أي شيء أي شيء يمكن أن ينقذ ابنته. صرخ باتجاه المنزل
هل من أحد النجدة! ابنتي تغرق!
في تلك اللحظة ظهرت ماريا داس دوريس عند باب المطبخ المؤدي إلى الفناء. كانت قد سمعت الصراخ فخرجت مسرعة لترى ما يحدث. وما إن وقعت عيناها على صوفيا وهي تكافح داخل الماء حتى اتسعتا رعبا.
يا إلهي!
شهقت ماريا.
استدار روبرتو نحوها وقد بلغ به اليأس مداه
ماريا اتصلي بالإسعاف! اتصلي بأي أحد! إنها ستموت!
لكن ماريا لم تتصل بأحد.
بدلا من ذلك فعلت شيئا لم يكن روبرتو ليتوقعه منها أبدا.
من دون تردد من دون تفكير من دون حساب للمخاطر خلعت ماريا داس دوريس حذاءها وقفزت إلى المسبح وهي بكامل ملابسها.
كان غطسها مثاليا شقت الماء كالسهم وغاصت لثوان قليلة ثم ظهرت تماما في الموضع الذي كانت فيه صوفيا توشك على الغرق. بحركات دقيقة وواثقة أمسكت بالطفلة من تحت ذراعيها ورفعتها إلى سطح الماء.
وقف روبرتو متجمدا عند الحافة يراقب ماريا وهي تسبح باتجاه الجزء الضحل وصوفيا بين ذراعيها.
كانت حركات ماريا في الماء انسيابية ومحترفة كأنها خلقت من أجله. أبقت صوفيا فوق السطح
كل شيء على ما يرام يا حبيبتي أنت بأمان الآن. تنفسي ببطء كل شيء بخير.
في أقل من ثلاثين ثانية وصلت ماريا إلى الجزء الضحل حيث لامست قدماها الأرض. حملت صوفيا حتى الحافة وهناك تمكن روبرتو أخيرا من مساعدتها على إخراج الطفلة من الماء.
كانت صوفيا واعية بينما كان هو يرتجف بين خوف كاد يقتله وارتياح كاد يبكيه.
ابنتي ابنتي
كان يكررها كتعويذة.
أنت بخير بابا هنا.
خرجت ماريا من المسبح مبللة تماما. التصقت ثيابها الثقيلة بجسدها وكان شعرها يقطر ماء لكن عينيها ظلتا معلقتين بصوفيا تتأكدان أنها بخير حقا.
قالت وهي تلهث من الجهد
يجب أن يراها طبيب. حتى لو بدت بخير فإن ابتلاع ماء المسبح قد يسبب مضاعفات لاحقا. اتصلوا بطبيب أو خذوها إلى المستشفى.
نظر إليها روبرتو كما لو أنه يراها للمرة الأولى في حياته. المرأة التي أهانها بقسوة قبل ثلاث ساعات فقط أنقذت لتوها حياة ابنته الوحيدة. المرأة التي وصفها بأنها مجرد عاملة تنظيف فعلت ما عجز هو بكل ما يملك من مال وسلطة عن فعله.
قال بصوت مرتجف
أنت أنت أنقذت ابنتي. كيف كيف تعرفين السباحة بهذه الطريقة
أدارت ماريا وجهها بعيدا ولم تجب.
المهم أنها بخير
قالت بهدوء.
سأحضر بعض المناشف.
لا
قال روبرتو وهو يمد يده ليمنعها من الابتعاد.
انتظري. أنا بحاجة لأن أشكرك. لقد أنقذت حياة صوفيا ولن أنسى هذا أبدا.
نظرت إليه ماريا طويلا. كان في عينيها شيء لم يستطع تفسيره حزن عميق وقوة جعلته يشعر بعدم ارتياح.
لا داعي للشكر يا سيد روبرتو
قالت بهدوء.
أي شخص كان سيفعل الشيء نفسه.
هز رأسه نافيا
ليس الجميع يعرف السباحة هكذا وليس الجميع يملك الشجاعة
مرة أخرى لم تجب. اكتفت بالقول
سأجلب المناشف ثم سأغادر. لقد أنهيت عملي اليوم.
راقبها وهي تدخل المنزل بينما كان لا يزال يحمل صوفيا بين ذراعيه. الأسئلة ازدحمت في رأسه
كيف لعاملة تنظيف بسيطة أن تسبح بهذه المهارة
لماذا تصرفت بهذه السرعة
ولماذا بدت بهذا القدر من الطمأنينة
والأهم لماذا لا تريد الحديث عن ذلك
عندما عادت ماريا بالمناشف حاول فتح الحديث مجددا
ماريا أحتاج أن أعرف. هل لديك تدريب هل كنت منقذة سباحة
ساعدت في تجفيف صوفيا التي هدأت تماما.
لا يا سيد روبرتو. أنا فقط أعرف السباحة هذا كل شيء.
لكن طريقتك ليست عادية
أصر.
لديك تقنية. أنقذت ابنتي كما يفعل المختصون.
أنهت تجفيف الطفلة وسلمت المنشفة إلى روبرتو.
يا سيد روبرتو المهم أن صوفيا بخير الآن. والآن لو سمحت سأغادر.
لا
قال بصوت أعلى مما أراد.
لا يمكنك المغادرة هكذا. دعيني على الأقل أعطيك مالا إضافيا.
هزت رأسها
لا أريد مالا. فعلت ما يفعله أي إنسان محترم.
إذن اسمحي لي أن أوصلك إلى بيتك. أنت مبللة
قاطعته
أعود دائما بالحافلة.
سكت روبرتو لحظة وهو ينظر إلى المرأة التي غيرت حياته خلال دقائق. قبل ثلاث ساعات عاملها بازدراء والآن أصبحت أهم شخص في عالمه.
قال بصوت منخفض
ماريا أحتاج أن أعتذر. الطريقة التي تحدثت بها إليك هذا الصباح كانت فظيعة.
نظرت إليه مباشرة لأول مرة.
شكرا على الاعتذار يا سيد روبرتو لكنه لم يكن ضروريا.
كيف لم يكن ضروريا
لأنني معتادة على ذلك.
كانت كلماتها كصفعة.
معتادة
معتادة على أن يعاملني أشخاص مثلك بهذه الطريقة. ليست المرة الأولى وربما لن تكون الأخيرة.
اجتاحه خجل ثقيل كاد يسقطه أرضا.
أنا آسف حقا كنت
قاطعته بهدوء
لا داعي للتبرير. أنت رب العمل وتظن أن لك الحق في ذلك.
لا
قال بسرعة.
لا أحد يملك هذا الحق.
جمعت ماريا أغراضها المبللة واتجهت نحو الباب
سأغادر الآن يا سيد روبرتو. اعتن بصوفيا وخذها إلى الطبيب.
تبعها وهو يحمل ابنته
ماريا انتظري دعيني أوصلك.
توقفت عند الباب ثم هزت رأسها
شكرا لكن لدي أسبابي.
وما هي
ترددت لحظة ثم قالت
لنفترض فقط أنني لا أشعر بالارتياح في السيارات الفاخرة. أفضل حافلتي.
وغادرت ماريا داس دوريس القصر تاركة روبرتو واقفا عند الباب يحمل ألف سؤال في رأسه وشعورا بالذنب لم يعرفه من قبل.
أخذ روبرتو صوفيا إلى المستشفى حيث خضعت للفحص وخرجت النتائج مطمئنة دون أي مشكلات تذكر. أوصى طبيب الطوارئ بالإبقاء عليها تحت المراقبة لبضع ساعات تحسبا لأي مضاعفات محتملة موضحا أن مثل هذه الحوادث غالبا ما تتطلب متابعة لاحقة وهو ما تعتمد فيه كثير من العائلات على التأمين الصحي لتخفيف الأعباء المالية.
طوال الطريق لم يستطع روبرتو إيقاف سيل أفكاره. كانت ماريا تفرض حضورها على عقله بإلحاح وكان يدرك أن دقائق قليلة فقط كانت كفيلة بتحويل الإهمال إلى مسؤولية قانونية حقيقية قد تستدعي استشارة محام أو حتى دفع تعويضات لو ساءت الأمور. ثم عاد يتذكر المشهد من جديد الطريقة التي قفزت بها ماريا إلى المسبح بلا تردد تقنيتها المتقنة في السباحة هدوء أعصابها في ذروة الطوارئ والكرامة الصامتة التي قابلت بها اعتذاره المرتبك.
بعد ساعتين وصلت فرناندا إلى المستشفى في حالة هستيرية تلوم الجميع عدا نفسها لأنها تركت صوفيا وحدها. لم يخبرها روبرتو أنه كان موجودا في المنزل وقت الحادث كان ذهنه مثقلا بأفكاره عاجزا
في تلك الليلة وبعد أن نامت صوفيا أخيرا وتناولت فرناندا مهدئا
متابعة القراءة